وأوضحت الوزارة، بمناسبة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، أن الطفل يكون مستعداً للرضاعة منذ الساعة الأولى بعد الولادة، وأن ملامسة جلد الأم لجلد طفلها تساعد على تشجيعه على بدء الرضاعة، مشيرةً إلى أن معظم الأطفال يحتاجون خلال الأسابيع الأولى إلى الرضاعة من 8 إلى 12 مرة يومياً، أو كل ساعتين إلى ثلاث ساعات تقريباً.
وبيّنت أن حليب الأم يحتوي على البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات، وتزداد كمية إنتاجه كلما زادت مرات إرضاع الطفل، لافتةً إلى أن البكاء يُعد علامة متأخرة على الجوع، وتسبقه مؤشرات، منها البحث عن الثدي، وتقريب اليدين إلى الفم، وتحريك الفم والبدء بالمص.
وأضافت أن حليب الأم يعمل حاجزاً طبيعياً يحمي الجهاز الهضمي من الجراثيم، ويحتوي على بكتيريا نافعة تدعم توازنه، وتقلل خطر الإصابة بالإسهال وبعض أمراض الجهاز الهضمي، إلى جانب عناصر تسهم في تنظيم الاستجابة الالتهابية وتقوية مناعة الطفل.
وشددت الوزارة على أهمية اتباع الأم نظاماً غذائياً متوازناً، وشرب كميات كافية من الماء، والاعتدال في تناول الكافيين، وعدم تجاوز كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يومياً، مع تقليل تناول الأسماك عالية الزئبق، ومراقبة الأطعمة التي قد تسبب للطفل الغازات أو الحساسية.
وأكدت ضرورة استشارة الطبيب قبل تناول أي دواء خلال فترة الرضاعة الطبيعية، موضحةً أن هناك أدوية آمنة، إلا أن تحديد مدى ملاءمتها يعتمد على نوع الدواء وحالة الأم والطفل.
وأشارت إلى أن الرضاعة الطبيعية قد تكون وسيلة طبيعية لمنع الحمل بفاعلية تصل إلى 98%، بشرط انقطاع الدورة الشهرية، والاعتماد الكامل على الرضاعة الطبيعية، وألا يتجاوز عمر الرضيع ستة أشهر.
فوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل
أكدت استشارية التغذية الإكلينيكية واستشارية الرضاعة الطبيعية المعتمدة دولياً، الدكتورة أرم عبدالله الباجري، أن الرضاعة الطبيعية تُعد التغذية المثالية للرضيع، لما توفره من فوائد صحية متكاملة على المديين القريب والبعيد.
وأوضحت أن الرضاعة الطبيعية تدعم نمو الجهاز المناعي للطفل، وتقلل خطر إصابته بالعدوى، ولا سيما التهابات الجهاز التنفسي والإسهال، كما ترتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة مستقبلاً.
وأضافت أن فوائد الرضاعة تمتد إلى الأم، إذ تساعدها على التعافي بعد الولادة، وتسهم في خفض خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض والسكري من النوع الثاني، فيما يحتوي حليب الأم على أجسام مضادة وخلايا وعوامل مناعية توفر للطفل الحماية من العدوى، إلى جانب العناصر اللازمة لنموه الجسدي.
وأشارت إلى أن الأدلة العلمية تربط الرضاعة الطبيعية بتحسن النمو العصبي والإدراكي لدى الطفل، بما يعزز أهمية استمرارها خلال المدة الموصى بها.
تحديات تواجه الأمهات المرضعات وسبل تجاوزها
أوضحت الباجري أن بعض الأمهات قد يواجهن صعوبات خلال الأيام الأولى بعد الولادة، إلى جانب ضعف الوعي بأن الرضاعة الطبيعية مهارة تحتاج إلى التعلم والممارسة والدعم، وليست عملية تلقائية دائماً.
وأضافت أن العودة إلى العمل تُعد من أبرز التحديات التي قد تؤثر في استمرار الرضاعة، خصوصاً عند عدم توافر الوقت أو المكان المناسبين للرضاعة أو شفط الحليب وحفظه، مؤكدةً أن معظم الصعوبات يمكن تجاوزها من خلال التثقيف قبل الولادة وبعدها، والحصول على الدعم المبكر من استشاري الرضاعة الطبيعية.
وشددت على أن نجاح الرضاعة الطبيعية مسؤولية مشتركة بين الأسرة وجهات العمل والمنشآت الصحية؛ فالأسرة تقدم الدعم النفسي والعملي للأم، وتساعدها على الراحة وتخفيف الأعباء عنها، فيما ينبغي لجهات العمل توفير الوقت والتسهيلات والمكان المناسب للرضاعة أو شفط الحليب، مع إمكانية حفظه بطريقة آمنة.
وأضافت أن المنشآت الصحية تضطلع بدور مهم في تقديم التثقيف والمشورة المبنية على الأدلة، وتدريب الأمهات على الطرق الصحيحة للرضاعة، ومعالجة التحديات مبكراً قبل أن تؤثر في استمرارها.
وقالت الباجري: "الرضاعة الطبيعية رحلة قد تحتاج إلى صبر ودعم، وطلب المساعدة عند مواجهة أي صعوبة خطوة صحيحة، فمعظم التحديات يمكن تجاوزها بالدعم المناسب، والاستثمار في دعم الأم المرضعة هو استثمار في صحة الطفل والأسرة والمجتمع".
أثر غذاء الأم في جودة الحليب
أكدت استشارية التغذية الإكلينيكية الدكتورة شوق العشملي أن غذاء الأم يؤثر في بعض مكونات حليبها، خصوصاً نوعية الأحماض الدهنية،

وأوضحت أن جسم الأم يحافظ نسبياً على مستويات البروتين والكربوهيدرات ومعظم المعادن، مثل الكالسيوم والحديد، في حليبها حتى مع اختلاف مستوى المدخول الغذائي، إلا أن ذلك لا يقلل أهمية حصولها على غذاء صحي ومتوازن يدعم صحتها واحتياجاتها.
ونصحت الأمهات باتباع نظام غذائي متنوع يشمل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات عالية الجودة ومصادر الدهون الصحية و"أوميغا 3"، مؤكدةً أن الأم المرضعة لا تحتاج إلى حمية خاصة أو الامتناع عن أطعمة معينة دون سبب طبي.
وقالت العشملي: "لا تبحثي عن الغذاء المثالي، بل ابحثي عن التنوع والتوازن والاستمرارية؛ فالتغذية الجيدة تدعم صحة الأم وجودة بعض مكونات الحليب، والرضاعة الطبيعية بحد ذاتها استثمار صحي طويل المدى للأم والطفل".