مشكلات البنكرياس.. تغيرات تعوق آلية الهضم 06-04-2026

مشكلات البنكرياس.. تغيرات تعوق آلية الهضم | صحيفة الخليج
www.alkhaleej.ae

البنكرياس، غدة طويلة ومسطحة، ويتموضع خلف المعدة، ويعتبر أحد الأجهزة الحيوية في الجسم، إذ يؤدي دوراً فعالاً في عملية الهضم من خلال إنتاج إنزيمات تساعد على تكسير الطعام، كما يفرز هرمونات مثل الأنسولين لتنظيم مستويات السكر في الدم. ويتعرض بعض الأشخاص إلى حالات مرضية تصيب البنكرياس، وتتسبب في حدوث التهاب وتورم وألم وتغيرات في آلية وظيفته. في السطور التالية يتحدث خبراء واختصاصيون عن هذه المشكلات وطرق التشخيص والعلاج.
يقول د. فيجاي أناند، استشاري أمراض الجهاز الهضمي: يبدأ التهاب البنكرياس بتأثير الإنزيمات الهاضمة عليه، ما يؤدي إلى تهيجه وتورمه، يمكن أن يحدث الالتهاب الحاد بشكل مفاجئ، أو يتطور تدريجياً مع مرور الوقت ويصبح مزمناً. ويضيف: تختلف أعراض التهاب البنكرياس باختلاف شدة الحالة، وتشمل العلامات الشائعة ألماً مستمراً في الجزء العلوي من البطن أو عند لمسها، ويمكن أن يمتد إلى الظهر، ويصاحبه غثيان، قيء، حمى، وانتفاخ، وربما يعاني بعض المرضى أيضاً فقدان الشهية أو اضطرابات هضمية.
ويشير د. أناند إلى أن تشخيص التهاب البنكرياس يتم من خلال التقييم السريري والفحوص الطبية، إذ تُستخدم تحاليل الدم على الأغلب لقياس مستويات إنزيمات البنكرياس، التي تميل إلى الارتفاع أثناء الالتهاب، وتُسهم الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي، في تحديد الالتهاب أو التورم أو الأسباب الكامنة الأخرى، ويساعد التقييم الطبي المبكر على ضمان العلاج والشفاء في الوقت المناسب.
ويضيف: استشارة الطبيب المختص عند الشعور بألم مستمر في البطن أو اضطراب في الجهاز الهضمي، من الإجراءات المهمة، حيث إن الكشف المبكر والتقييم الدقيق في تحديد السبب، يُسهم بشكل كبير في توجيه العلاج، ودعم صحة البنكرياس على المدى الطويل، كما يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن، وشرب كميات كافية من الماء، وتجنب تناول الكحول من التدابير الحياتية المفيدة.


نمط الحياة


توضح سوزان غيبور، مختصة أمراض الجهاز الهضمي، أن التهاب البنكرياس يحدث نتيجة عدة حالات طبية وعوامل متعلقة بنمط الحياة، ويُعد حصى المرارة والإفراط في تناول الكحول، من أكثر الأسباب شيوعاً لدى 80% من الحالات. وتشمل الأسباب المحتملة الأخرى ارتفاع معدل الدهون الثلاثية في الدم، خاصةً عندما تكون مستويات عالية جداً، كما يمكن أن تؤدي زيادة مستوى الكالسيوم في الدم إلى التهاب البنكرياس، كما ترتبط بعض الأدوية ومثبطات مضخة البروتون، وحبوب منع الحمل الفموية، في زيادة خطر الإصابة.
وتلفت د. سوزان غيبور إلى أن التهاب البنكرياس الحاد يعتبر من الحالات الطبية الطارئة التي تتطلب عادةً دخول المستشفى، وإعطاء السوائل عن طريق الوريد، وتسكين الألم، وتتفاوت شدة التهاب البنكرياس بشكل كبير، بدءاً من الحالات الخفيفة التي تستهدف معظم المرضى، وتظهر على شكل التهاب حاد مصحوب بتورم دون مضاعفات، ووصولاً إلى الشديدة التي تهدد للحياة، وخاصة التهاب البنكرياس الحاد النخري، الذي يسبب مضاعفات خطِرة مثل: فشل الجهاز التنفسي، وربما يودي إلى الوفاة.
وتضيف: إن التداوي يعتمد على معالجة السبب الكامن، فإذا كانت حصى المرارة هو السبب، فقد يلزم استئصال المرارة، وفي حالة ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية فيشمل العلاج الأدوية وتغييرات في النظام الغذائي، وعند الاشتباه في أنه ناتج عن تناول أدوية معينة، فينبغي مراجعتها وتعديل جرعاتها عند الاقتضاء.


تقدم العمر


يذكر حسام الطرابلسي، استشاري الجراحة العامة، أن السبب الدقيق لظهور أورام البنكرياس لا يكون واضحاً في أغلب المرضى، إلا أن هناك عدة عوامل معروفة يمكن أن تزيد من خطر الإصابة، ويُعد التقدم في العمر من العوامل المهمة، إذ تحدث معظم الحالات لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، كما ترتبط بعض العادات ونمط الحياة بارتفاع معدل الإصابة مثل التدخين، ومرض السكري طويل الأمد، والسمنة، والالتهاب المزمن في البنكرياس.
ويتابع: «يُسهم وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان البنكرياس أو بعض الحالات الوراثية الجينية في زيادة احتمالية تكون الأورام، ومع ذلك، وعلى الرغم من أن هذه العوامل يمكن أن ترفع مستوى القابلية للإصابة، فإن العديد من الأشخاص الذين يتم تشخيصهم بأورام البنكرياس، ربما لا يكون لديهم سبب واضح أو محدد، ولهذا السبب، تبقى التوعية وإجراء التقييم الطبي في الوقت المناسب أمراً بالغ الأهمية».
يشير د. الطرابلسي إلى أن البنكرياس يقع في مكان عميق داخل البطن، ولذلك تكون الأورام الصغيرة صعبة الاكتشاف؛ لأنها لا تسبب أعراضاً ملحوظة في البداية وتتطور في صمت بمراحلها المبكرة، وعندما تكون قد نمت بما يكفي للتأثير في الأعضاء أو الهياكل المجاورة أو التسبب في ظهور أعراض واضحة، فإنها تكون وصلت إلى مراحل متأخرة نسبياً. ويوضح د. الطرابلسي أن الأعراض تختلف تبعاً لحجم الورم وموقعه، وتشمل العلامات التحذيرية الشائعة ألماً مستمراً في البطن أو الظهر، وفقدان الوزن غير المبرر، وفقدان الشهية، والشعور بالتعب والإرهاق، أو اصفرار الجلد والعينين (اليرقان)، ويعاني بعض الأشخاص أيضاً مشكلات في الهضم، أو الغثيان، أو تغيرات في مستويات السكر في الدم.
ويضيف: «تتشابه الأعراض مع حالات أخرى مرتبطة بالجهاز الهضمي؛ ولذلك يُعد إجراء التقييم الطبي الدقيق أمراً ضرورياً، ويتضمن عادةً فحوصاً تصويرية مثل: الموجات فوق الصوتية، أو التصوير المقطعي المحوسب، أو التصوير بالرنين المغناطيسي لتصوير البنكرياس وتقييم حالته، ويوصي الأطباء لبعض المرضى بإجراءات متخصصة مثل: الموجات فوق الصوتية بالمنظار أو أخذ خزعة لتأكيد طبيعة الورم وتشخيصه بشكل دقيق».
ويشير إلى أن عدم معالجة أورام البنكرياس، يؤدي إلى عدة مضاعفات اعتماداً على حجم الورم وموقعه، وتشمل انسداد القناة الصفراوية ما يسبب اليرقان، وصعوبة في الهضم، وآلام مستمرة في البطن، أو انتشار الورم إلى الأعضاء المحيطة، وتختلف خيارات التداوي بناءً على نوع الورم ومرحلته والحالة الصحية العامة للمريض، وقد يُوصى بالتدخل الجراحي لإزالة الورم عندما يكون موضعياً وقابلاً للاستئصال.
ويلفت إلى أن بعض الحالات الأخرى، تتطلب التدخل بالعلاج الكيميائي أو الموجّه، أو مزيجاً من عدة أساليب علاجية تهدف إلى السيطرة على نمو الورم وتخفيف الأعراض، كما أن التقدم في الإجراءات طفيفة التوغل والتقنيات التنظيرية أتاح إمكانية التعامل مع آفات البنكرياس دون الحاجة إلى جراحة كبرى، ويبقى التقييم الطبي المبكر ووضع خطة علاجية مخصصة لكل مريض من العوامل الأساسية لتحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة.

ليست جميع الأكياس التي تظهر في البنكرياس سرطانية؛ إذ إن العديد من الأكياس المكتشفة في البنكرياس تكون حميدة، وتتطلب فقط المراقبة والمتابعة مع مرور الوقت، وربما تتكوّن بعض هذه الأكياس نتيجة التهاب سابق في البنكرياس أو بسبب الإصابة بالتهاب البنكرياس، بينما تمثل أنواع أخرى نمواً كيسياً محدداً يحمل احتمالاً منخفضاً للتحول إلى سرطان.

وترتبط بعض أنواع الأكياس بخطر التحول إلى أورام سرطانية إذا لم يتم التعامل معها أو متابعتها بشكل مناسب. ولهذا السبب، غالباً ما يوصي الأطباء بمراقبة هذه الأكياس من خلال فحوص تصوير دورية ومتابعة طبية منتظمة، ويساعد التقييم الطبي الدقيق على تحديد ما إذا كان الكيس يمكن الاكتفاء بمراقبته بأمان، أو ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراء علاج أو تدخل طبي إضافي.