اضطرابات نُظم القلب.. خلل كامن يهدد جودة الحياة 07-04-2026

اضطرابات نُظم القلب.. خلل كامن يهدد جودة الحياة | صحيفة الخليج
www.alkhaleej.ae

يؤثر عدم انضباط نُظم القلب على جودة الحياة للأشخاص، إذ يؤدي خلل الإشارات الكهربائية إلى وجود اضطراب كامن، وبالتالي التأثير على كفاءة ضخ الدم إلى مختلف أنحاء الجسم، بدلاً من الإيقاع المنتظم والمتناسق، ما يتسبب في الخفقان، الدوار، الإغماء غير المبرر. في السطور التالية يتحدث خبراء واختصاصيون عن أسباب وتشخيص هذه الحالة وضرورة التقييم الطبي المبكر للوقاية من المضاعفات طويلة الأمد.

يقول د.براجيش ميتال، استشاري طب القلب التداخلي، إن اضطرابات نظم القلب تؤثر على الأشخاص من مختلف الأعمار، إلا أنها تكون أكثر شيوعاً لدى كبار السن، والذين يعانون حالات صحية مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، مشكلات القلب، داء السكري، اضطرابات الغدة الدرقية.
وتحمل هذه الحالة خطراً مرتفعاً لتكون جلطات دموية داخل القلب، ويمكن أن تتكون خثرة دموية في الحجرة العلوية من القلب، وتنتقل عبر مجرى الدم إلى الدماغ، ما يؤدي لاحقاً إلى الإصابة بالسكتة الدماغية.
ويضيف: تلعب بعض العوامل المرتبطة بنمط الحياة دوراً في زيادة احتمالية الإصابة، مثل: التوتر المستمر، والتدخين، والإفراط في تناول الكافيين، ويمكن التحكم في هذه الحالات بفعالية والحفاظ على جودة الحياة، عند تزايد الوعي الصحي وتوفر الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المناسب.
ويبين د.ميتال أن الأعراض تتفاوت بشكل كبير من شخص لآخر، فقد يلاحظ البعض خفقاناً في القلب أو شعوراً بالرفرفة أو تسارعاً وعدم انتظام في ضرباته، وهو ما يُعرف غالباً بالخفقان، بينما يعاني آخرون الإرهاق، أو ضيق في التنفس، أو الدوخة، أو انخفاض القدرة على ممارسة النشاط البدني، وربما تظهر أحياناً آلام أو انزعاج في منطقة الصدر، وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأشخاص لا يشعرون بأي أعراض على الإطلاق، ما يجعل الفحوص الدورية ضرورية للكشف المبكر عن الحالة وإدارتها بشكل فعّال.

التوتر المزمن


تذكر د.لاكشمي بريا، أخصائية أمراض القلب، أن اضطراب نُظم القلب يحدث عند وجود خلل في نظام التوصيل الكهربائي للقلب، وربما تنشأ هذه المشكلة نتيجة أمراض قلبية كامنة مثل: مرض الشريان التاجي، اعتلال عضلة القلب، أمراض صمامات القلب، أو نوبات قلبية سابقة، أو عوامل أخرى مثل اضطرابات الغدة الدرقية، وبعض الأدوية، والإفراط في تناول الكافيين أو الكحول، والتوتر المزمن.
وتتابع: تلعب التشوهات الكهربائية الوراثية أو الخلقية دوراً في الإصابة، مثل: متلازمة (وولف-باركنسون-وايت)، ومتلازمة بروجادا، ومتلازمة كيو تي الطويلة أو القصيرة الخلقية، وتضخم البطين الأيمن المسبب لاضطراب النظم.
وتوضح د.لاكشمي بريا أن تشخيص اضطرابات نظم القلب يعتمد بشكل أساسي على تخطيط كهربية القلب، وربما يكون من الضروري إجراء مراقبة مطولة باستخدام أجهزة مثل جهاز هولتر أو مسجلات الأحداث، وخاصة في الحالات التي تعاني اضطرابات النظم بشكل متقطع، وتشمل الفحوص التشخيصية، تخطيط صدى القلب لتقييم أمراض القلب البنيوية، وفحوص الدم، خاصةً وظائف الغدة الدرقية والكلى ومستويات الكهارل.
وتضيف: يلزم إجراء تقييم إضافي، مثل: اختبار الجهد البدني، والتصوير بالرنين المغناطيسي للقلب، ودراسات الفيزيولوجيا الكهربية المتخصصة لتحديد السبب الكامن وتوجيه العلاج المناسب، وذلك وفقاً للحالة السريرية.
وتلفت إلى أن اضطرابات نظم القلب غالباً ما ترتبط بأمراض أخرى في الجسم مثل: ارتفاع ضغط الدم، ومرض الشريان التاجي، وفشل القلب، وداء السكري، واضطرابات الغدة الدرقية، والسمنة، وانقطاع النفس النومي، ويمكن أن تزيد فرص الإصابة بشكل كبير، في حال عدم تحديد هذه الحالات المرضية الكامنة وإدارتها وعلاجها بفعالية.

رجفان أذيني


يشير د. جايكيرثي راو، استشاري أمراض القلب، الفيزيولوجيا الكهربية، إلى أن اضطرابات نظم القلب تحدث عندما تصبح الإشارات الكهربائية التي تتحكم في نبضات القلب غير منتظمة، أو سريعة أو بطيئة جداً، وربما تُسبب هذه التغيرات لدى بعض الأشخاص أعراضاً طفيفة فقط، مثل الخفقان، ولكن في حال تُركت من دون علاج، فإنها تؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة.
ويتابع: يمكن أن تزيد حالات الرجفان الأذيني من خطر تكون جلطات دموية داخل القلب، وإذا انتقلت جلطة إلى الدماغ، فإنها تُسبب سكتة دماغية، وفي حالات أخرى تُضعف مشاكل النظم المستمرة عضلة القلب بمرور الوقت، وتُسهم في فشل القلب. ويضيف: يُعاني بعض المرضى أيضاً الدوخة، أو نوبات الإغماء، أو الإرهاق الشديد نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى الجسم، وفي حالات نادرة ولكنها حرجة، تُؤدي اضطرابات النظم الخطرة إلى توقف القلب المفاجئ، وتجدر الإشارة إلى إن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يحقق الوقاية من العديد من المضاعفات.
ويلفت د. راو إلى أن تحديد العلاج المناسب لاضطرابات نظم القلب يعتمد على الحالة، ونوع الاضطراب وكيفية تأثيره على القلب، وتتمثل الخطوة الأولى للعديد من المرضى، في تناول الأدوية التي تساعد على تنظيم معدل الضربات أو تثبيت نظم القلب، ويوصي الأطباء بإجراءات مثل الاستئصال بالقسطرة (علاج طفيف التوغل يستهدف منطقة صغيرة من نسيج القلب المسؤولة عن الإشارات الكهربائية غير الطبيعية)، إذا لم تكن الأدوية كافية.
ويبين أن في بعض الحالات، يستفيد المرضى من الأجهزة القابلة للزرع، ويمكن لجهاز تنظيم ضربات القلب أن يساعد في الحفاظ على نبضات منتظمة عندما تكون النظم بطيئة جداً، بينما يمكن لجهاز مقوم نظم القلب ومزيل الرجفان القابل للزرع اكتشاف الاضطرابات التي تهدد الحياة وتصحيحها تلقائياً، وتجدر الإشارة إلى أن تقدم الفيزيولوجيا الكهربية للقلب، يسمح للعديد من المرضى باستعادة نظم قلب مستقر وتحسين جودة الحياة بشكل ملحوظ.
ويؤكد د. راو أن المريض يمكن أن يتعايش مع اضطرابات نظم القلب، بحياة نشطة حتى بعد تشخيص الإصابة، ولكن بشرط التعرف إلى الأعراض مبكراً وتلقي الرعاية الطبية المناسبة، حيث إن بعض الاضطرابات تكون خفيفة نسبياً ويمكن السيطرة عليها بتعديلات بسيطة في نمط الحياة، مثل تحسين النوم، وتقليل تناول الكافيين، والتحكم في التوتر، والسيطرة على حالات صحية أخرى كارتفاع ضغط الدم، وتتطلب حالات أخرى أدوية أو إجراءات متخصصة، مع المتابعة المنتظمة والتوجيه مع الطبيب المختص للحفاظ على الحالة تحت السيطرة ومواصلة الحياة اليومية من دون انقطاع كبير.

5 إجراءات تمنع تفاقم الأعراض


يشير اختصاصيو الرعاية الصحية إلى أن الوقاية من اضطرابات نظم القلب تعتمد في المقام الأول على الكشف المبكر والمتابعة الطبيعة، وهناك بعض الإجراءات التي يمكن أن تفيد في الحد من تفاقم الأعراض، والسيطرة على حدوث المضاعفات، مثل:
1- الحرص على أسلوب الحياة الصحي الخالي من التوتر والقلق، والتخفيف من الإجهاد العصبي.
2- عدم ممارسة الأنشطة التي تُثير خفقان القلب، والحرص على أداء تمارين التنفس بعُمق، والاسترخاء والتأمل.
3- الحد من تناول الأطعمة الدهنية والحلويات، والتركيز على الخضروات وشرب كمية كافية من الماء.
4- تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، والإقلاع عن التدخين أو استعمال منتجات التبغ، والمشروبات الكحولية.
5- التأكد من ضبط مُستويات الضغط والسكر والكوليسترول في الدم.