أطباء لـ«اليوم»: الإفراط في الألعاب الإلكترونية يهدد صحة الأطفال النفسية والجسدية 05-09-2026

أطباء لـ«اليوم»: الإفراط في الألعاب الإلكترونية يهدد صحة الأطفال النفسية والجسدية
www.alyaum.com
حذّر اطباء مختصون من الآثار السلبية للإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية لدى الأطفال، مؤكدين أن الاستخدام المفرط للشاشات قد يرتبط بزيادة السلوك العدواني والعزلة الاجتماعية وتراجع النشاط البدني، إلى جانب مشكلات صحية تؤثر في النظر والجهاز العضلي الهيكلي، ما يستدعي متابعة أسرية مستمرة وتنظيم أوقات اللعب.
أطباء لـ«اليوم»: الإفراط في الألعاب الإلكترونية يهدد صحة الأطفال النفسية والجسدية - اليوم

تأثير الألعاب على الصحة والحياة

وأوضح استشاري طب الأطفال الدكتور محمد ميسرة عبدالحميد، أن الألعاب الإلكترونية أصبحت جزءًا من حياة الأطفال في ظل التطور التقني وانتشار الأجهزة المحمولة وتنوع البرامج التي تلائم مختلف الأعمار والقدرات، مشيرًا إلى أن بعض الألعاب قد تسهم في تطوير مهارات الطفل وتوسيع قدراته على التفكير والاستيعاب، إلا أن الإفراط في استخدامها قد ينعكس سلبًا على سلوكه وصحته.وبيّن أن بعض الألعاب الإلكترونية، خصوصًا التي تتضمن محتوى عنيفًا، قد تسهم في زيادة السلوك العدواني لدى الأطفال من خلال تعزيز ردود الفعل العنيفة وتقليل الحساسية تجاه مشاهد العنف في الحياة الواقعية، مشددًا على أهمية انتباه الأسرة إلى طبيعة المحتوى الذي يتعرض له الطفل.
وأضاف أن التأثيرات لا تقتصر على الجانب السلوكي، إذ إن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات يقلل من الحركة والنشاط البدني، الأمر الذي قد يسهم في زيادة الوزن والسمنة وما يرتبط بهما من مضاعفات صحية، إلى جانب احتمال ظهور مشكلات مرتبطة بالإجهاد البصري وتكرار الصداع وآلام العنق نتيجة وضعيات الجلوس غير المناسبة أثناء استخدام الأجهزة.
وأشار عبدالحميد إلى أن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية قد يؤثر كذلك في الحياة الأسرية، نتيجة تراجع فرص التفاعل المباشر مع أفراد الأسرة، وهو ما قد ينعكس على تطور المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الطفل، لافتًا إلى أن العزلة والانشغال المستمر بالألعاب قد يقللان من مشاركة الطفل في الأنشطة الجماعية والتواصل الطبيعي مع محيطه.

مراقبة الأطفال وتحقيق التوازن

وأكد أن مسؤولية الوالدين تبدأ بمراقبة نوعية الألعاب التي يستخدمها الطفل، والتأكد من ملاءمة محتواها لعمره، إلى جانب تحديد أوقات واضحة للعب واستخدام الأجهزة، وعدم ترك الطفل لساعات طويلة أمام الشاشة دون متابعة.
ودعا إلى تحقيق التوازن بين الأنشطة الإلكترونية والأنشطة البدنية والاجتماعية، من خلال تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والقراءة والأنشطة الفنية والهوايات المختلفة، بما يساعد على بناء نمط حياة أكثر توازنًا ويحافظ على صحتهم النفسية والجسدية.

الإجهاد العضلي وتشنجات المفاصل

من جهته، أوضح استشاري جراحة العظام الدكتور صبري باجس زيادة، أن الاستخدام المطول للألعاب الإلكترونية قد يترك آثارًا سلبية على أيدي الأطفال، خصوصًا خلال مراحل النمو، نتيجة تكرار الحركات الدقيقة والضغط المستمر على أزرار التحكم لفترات طويلة.
175
صبري باجس زيادة

وبيّن أن من أبرز هذه الآثار الإجهاد العضلي والتشنجات، إذ قد يؤدي الاستخدام المتواصل لأزرار التحكم إلى إجهاد عضلات اليد والأصابع والساعد، إضافة إلى آلام المفاصل نتيجة تكرار الضغط والحركات السريعة، وقد تظهر لدى بعض الأطفال أعراض تشبه التهاب الأوتار.
وأضاف أن الإفراط في اللعب قد يزيد من احتمالية تعرض العصب المتوسط في منطقة الرسغ للضغط، بما قد يؤدي إلى أعراض مثل التنميل أو الوخز في اليد، فضلًا عن احتمال التأثير في التناسق الحركي الطبيعي نتيجة الاعتماد المفرط على الحركات الدقيقة المرتبطة بالألعاب الإلكترونية على حساب أنشطة تنمي المهارات اليدوية الطبيعية، مثل الكتابة والرسم واللعب الحر.
وأشار إلى أن الجلوس لفترات طويلة مع ثني المعصم أو إبقاء اليدين في وضعيات ثابتة أثناء اللعب قد يؤدي إلى مشكلات في وضعية اليد والمعصم، مؤكدًا أن قلة الحركة الجسدية بشكل عام قد تنعكس كذلك على قوة العضلات والأطراف لدى الأطفال.

أهمية الاستخدام المعتدل

وشدد الدكتور صبري زيادة على أهمية الاستخدام المعتدل للألعاب الإلكترونية وتحت إشراف الوالدين، مع تحديد أوقات مناسبة للعب، وتشجيع الطفل على ممارسة الرياضة والهوايات والأنشطة الحركية الأخرى، بما يقلل من الآثار الصحية المحتملة للاستخدام المطول ويعزز النمو الجسدي السليم.
وأكد المختصان أن التعامل مع الألعاب الإلكترونية لا يتطلب منعها بصورة مطلقة، وإنما تنظيم استخدامها واختيار محتواها بما يتناسب مع عمر الطفل، مع عدم السماح لها بأن تحل محل النوم الكافي والنشاط البدني والتفاعل الأسري والاجتماعي، باعتبار أن التوازن هو العامل الأهم في حماية الطفل من مخاطر الإفراط في استخدام الشاشات.