آلام الظهر والانزلاق الغضروف 11-01-2026

آلام الظهر والانزلاق الغضروفي | صحيفة الخليج
www.alkhaleej.ae

د. سيبوه قسيس

تُعدّ آلام الظهر من المشكلات الشائعة، ويمكن تقسيمها إلى نوعين رئيسيين. النوع الأول هو آلام الظهر غير المحددة السبب، وهي الأكثر شيوعاً، إذ تمثل نحو 80% من الحالات، وغالباً ما تكون مرتبطة بأسلوب الحياة مثل قلة الحركة، أو الجلوس الخاطئ، أو الإجهاد البدني. أما النوع الثاني فيمثل قرابة 20% من الحالات، ويكون ناتجاً عن سبب مرضي واضح في العمود الفقري، ويُعد الانزلاق الغضروفي من أكثر هذه الأسباب شيوعاً.
لا يمكن في معظم الحالات التمييز بدقة بين آلام الظهر العادية وتلك الناتجة عن الانزلاق الغضروفي، اعتماداً على الأعراض فقط، إلا أن الانزلاق الغضروفي عندما يكون مصحوباً بضغط على جذور الأعصاب قد يسبب ألماً يمتد من الظهر إلى الأطراف السفلية أو العلوية. وفي هذه الحالات، يكون التصوير الطبي، ولا سيما التصوير بالرنين المغناطيسي، ضرورياً لتأكيد التشخيص.
توجد علامات تحذيرية تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، من أبرزها فقدان أو ضعف شديد في وظيفة الأطراف، أو ضعف ملحوظ في العضلات، أو فقدان السيطرة على التبول أو التبرز، إضافة إلى الألم الشديد المصحوب بالخدر أو التنميل في الأطراف.
تلعب العوامل الوراثية دوراً مهماً في الإصابة بأمراض العمود الفقري، يليها عامل التقدم في العمر، إذ تزداد احتمالية الإصابة مع ازدياد السن. كما أن نمط الحياة الخامل، وقلة النشاط البدني، والسمنة، تُعد من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بآلام الظهر والانزلاق الغضروفي.
في الأغلبية العظمى من حالات آلام الظهر، يُعد العلاج المحافظ كافياً، ولا تستدعي الحالة التدخل الجراحي. ويشمل هذا العلاج تعديل نمط الحياة، والالتزام بالعلاج الطبيعي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
يساعد العلاج الطبيعي المرضى من خلال تعليمهم تمارين الإطالة والتمارين التي تُقوّي عضلات البطن والظهر، إضافة إلى تزويدهم بإرشادات حول الطريقة الصحيحة لأداء الأنشطة اليومية، مما يخفف الضغط على العمود الفقري ويقلل من تكرار الألم.
يصبح التدخل الجراحي ضرورياً في الحالات التي يحدث فيها ضعف عضلي ناتج عن ضغط شديد على الأعصاب بسبب الانزلاق الغضروفي أو غيره من أمراض العمود الفقري، أو عند فشل العلاج المحافظ بمختلف أنواعه، بما في ذلك الحقن العلاجية، خلال فترة تتراوح بين ستة أسابيع وثلاثة أشهر.
بعد معظم جراحات العمود الفقري، يحتاج المريض عادةً إلى فترة تتراوح بين أسبوعين وشهر للعودة إلى العمل أو الأنشطة اليومية الاعتيادية. أما ممارسة التمارين الرياضية فتبدأ بشكل تدريجي بعد نحو ثلاثة أشهر، وغالباً ما يتمكن المريض من العودة إلى حياته الطبيعية وممارسة الرياضة بشكل كامل بعد ستة أشهر، مع ضرورة التدرج في النشاط وتحت إشراف مختص في العلاج الطبيعي أو التدريب الرياضي.
للحفاظ على صحة العمود الفقري، يُنصح بممارسة النشاط البدني بانتظام، بمعدل لا يقل عن ثلاث مرات أسبوعياً، أو على الأقل الحفاظ على الحركة خلال اليوم، وتجنب الجلوس لفترات طويلة، إضافة إلى الابتعاد عن الرياضات العنيفة التي قد تؤدي إلى إصابات.
أما العلاجات غير الجراحية الواعدة، فيُعد العلاج الجيني أو الوراثي من أبرزها، حيث يهدف إلى التدخل المبكر قبل حدوث أمراض العمود الفقري، من خلال التأثير على العوامل الوراثية التي قد تمنع تآكل الغضاريف. كما توجد محاولات في مجال العلاج الترميمي، إلا أنه حتى الآن لا تتوافر أدلة علمية قوية أو دراسات كافية تثبت فعاليتها بشكل واسع.

أخصائي جراحة الأعصاب مستشفى آدم فيتال – دبي