الاحتياطات الصحية..صيام آمن 25-02-2025

تحقيق: راندا جرجس
تنتظر العائلات رمضان المبارك، لتجتمع الأسر والأصدقاء على الموائد ذات الأطعمة والمشروبات المتنوعة وعلى الرغم من دور الصيام في تعزيز الجهاز المناعي وتنظيم أوقات الطعام وتطهير الجسم من السموم المتراكمة، إلا أن هناك بعض السلوكيات الضارة التي يمكن أن تؤثر سلباً على صحة الصائمين، وفي السطور التالية يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن الاستعداد والتخطيط الغذائي وكيفية ترتيب أوقات النوم ونصائح خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة.
يقول د.عبد الجبار حاجي، أخصائي الطب الباطني والغدد الصماء: تُدار الأمراض المزمنة خلال رمضان، من خلال اتباع نظام غذائي صحي وتقسيم السعرات الحرارية اليومية بين السحور والإفطار مع وجبة أو وجبتين خفيفتين صغيرتين بينهما، بحيث تكون الوجبات متوازنة، بتناول 40-50% كربوهيدرات من الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف، و20-30% بروتين من مصادر خالية من الدهون مثل الأسماك والدواجن والبقوليات و30-35% دهون صحية، مع الحد من تناول الدهون المشبعة.
يضيف: يجب تجنب الحلويات والسكريات، مع اختيار الفاكهة كبديل أفضل عنها، وإعطاء الأولوية للكربوهيدرات منخفضة المؤشر الجلايسيمي، مثل الحبوب الكاملة والخضروات ومنتجات الألبان، وتفضيلها على الحبوب والسكريات المكررة ويعد الحفاظ على رطوبة الجسم أمراً ضرورياً، لذا يجب شرب الكثير من الماء مع تجنب المشروبات السكرية والكافيين.
يؤكد د.عبد الجبار على ضرورة تناول السحور في وقت متأخر قدر الإمكان للحفاظ على مستويات الطاقة، ويمكن أن يؤدي تضمين البروتين والدهون الصحية إلى تعزيز الشعور بالامتلاء لفترة أطول ويجب أن يبدأ الإفطار بالماء وتناول 1-3 حبات من التمر لاستعادة الطاقة ويمكن تناول الوجبات الخفيفة الصحية مثل الفواكه أو المكسرات أو الخضار باعتدال وعند الضرورة، حيث يساعد اتباع هذه النصائح في ضمان استقرار نسبة السكر في الدم ومستويات الطاقة والصحة العامة طوال رمضان.
يشير د.عبد الجبار إلى أن المصابين بداء السكري طويل الأمد، وأمراض الكلى والمشكلات الصحية المتعددة، يواجهون خطراً أكبر للإصابة بانخفاض نسبة السكر في الدم أثناء الصيام وخاصة الذين يتناولون أدوية متعددة كثلاثة وأكثر لداء السكري، وتحديداً الأنسولين والسلفونيل يوريا، يجب عليهم الحصول على المشورة الطبية بشأن النظام الغذائي ونمط الحياة وتغيير الأدوية قبل رمضان ويضيف: يجب أن تكون هناك حاجة لتقليل جرعات الأنسولين بنسبة 25-50% وتعديلها ويمكن أن يساعد استخدام التكنولوجيا الحديثة مثل المراقبة المستمرة للجلوكوز وأجهزة تتبع النشاط، جنباً إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي، في مراقبة مستويات السكر في الدم وتقليل مخاطر حدوث مضاعفات أثناء الصيام.
ويتابع: من الأفضل أن يحتوي السحور على البروتين والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة للحفاظ على الجلوكوز عند مستويات مستقرة ويعتبر تناول الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي، والحرص على شرب الكثير من الماء، وتجنب الأطعمة السكرية والمقلية وإذا انخفض مستوى السكر في الدم أو ارتفع كثيراً، فيجب كسر الصيام.
يشير د.عبد الجبار إلى أن مرضى القلب يجب عليهم مراقبة ضغط الدم وتقليل تناول الملح وتجنب الأطعمة الثقيلة أو المقلية أو المصنعة والحفاظ على رطوبة الجسم والحد من الكافيين والحفاظ على النشاط الخفيف بعد الإفطار، كما يجب تعديل توقيت الدواء تحت إشراف طبي وملاحظة أي علامات تدل على التعب الشديد أو الدوخة أو ألم الصدر والمتابعة الطبية، كما ينبغي إعطاء الأولوية للصحة على الصيام في الحالات المزمنة.
ويؤكد د.عبد الجبار أن مرضى الكلى يتعين عليهم تجنب التعرض لدرجات الحرارة العالية خلال الصيام أثناء النهار وعدم تناول المأكولات التي تحتوي على نسبة عالية من الملح أو الحلويات والسكريات والإقلال من الصوديوم والفوسفور والبوتاسيوم خلال رمضان، واستبدالها بالأطعمة قليلة الدهون، حتى لا يتعرضون للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى ضرورة ضبط مستويات شرب الماء كي لا تزيد كمية السوائل عن الحد اللازم، ما يتطلب استشارة أخصائي التغذية قبل الصيام وعدم إهمال وجبة السحور حتى لا يتسبب في ضعف الجسم، لا سيما وأنهم بحاجة لسعرات حرارية أكثر من الأشخاص العاديين.
ويذكر د.عبد الجبار، أن مرضى ضغط الدم يجب عليهم تجنب تناول الملح، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء للمحافظة على حيوية الجسم والإكثار من تناول الخضار مثل السلطات والفواكه كالبطيخ والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة، وكذلك الابتعاد عن تناول السكريات المكررة والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون، مع التقليل من المنبهات مثل الكافيين ويُعد رمضان الشهر الأمثل للتفكير جدياً في الإقلاع عن التدخين.
ويفيد بأن مرضى الكبد عليهم التركيز في تناول الفيتامينات الموجودة بمصادر متنوعة مثل الخضار والفواكه أو مكملات غذائية بإشراف طبي ويفضل الابتعاد عن المأكولات المعلبة والمخللات واللحوم المعالجة أو المصنعة، مع الحرص على تناول كميات معتدلة من الدهون غير المشبعة مثل زيت الزيتون، مع تقليل تناول الملح لأنه يؤدي لاحتباس السوائل في الجسم وتورم الكبد، ما يعني تجنب تناول المأكولات المحفوظة بالملح وصلصة الصويا وزيادة كمية الكربوهيدرات لتعويض النقص في نسبة البروتين المتناولة يومياً.
نصائح غذائية
توضح فيبا باجبايي، أخصائية التغذية السريرية، أن الصيام لساعات يمكن أن يتسبب في الإصابة بالجفاف، ما يؤثر على مستويات الطاقة والتركيز وحتى الحالة المزاجية ولذلك يجب إعادة الترطيب بالسوائل لاستعادة توازن الجسم ويتم ذلك عن طريق شرب كوب من الماء قبل البدء في وجبة الإفطار، وتجنب المشروبات السكرية أو التي تحتوي على الكافيين، كما تفيد الأطعمة الغنية بالمياه مثل: الحساء، الخيار والطماطم والبطيخ والبرتقال لتعزيز الترطيب.
وتؤكد فيبا باجبايي على أن الإفطار الصحي في رمضان يعتمد على اختيار الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمرطبة والمشبعة بكميات معتدلة والبداية بالتمر الذي يوفر السكريات الطبيعية والألياف والمعادن الأساسية مثل البوتاسيوم، كما يسهم كوب من الحساء أو المرق الخفيف المصنوع من العدس أو الدجاج أو الخضار الغني بالألياف والبروتين في تسهيل عملية الهضم في المعدة.
وتضيف: يجب أن يشتمل الطبق الرئيسي على المغذيات المتوازنة، بحيث تعزز الطاقة طوال المساء وأن يحتوي على الكربوهيدرات المعقدة والحبوب الكاملة مثل: خبز القمح الكامل والكينوا والأرز البني، والبروتين الخالي من الدهون كالدجاج والديك الرومي والأسماك والبقوليات أو البيض والدهون الصحية كزيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات والبذور، كما يجب الحرص على تناول مجموعة متنوعة من الخضروات والفواكه الكاملة التي تحافظ على مستويات السكر في الدم ودعم صحة الجهاز الهضمي.
تبين فيبا باجبايي أن وجبة السحور هي الأساس لصيام آمن، وتعتمد على الترطيب اللازم والحصول على الشبع لفترة أطول وضمان الطاقة وتجنب التعب طوال فترة الصيام ولذلك يجب أن تتضمن شرب كمية جيدة من الماء والأطعمة المرطبة مثل: الخيار والطماطم والخضروات الورقية والتفاح والتمر والتوت والحمضيات، الزبادي والبطيخ والكربوهيدرات المعقدة والحبوب الكاملة مثل: الشوفان والخبز والكينوا والحمص والعدس والفاصوليا والبطاطا الحلوة والبروتين كالبيض والزبادي اليوناني والدجاج والديك الرومي والأسماك والبيض والدهون الصحية من الأفوكادو وزيت الزيتون والمكسرات كاللوز أو الجوز أو بذور الشيا وبذور الكتان.
وتلفت إلى ضرورة الابتعاد عن الأطعمة غير الصحية في الصيام والتي تتمثل في الكربوهيدرات المكررة، الأطعمة المقلية والدهنية، المشروبات السكرية والتي تحتوي على الكافيين.
تنظيم النوم
ترى د.شيرين حمدان، أخصائية طب الأسرة، أن عدم الحصول على النوم الجيد خلال رمضان، يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية قصيرة وطويلة المدى، والتي تشمل: زيادة التعب ونقص التركيز وتشتت الانتباه وضعف الذاكرة، ما يُخفض الإنتاجية في العمل أو المدرسة وضعف جهاز المناعة وانخفاض القدرة على محاربة العدوى والتعافي من الأمراض واختلال التوازن الهرموني وزيادة الوزن، كونه يؤثر على الهرمونات التي تنظم الجوع (الجريلين واللبتين)، ما يزيد من خطر الإفراط في تناول الطعام، كما يرفع نسبة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل ضغط الدم وأمراض القلب والسكري.
توضح د.شيرين حمدان أن تغيير مواعيد الوجبات والصلاة الليلية يمكن أن يؤديا إلى تعطيل دورة النوم ومواقيت الاستيقاظ الطبيعية في الجسم، وللحفاظ على نمط نوم صحي، يجب اتباع روتين منظم، عن طريق الحصول على ما لا يقل عن 6-8 ساعات من النوم، من خلال تقسيمها إلى فترتين، الأولى بعد صلاة التراويح، وأخذ قيلولة أقصر أثناء النهار، وتجنب تناول الكافيين والوجبات الثقيلة قبل الذهاب للنعاس.
وتضيف: يجب على الصائم النوم والاستيقاظ في أوقات ثابتة لتنظيم الإيقاع اليومي، لتقليل التعب والضعف الإدراكي خلال شهر رمضان، واستخدم القيلولة لمدة 20-30 دقيقة بعد الظهر أو قبل الإفطار لتعزيز اليقظة تعويض النوم المفقود دون الشعور بالخمول، أو التأثير على النوم في الليل.
كما تنصح د.شيرين حمدان بتحسين جودة النوم، عن طريق الذهاب إلى الفراش قبل 4 أو 5 ساعات قبل الاستيقاظ للسحور، وتجنب العودة إلى النوم العميق مباشرة بعدها ولكن يفيد القيام بأنشطة خفيفة مثل الصلاة أو القراءة لمدة 30-60 دقيقة قبل النوم مرة أخرى، مع ضرورة تجنب التعرض للشاشات وأن تكون الغرفة مظلمة وهادئة.
وتتابع: يفيد وضع جدول ثابت للنوم والاستيقاظ يومياً في مواعيد محددة خلال الشهر الكريم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع والحد من تناول الكافيين والشاي والقهوة ومشروبات الطاقة قبل النعاس ب4-6 ساعات على الأقل وأن تكون وجبة السحور متوازنة وغنية بالكربوهيدرات المعقدة والبروتينات للحفاظ على مستويات الطاقة دون تعطيل النوم وترطيب الجسم حتى لا يتعرض الجسم للجفاف والصداع.
4 ركائز تدعم الجهاز المناعي
تناولت العديد من الدراسات أثار الصيام ووجدت أنه يدعم كفاءة الجهاز المناعي ويجدد نشاطه، لأنه يسهم في التخلص من الخلايا التالفة التي لا يحتاجها الجسم وذلك من خلال تحفيزه لإنتاج خلايا جديدة تدعم الاستجابة المناعية وتهاجم الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض وتعزيز الحماية ومكافحة العدوى.
ويعتمد دعم وتعزيز صحة الجهاز المناعي على بعض الركائز الأساسية، ومن بينها:
1- تناول كمية كافية من الماء بين وجبتي الإفطار والسحور بشكل تدريجي، بجانب الإكثار من شرب السوائل، مثل: حساء الخضروات، والعصائر غير المحلاة الغنية بالفيتامين، للحصول على الترطيب اللازم للجسم.
2- اتباع نظام التغذية السليمة وتناول الأطعمة الغنية بالألياف والفيتامينات (A.B.C)، الموجودة في البذور واللحوم، الموز والخضروات الورقية والإكثار من الدواجن والأسماك والتقليل من اللحوم الحمراء، لأنها تُضعف الجهاز المناعي.
3- التنسيق بين مواعيد العمل والاسترخاء، والحرص على النوم لساعات كافية وألا تقل عن 8 ساعات للبالغين وتتزايد لكبار السن والأطفال.
4- الاهتمام بالمتابعة الدورية مع الطبيب المختص لكبار السن الراغبين بالصيام والذين يعانون مشاكل صحية مزمنة، وإدارة مواعيد الأدوية والنظام الغذائي وكيفية تنظيمها بين الإفطار والسحور.
5- الحرص على تناول وجبة السحور والاعتماد على النشويات المعقدة كالقمح الكامل والشوفان والبطاطا الحلوة والألياف، وعدم الإكثار من السكريات.https://www.alkhaleej.ae/