الرجاء من الأخوة إفادتي عن الغدد وخاصة الكظرية
جهاز الغدد الصماء The Endocrine System
يتم الترابط و التنسيق بين أعضاء الجسم عن طريق الجهاز العصبي أو بالطرق الكيميائية (nervous and chemical coordination ) و التنسيق بالطرق الكيميائية يتم بفعلي مواد كيماوية يطلق عليها اسم هرمونات ( hormones ) و يفرز هذه الهرمونات أعضاء خاصة تسمى بالغدد الصماء (endocrine glands ) .
و الهرمون مادة كيميائية تطلق من غدة صماء و تؤثر على عضو آخر , وغالباً ما يكون تأثير الهرمونات بعيداً عن مكان إفرازها .
وبعد انطلاق الهرمون من الغدة المتخصصة يصب مباشرة في الدم و ينتشر لجميع الأعضاء ليعمل تأثيره على أجهزة معينة . و يطلق على الغدد الصماء أيضاً الغدد اللاقنوية (ductless glands ) لعدم وجود قنوات لها .
ويتم التنسيق الكيميائي ببطء كما يحدث في عمليات الأيض و النمو و تكوين الأعضاء و قد تستغرق هذه العمليات ساعات أو أيام و أحياناً شهور , بينما التنسيق العصبي يكون أكثر دقة و سرعة فقد يحتاج إلى أجزاء من الدقائق أو الثواني فقط .
و لقد قام عالمان ألمانيان هما ( Mering and Minkowski) ميرنج و منوفسكي عام (1889 ) بدراسة تأثير إزالة البنكرياس على عملية الهضم في الكلاب و لقد كان نتيجة هذه العملية موت الكلاب إذ أصيبت بهزال شديد شبيه بالهزال الناتج عن المجاعة . و لقد جلب انتباه العاملين أثناء إجراء التجارب إلى تجمع النحل و الحشرات لالتهام بول الكلاب التي أزيلت البنكرياس عنها و عند تحليل البول وجد أنه غني بسكر الجلوكوز مع أن الدم مشبع بالجلوكوز إلا أن خلايا الكلاب لم تستطيع استعمال هذا الجلوكوز مع توفره في دمها مما دعا إلى مجاعتها و موتها . وهذه الأعراض شبيهة بأعراض المرض المعروف حالياً بالسكري ( Diabetes ) .
فللتنظيم الهرموني في الجسم أهمية بالغة , إذ تقوم الهرمونات في حث خلايا الجسم لإفراز الأنزيمات الضرورية لإجراء العمليات الحيوية المختلفة . كما يحافظ التنظيم الهرموني على التوازن بين أعمال أجهزة الجسم المختلفة وتآزرها ( Coordination ) هذا بالإضافة إلى المحافظة على حالة بيئية داخلية ثابتة للجسم ( Homeostasis ) لا تتأثر بمتغيرات البيئة الخارجية كما أوضح ذلك الباحث كلود برنارد ( Claud Bernard ) . و تقوم الغدد الصماء في الجسم بإفراز هرمونات خاصة عند تعرض الجسم لتغيير في البيئة مثل تعرض الجسم لعدو خارجي – فعندما يتعرض غزال لأسد يفرز عضو في جسم الغزال هرمون الأدرينالين الذي يقوم بتوسيع أوعية الدم المغذية للعضلات لتزويدها بكميات أكبر من الدم الحاملة للجلوكوز و ذلك لتزويد هذه العضلات بالطاقة اللازمة للجري السريع .
و الهرمونات تؤثر بكميات قليلة جدا لكنها يجب أن تبقى ثابتة و متوازنة إذ أن أي نقصان أو زيادة في الإفراز يحدث اضطرابا فسيولوجيا . وقد وجد حديثا أن الكثير من الهرمونات تحتاج إلى رسول ثان داخل الخلية الهدف . و هذا الرسول الثاني هو أحادى فوسفات الأدنين الحلقي ( Cyclic AMP ) .
فالهرمون ينشط أنزيم محلق الأدنين ( Adenyl Cyelase ) الموجود في غشاء الخلية . و هذا بدوره يعمل على تحويل ثلاثي فوسفات الأدنين ( ATP ) إلى أحادى فوسفات الأدنين الحلقي ( Cyclic AMP ) كما هو مبين في الشكل .
يقوم أحادى فوسفات الأدنين الحلقي بتنفيذ الاستجابة في الخلية الهدف .
و نشاطات الغدد الصماء مترابطة مع بعضها البعض , لذا فإننا نطلق عليها اسم جهاز الغدد الصماء ( Endocrine System ) وهناك علاقة وثيقة بين الجهاز العصبي و جهاز الغدد الصماء إذ أن كليهما يعمل على تآزر النشاطات الحيوية المختلفة في الجسم و تنظيمها , كما أن كل واحد من هذين الجهازين يؤثر على الآخر لذا فيطلق على الجهازين مجتمعين اسم أجهزة التآزر ( Coordination System ) . فتعمل الهرمونات أساسا على التآزر الداخلي في الجسم بين عضوا و عضو آخر . أما الأعصاب فتعمل على تنظيم الاستجابات العصبية للمؤثرات التي تصل الجسم عن طريق أجهزة الاستقبال .
وتنظم الخلايا الغدية بواسطة عوامل خاصة و هذه العوامل أما عوامل محورة ( Releasing Factors ) أو عوامل معوقة ( Inhibiting Factors ) و هذه عبارة عن هرمونات تفرز من خلايا عصبية في الهيبوثالامس و تنتقل بواسطة أوعية خاصة إلى الفص الأمامي للغدة النخامية . وهناك طريقة أخرى في تنظيم إفراز الغدد الصماء تسمى ( Feed Back Control )تنظيم الطعم الرجعي , وقد يكون سالباً أو موجباً .
و جسم الإنسان يحتوي العديد من الغدد الصماء وهي :
1- الغدة الدرقية Thyroid gland
2-الغدد جارات الدرقية Parathyroid glands
3-الغدد فوق الكلوية Adrenal glands
4-الغدة الزعترية Thymus gland
5-الغدة الصنوبرية Pineal gland
6-جزر البنكرياس Pancreatic islets
7-الغدد التناسلية Gonads
8-الغدة النخامية Pituitary gland
9-الغشاء المبطن للمعدة و الأمعاء Gastrointestinal mucous
10-الكلى The Kidneys
11-الهايبوثالامس Hypothalamus
الغدة الدرقية :
توجد الغدة الدرقية في الرقبة حول عظام الحنجرة أمام ما يسمى بتفاحة آدم . و الجزء العلوي من القصبة الهوائية ... وهي من أهم الغدد الموجودة بجسم الإنسان لإنتاج الطاقة لنشاط الجسم ... و تتكون من فصين : أيمن و أيسر , يربطهما شريط عرضي ... و غالباً ما يكون حجم الفص الأيمن أكبر قليلاً من الفص الأيسر ... وتغذي هذه الغدة بكمية كبيرة من الدم عن طريق إمدادها بعدد كبير من الأوعية الدموية لا يتناسب مع حجمها ... وتزن حوالي 20-25 جراماً فقط .
وظائف الغدة الدرقية :
تقوم بإفراز هرمونات الثيروكسين عن طريق إثارتها بواسطة هرمون تنشيط الغدة الدرقية الذي تفرزه الغدة النخامية ... و ذلك تحت سيطرة غدة الهيبوثالامس ... وهرمون الثيروكسين هو المؤثر الرئيسي و الفعال في النشاط العام للجسم , وفي إنتاج الطاقة الحرارية , وفي زيادة إنتاج البروتين , وبالتالي في نمو الجسم في الصغر و الشباب ... وكذلك فله تأثير هام على المواد النشوية و الدهنية .
و لتكوين وإنتاج هذا الهرمون بالغدة يتحتم وجود عنصر اليود الأساسي في مكوناته . و تحتاج الغدة يومياً إلى حوالي 100-200 ميكروجرام من اليود لتقوم بإنتاج وإفراز هرمونات الثيروكسين2 , و الثيروكسين 4 في الدم ... وذلك بنسبة 5:1 لكل منهما على التوالي .
و الحقيقة أن هرمون ثيروكسين 2 هو الهرمون المؤثر الفعلي ...كما أن هرمون ثيروكسين 4 ما هو إلا خطوة غير نشطة قبل التحول إلى ثيروكسين 2 النشط و المؤثر .
كيفية التعرف على نشاط الغدة الدرقية :
1- قياس قدرة خلايا هرمونات ثيروكسين 2 و ثيروكسين 4 بالدم T3 a T4 .
2- قياس قدرة خلايا الغدة لامتصاص عنصر اليود المشع ... و يسمى المسح الذري للغدة Thyroid Scan
3- قياس نسبة هرمونات تنشيط الغدة الدرقية المفرز من الغدة النخامية ( T.S.H ) ... و كذلك هرمون غدة الهيبوثالامس ( T.R.H) .
4- قياس نسبة الكوليسترول و الدهنيات بالدم ... Cholesterol a immune Antibodies
5- فحص الدم ... للكشف عن وجود أية أجسام مضادة للغدة بجسم الإنسان Auto immune Antibodies
6- فحص الغدة بالموجات فوق الصوتية ... وذلك في حالة وجود عقدة ( ورم ) بالغدة بعد عمل Nodules المسح الذري ... واكتشاف وجود عقدة غير نشطة ... وذلك للتفرق بين العقدة الصلبة ... والمكتسبة .
7- أخذ عينية من العقدة أو الورم عن طريق الحقن , أو الجراحية لفحصها ميكروسكوبياً .
وهناك أبحاث أخرى أكثر تعقيداً لا داعي لذكر تفاصيلها لعدم أهميتها للقارئ .
نقص نشاط الغدة الدرقية :
1- عدم نمو أنسجة الغدة خلقياً ...Congenital absence .
2- نقص أحد الأنزيمات الهامة لتكوين هرمون الثيروكسين ... ويحدث ذلك وراثياً في أغلب الحالات Dyshormogenesis .
3- النقص الشديد في عنصر اليود " Severe Iodine Deficiency " ويحدث ذلك في بعض مناطق العالم مثل منطقة جبال الهمالايا , وجبال الإنديز , و غينيا الجديدة , وكذلك في مناطق الواحات المصرية مثل واحة سيوة .
4- الاستخدام السيئ لبعض الأدوية و المواد الغذائية التي تساعد على ظهور الجويتر Goitrogens ... مثل أدوية السعال و الليثيوم المستخدم في علاج بعض الأمراض العقلية و النفسية و الكوبالت و السينانيت . والأدوية الخاصة بعلاج زيادة نشاط الغدة , وبعض أدوية علاج الدرن , وكذلك بعض الأغذية مثل : اللفت و الركنب .
5- بعد إجراء عملية استئصال الغدة الدرقية ... و يحدث ذلك في حوالي 35% ... لذا ننصح بمتابعة هذه الحالات بعد مرور عام على إجراء العملية .
6- بعد استخدام العلاج بالذرة ( اليود المشع ) لحالات زيادة النشاط التسممي ... ويحدث ذلك في حوالي 80% من الحالات خلال 15 سنة من بدء العلاج ... لذا يجب متابعة الحالة باستمرار .
7- التهاب الغدة نتيجة الحساسية الذاتية Auto-immune لوجود أجسام مضادة ذاتية بالجسم ضد أنسجة الغدة .
8- نقص نشاط الغدة النخامية أو الهيبوثالامس .
الأنواع الإكلينيكية لنقص نشاط الغدة الدرقية :
أولاً: مرض الكويتيزم , نقص نشاط الغدة للرضيع .
يشكل هذا المرض حوالي حالة لكل 8500 من المواليد ... و تظهر هذه الحالات بعد حوالي أسبوع إلى أسبوعين من الولادة ... و يعتمد الطفل خلال هذه الفترة على الهرمون الخاص بآلام عن طريق عبوره من خلال المشيمة ..
وهذه الكمية المتسربة من آلام هي التي تؤخر ظهور الأعراض إلى 7-15 يوماً .
مسبباته :
- استخدام الحامل لكمية كبيرة من أدوية الكحة و السعال أثناء الحمل .
- نسب علاج آلام المصابة بزيادة نشاط الغدة الدرقية بالأدوية المهبلية لنشاط الغدة أثناء الحمل .
- نقص النمو الوراثي أو الخلقي للغدة .
- نقص عنصر اليود في المناطق المذكورة مسبقاً .
الأعراض و المظاهر :
• زيادة غدة ظهور يرقان الطفولة الذي قد يحدث خلال الأسابيع الأولى .
• عدم قدرة المولود على الرضاعة سواء الطبيعية أو الصناعية .
• خمول حركة الطفل عن الحد الطبيعي لسنة
• زيادة سمك الجلد و جفافه .
• كبر حجم و انتفاخ بطن الطفل بطريقة ظاهرة .
• ظهور فتق سري مبكراً في الطفل قد لا تظهر هذه المظاهر و الأعراض مبكراً في المولود ... ثم تظهر الأعراض التالية بعد فترة ... وهي :
- الإمساك الشديد .
- كبر حجم اللسان .
- ملاحظة خشونة صوت بكاء الطفل .
- نقص درجة حرارة الجسم .
- ضعف عضلات الطفل و حركته .
و مع نهاية السنة الأولى من عمر المولود يبدأ ظهور أعراض التخلف العقلي , و نقص نمو الطفل جسمانياً ... "تأخر ظهور الأسنان – تأخر الجلوس و الزحف و الوقوف , مع تأخر الكلام " .
ثانياً : نقص نشاط الغدة الدرقية في الطفولة :
تظهر أعراض هذا المرض عادة ما بين الطفولة إلى ما قبل البلوغ ...
وأهم الأسباب هو : التهاب الغدة نتيجة الحساسية للأجسام المضادة الموجودة بجسم الطفل نفسه ... Auto-Immune Thyroiditis ... و السبب التالي من الأهمية هو استئصال جزء من الغدة الدرقية .
الأعراض و المظاهر :
• نقص النمو الجسماني مع تأخر سن العظام , وظهور الهيكل العظمي بالصورة الطفولية ... وكذلك نقص و تأخر التسنين .
• مظاهر التخلف العقلي .
• جفاف الجلد والشعر ... مع زيادة كمية الشعر على الوجه بالجسم .
• تأخر البلوغ الجنسي ... ومع ذلك فهناك نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال قد تظهر عليهم أعراض النمو الجنسي قبل سن النمو العظمي ... فنجد أن الذكور يحملون خصيتين كبيرتين , و الإناث تظهر لهن الثديان و الشفران مبكراً
ثالثاً : مرض " المكسيديما " نقص نشاط الغدة الدرقية بعد البلوغ :
يظهر هذا المرض بعد البلوغ ... ونسبة حدوثه تظهر في حوالي 1,9% بين الإناث , وحوالي 0,2% بين الذكور .
وأهم أسباب حدوث مرض الميكسيديما هو : وجود الأجسام المضادة بجسم المريض لأنسجة الغدة ... و يلي ذلك في الأهمية الاستئصال الجزئي للغدة ... و علاج نشاط الغدة المشع ... أو الاستخدام الخاطئ للأدوية المهبطة لنشاط الغدة ... و يكثر حدوثه في أماكن النقص الشديد لعنصر اليود , خاصة منطقة الواحات المصرية
المظاهر و الأعراض :
نظراً لبطء الأعراض , وغموضها الشديد , خاصة بالنسبة للأطباء ذوي الخبرة القليلة ... فقد يتأخر تشخيص الحالات في أغلب الأحيان إلى ما لا يقل عن عام من بدء الشكوى الغامضة .
و الأعراض المبكرة تشمل :
• الإحساس بالخمول .
• الإمساك الشديد .
• جفاف الجلد .
• " النشر " وآلام العضلات .
• سقوط الشعر بغزارة .
• تورم الوجه خاص الجفون .
ثم يبدأ المريض يشكو من :
• عدم القدرة على تحمل البردة .
• فقدان الشهية مع زيادة الوزن .
• تغير الصوت إلى الخشونة .
• الإحساس بضعف العضلات .
• نقص القدرة السمعية .
• نزول سائل من الثديين بدون حمل أو رضاعة .
• طول مدة الدورة الشهرية مع زيادة كمية الدم المفقود أثناء الطمث .
أما المظاهر الهامة تشمل :
• ظهور تورم بالجفون العلوية أو الوجه كله ( Puffness ) .
• نقص عدد دقات القلب عن المعدل الطبيعي ( Brady- Cardia) .
ثم تظهر بعد ذلك :
• سمنة متوسطة و ليست مفرطة .
• تورم ظهر اليدين و القدمين .
• ظهور كتلة من الشحم أعلى عظام الترقوة .
• اتجاه الجلد إلى اللون الأصفر لزيادة كمية مادة الكاروتين بالدم ( المادة الملونة للجلد ) .
• ظهور الفكر المضطرب و المشوش , وقد يصل إلى الهياج العصبي أو الغيبوبة .
• سقوط الجفون العلوية على حدقة العين " التسبيل " " Ptosis " .
• تورم المفاصل .
• بطء حركة فرد الأطراف بعد ثنيها " Delayed Ankle Reflex " .
• قد تظهر بعض حالات الاتشاح البلوري( حول الرئة ) , أو التاموري ( حول القلب ) .
كذلك هناك بعض التغيرات المعملية مثل :
• ارتفاع نسبة مادة الكوليسترول بالدم مع ارتفاع نسبة الدهنيات .
• نقص نسبة الصوديوم بالدم .
الغدد جارات الدرقية :
عددها أربع كل زوج منها خلف الفص الجانبي للغدة الدرقية , وكل غدة عبارة عن قرص بحجم بذرة العنب
الغدة القرمزية :
الغدة القرمزية هي إحدى الغدد الصماء . أي التي تخرج إفرازاتها مباشرة إلى الدم بدون حاجة إلى قنوات أو فتحات . ويوجد بالإنسان عادة أربع غدد قرمزية , وقد يزيد عددها عن ذلك أو يقل قليلا . وحجم الواحدة منها لا يتعدى حجم قرص الدواء المتوسط الحجم فقطرها نصف سنتي تقريبا . وهذه الغدد تقع خلف الغدة الدرقية و ملاصقة لها ومتغذية معها بنفس الشريان , ولهذا فهي تسمى باللغة اللاتينية بالغدد"الجنب-درقية" .
وعلى الرغم من صغر حجم هذه الغدد فهي تؤدي وظيفة حيوية إذ أنها تفرز هرمونا وظيفته الأساسية رفع مستوى الكالسيوم " الجير" بالدم . والذي يؤثر بدوره على جودة توصيل واستجابة الأعصاب و العضلات للإشارات الكهربائية المتناهية في الصغر و التي ترسل إليهم من المخ .
واسم هذا الهرمون هو الباراثورمون , ذلك بينما تفرز الغدة الدرقية هرمونا آخر يدعى بالكالسيتونين يقوم بعكس الوظيفة ... أي أنه يخفض من نسبة الكالسيوم بالدم .
و بذلك يتوفر للجسم هرمونان أحدهما رافع و الآخر خافض لمستوى الكالسيوم بالدم , وبذلك يستطيع الجسم التحكم في هذا المستوى تحكما دقيقا للغاية مهما اختلفت الظروف التي يعيش فيها حفاظا على حسن أداء الأعصاب و العضلات لوظائفها .
زيادة الإفراز :
يحدث مرض زيادة إفراز الغدة القرمزية لهرمونها عادة نتيجة الورم حميد بأحدهما . وينتج عن ذلك تحرك الكالسيوم من العظام إلى الدم وارتفاع مستواه به مما يؤدي بدوره إلى زيادة فقدان الكالسيوم بالبول .
و تنشأ عن ذلك ثلاث مجموعات من الأمراض و العلامات غالبا ما يشكو المريض بدوره من بعضها دون الآخر :
1- أعراض عامة : منها الإحساس بالضعف و الكسل وفقدان الشهية و ميل للقيء و الإمساك مع كثرة التبول وزيادة العطش , كما قد يشكو المريض من آلام بالبطن غير واضحة السبب , وقد يصاحب ذلك قرحة بالمعدة أو التهاب بالبنكرياس أو ارتفاع بضغط الدم .
2- تخلخل بالعظام , حيث أن الكالسيوم هو الملح الأساسي للعظام الذي يعطيها صلابتها فإن مغادرته لها تحت تأثير هرمون الغدة القرمزية ينتج عنه تخلخل في العظام يحس به المريض في مبدأ الأمر كآلام روماتيزمية بكافة أنحاء الجسم , و مع تقدم المرض تتكون بالعظام حويصلات من أنسجة طرية بحيث تصعب الحركة ويسهل حدوث الكسور التي لا تلتئم .
3- الحصوات المتعددة بالمسالك البولية , كلما ارتفع مستوى الكالسيوم بالدم زاد تركيزه بالبول مما يؤدي إلى ترسيه و حدوث حصوات متعددة بالمسالك البولية و لذلك يجب فحص نشاط الغدة القرمزية عند المرضى الذين يتكرر تكوين حصوات بولية عندهم .
ويلخص علاج هذا المرض في استئصال الغدة المصابة بالورم , وكلما كان اكتشاف المرض و علاجه مبكراً كانت النتائج ممتازة وبدون رجعة .
قلة الإفراز :
غالباً ما ينشأ مرض قلة إفراز الغدد القرمزية نتيجة لاستئصال معظمها خطا إثناء استئصال الغدد الدرقية و قد تظهر الأعراض بشكل حاد مباشر بعد العملية بيوم أو اثنين حيث يشعر المريض بتقلصات بالعضلات خاصة عضلات اليدين و القدمين و الوجه مصحوبة بآلام و تنميل .
وتبد اليد على هيئة قمع يقف فيه الإبهام ضاغطاً على الأربعة أصابع الأخرى مضمومة و كثيراً ما تزول هذه الأعراض تدريجياً بعد العملية .
وفي أحوال أخرى تظهر الأعراض تدريجياً وببطء وبدرجات متفاوتة بعد إجراء العملية بأسابيع فيشعر المريض بكسل وتنميل في الأطراف , وقد يلاحظ جفافاً بجلده وشهره وسهولة في تكسر أظافره والتهاب بلسانه وزوايا فمه , وقد يقف المريض عند هذا الحد أو قد يزيد حتى تظهر التقلصات الحادة التي سبق الإشارة إليها , وبحدث ذلك خاصة عند الحمل و الرضاعة .
ويمكن علاج هذه الحالة في إعطاء الكالسيوم بالوريد أو بالفم حسب حدة المرض , وفي إعطاء جرعات كبيرة من فيتامين "د" مع القياس الدوري لتركيز الكالسيوم بالدم حتى يمكن ضبط الجرعة بدقة .
الغدة فوق الكلوية
الكظرية :
الوصف التشريحي و الهسترلوجي ... تعتبر الغدة الكظرية واحد من أهم الغدد الصماء الموجودة بالجسم ... وهي غدة هرمية الشكل وتوجد واحدة فوق كل كلية " أي أن الغدة الكظرية في حقيقتها اثنان" و لونها أصفر مائل إلى الذهبي ... وتزن الواحدة منها خمسة جرامات .
وتنقسم الغدة الكظرية إلى طبقتين :
الطبقة الخارجية وتعرف باسم القشرة .
و الطبقة الداخلية :وتعرف باسم اللب أو النخاع .
و تنقسم القشرة من الخارج إلى الداخل ميكروسكوبياً إلى ثلاث مناطق :
1- المنطقة الحزمية : واهم الهرمونات التي تفرزها هو هرمون الأندوستيرون .
2- المنطقة الجمعية : أهم الهرمونات التي تفرزها هو الكورتيزول و مشتقاته .
3- المنطقة الشبكية : وتفرز هرمونات الأندروجين و البروجستين .
أما لب الغدة الكظرية ... فيفرز هرمونات الأدرينالين و النود أدرينالين .
وظيفة الغدة الكظرية :
تعتمد قشرة الغدة الكظرية " ما عدا المنطقة الحزمية " أساسياً في تكوين الهرمونات و حفظ معدلها في الدم على إفراز الهرمون المنبه للغدة الكظرية من الغدة النخامية في قاع المخ . فإن طريق المؤثرات الخارجية على المخ يطلق الجسم الهيبوثلامس – مواد تنبه الغدة النخامية بالمخ عن طريق الدورة البابية بالمخ فيفرز الهرمون المنبه للغدة الكظرية التي تقوم بتخلق و تجميع مادة الكوليسترول التي تتكون منها هرمونات قشرة الغدة الكظرية و تعرف باسم الآستيرويدات .
ولا يفوتنا أن نذكر أن الهرمون المنبه للغدة الكظرية يقوم بدور المايسترو بالنسبة لها فنجد – مثلاً عند الطوارئ – يزداد إفراز الهرمون المنبه للغدة الكظرية لكي يجعلها تقوم بإفراز الكورتيزول و مشتقاته ليهيئ الجسم للطوارئ مثل الجراحات و الحوادث و الحمل و نقص السكر في الدم و القلق النفسي .
و تتلخص وظيفة هرمونات الغدة الكظرية في التالي :
1- هرمونات المنطقة الجمجمية:
و تعتبر من أهم هرمونات الغدة الكظرية و تعرف باسم الكورتيزول و مشتقاته فهي تقوم بزيادة معدل السكر في الدم بواسطة تقليل حساسية الأنسولين على الأنسجة , كما أنها تقوم بتحويل الأحماض الأمينية إلى سكريات و تخزين السكريات في الكبد , وتقوم أيضاً بتنبيه بعض الأنزيمات مثل الباز الذي يقوم بتوزيع الدهنيات على الجسم فتحركوا من الأطراف إلى الوجه و خلف الرقبة و الجذع و نجد هذا يبدو واضحا عند زيادة هرمون الكورتيزول نتيجة لضخم الكظرية في مرض كوشنج ... فنجد المريض يصاب بسمنة في منطقة الوجه و الجذع ... و الرقبة من الخلف ... و أحياناً نجد ارتفاع في مستوى السكر في الدم .
كما أن هرمون الكورتيزول يقوم بتقليل حدة الالتهابات بالجسم و هذا يجعل الأطباء تلجأ إلى استعماله في بعض حالات الالتهابات الشديدة و الحساسية .
2- هرمونات المنطقة الحزمية :
و تعرف باسم الأثدوستيرون فهي التي تقوم بالمحافظة عل إصلاح الصوديوم في الدم و امتصاصه من الكلى فتساعد على حفظ معدل ضغط الدم في المستوى الطبيعي .
3- هرمونات المنطقة الشبكية :
و تعرف باسم الأندوجينات ... وهي للذكر و الأنثى , وهي التي تساعد على التكوين المفصلي للذكور و ظهور الشعر في منطقة الشارب و الذقن و الصدر و إعطائهم المظهر الرجولي من ناحية الصوت و تكوين الأعضاء التناسلية .
أمراض الغدد الكظرية :
و لكي تفهم كيفية ظهور هذه الأمراض يجب التنويه عن وظائف اللب أو النخاع حتى , نتمكن من استيعاب التغيرات التي تحدث في الحالات المرضية المترتبة على هذه التغيرات .
وظائف نخاع الغدد الكظرية :
يقوم النخاع أو اللب بإفراز المواد الكيميائية اللازمة لتكوين (Catechola- mines ) أخطر مادتين في جسم الإنسان .
وهما مادة : الأدرينالين و النور أدرينالين ( Adrenaline a Noradrenatione ) .
ويتم إفراز هذه المواد عن طريق رسائل تصل من غدة الهيبوثالامس التي تحدثنا عنها من قبل , فتصل هذه الرسائل من خلال الجهاز العصبي السيمبثاوي ( العاطفي أو الحنون ) ( Sym-pathetic Neurones ) إلى خلايا النخاع في قلب الغدد الكظرية . فتقوم الأخيرة بإفراز المادة السابقة الذكر , و تبدأ هذه الرسائل كرد فعل لحالات الإثارة و الخوف , والبرودة الشديدة , ونقص نسبة السكر بالدم . فيزداد تبعاً لذلك إنتاج مادة الأدرينالين , و النور أدرينالين من رؤوس خلايا العصب السمبثاوي ( Sympathetic Neurones ) .
تأثير مادة الأدرينالين على الجسم :
- زيادة كمية العرق مع انتصاب الشعر .
- اتساع حدقة العينين .
- زيادة عدد ضربات القلب ( الخفقان ) .
- زيادة تكسر مادة الجليكوجين و تحويلها إلى سكر الجلوكوز ورفع نسبته بالدم .
- زيادة إفراز هرمون الجلوكاجون من خلايا البنكرياس فتزيد نسبة السكر بالدم .
- زيادة إفراز هرمونات الثيروكسين من الغدة الدرقية , و الباراثورمون من الغدد المجاورة للغدة الدرقية , وأنزيم الرينين من الكليتين , وأنزيم الجاسترين من المعدة .
- اتساع حجم الشرايين المغذية للعضلات , وينتج عن ذلك زيادة تدفق الدم المندفع إليها .
- انبساط عضلات الشعب الهوائية ( فيوقف أزمات الربو الشعبي ) .
- انبساط عضلات الأمعاء و المثانة فيقلل القدرة على التبرز أو التبول .
- ارتخاء عضلات الرحم .
تأثير مادة النور أدرينالين على الجسم :
- تقلص وانقباض عضلات شرايين الأطراف , و ينتج عن ذلك ارتفاع ضغط الدم .
- و انخفاض عدد ضربات القلب .
والآن يمكننا الحديث عن أمراض لب الغدد الكظرية ... و نذكر من أهمها :
مرض الفيوكروموسيتوما ( Pheochromocytoma ) :
الأسباب :
يتسبب هذا المرض نتيجة لحدوث ورم بلب الغدة , حيث يقوم بإفراز كميات كبيرة جداً من مادة الكاتبكولامين اللازمة لتكوين كل من الأدرينالين و النور أدرينالين – ( Catecholamines ) .
قد يحدث ظهور هذه الأورام في أماكن أخرى من سلسة الأعصاب السمبثاوية في كل من الصدر أو البطن أو المثانة .
ويمثل هذا المرض أحد الأسباب التي تتسبب في مرض ارتفاع ضغط الدم .
وهذا الورم غالبا ما يكون حميدا , ويكثر حدوثه في الغدة الكظرية اليمني أكثر منها في الجهة اليسرى .
وهو من الأمراض النادرة الحدوث , فقد تصل نسبة حدوثه إلى أقل من (0,1%) من حالات ارتفاع ضغط الدم .
و هناك اتجاه لظهوره في العائلة الواحدة , فقد تصل نسبته إلى حوالي( 10-20% ) من الحالات , حيث نجد أن أحد أفراد العائلة أيضاً قد أصيب به , كما نجد أن المرض غالبا ما يظهر على الجانبين في الغدة اليمني و اليسرى .
و في حوالي 12% فقط من الحالات يكون الورم من النوع الخبيث .
وقد يصاحب هذا الورم أورام أخرى بالجسم مثل سرطان الغدة الدرقية , أو زيادة نشاط الغدة الدرقية , أو ظهور أورام الأعصاب .
الأعراض و المظاهر :
تختلف هذه الأعراض و المظاهر تبعاً لنوعية و مدة زيادة إفراز الأورام و هل متصلة و مستمرة أو مؤقتة و متقطعة .
كذلك تختلف تبعاً لنوعية المادة المفرزة ... وهل هي أدرينالين أو نور أدرينالين .
وفي أغلب الأحيان يكون المظهر الرئيسي هو ارتفاع ضغط الدم الثابت و ليس المؤقت كما يظن الكثيرون ... و يحدث ذلك في حوالي ( 50-60% ) من الحالات ... ومع ذلك يصاحب ارتفاع الضغط الثابت نوبات أخرى مفاجئة يرتفع فيها الضغط إلى درجة عالية جداً و خطرة .
وفي حوالي (25%) من الحالات يكون ارتفاع ضغط الدم مصحوباً بصداع شديد مع توتر عصبي شديد , خفقان القلب , عرق غزير , زيادة احمرار الوجه أو شحوب شديد .
وقد يصاحب النوبة أيضاً نهجان شديد مع حدوث ألم خلف عظمة القص , قد تصل إلى هبوط بالقلب , أو حدوث جلطة فعلية بشرايين القلب التاجية .
و كثيراً ما يصاحب النوبة حدوث ألام شديدة بالبطن مع قيء متكرر . وغالباً ما تحدث النوبة بطريقة مفاجئة و بدون مقدمات أو علامات .. و قد يكون المؤثر الرئيسي لحدوثها وجود أي توتر عاطفي أو ضيق نفسي شديد أو عند الانحناء إلى الأمام أو " لف" الوسط .
و في حالات ظهور المرض بالمثانة قد تحدث النوبة المفاجئة أثناء التبول .
ومن المظاهر الثابتة و الواضحة حدوث نقص سريع بالوزن ما إمساك شديد .
وفي بعض الحالات النادرة قد يشكو المريض من حالة انخفاض ضغط الدم , وعكس ما هو معروف .
و قد يحدث ضعف بعضلات القلب مما ينتج عنه هبوط بالقلب . ( كارديوميوباثي) ( Catecholamine Cardiomyopathy ) .
الأبحاث و المظاهر التي قد توحي بالتشخيص :
- ظهور سكر بالبول مع ارتفاع نسبته في الدم . وذلك أثناء حدوث النوبة فقط خاصة في الحالات التي تفرز الأدرينالين اكثر .
- زيادة سرعة ضربات القلب أثناء إجراء عمل رسم القلب خاصة في حالة ظهور تضخم بالبطن الأيسر في الرسم .
الأبحاث المؤكدة للتشخيص :
- زيادة إفراز حمض الفيديل مانديليك ( في. أم .إيه ) (V.M.A) في البول مع ارتفاع نسبة ظهور مواد كيميائية أخرى بالبول مثل الكاتيكولامينز أو الميتادرينالين ... و يجب أن نشير إلى وجوب اخذ هذه العينات أثناء النوبة, حتى تكون النتائج إيجابية حيث أن النتائج قد تكون سلبية بين النوبات.
- إعطاء المريض جرعة من مادة خاصة تتسبب في ارتفاع مستوى ضغط الدم للمريض اكثر من 20مم زئبق في الحالات الإيجابية فقط
- إجراء أشعة ملونة للكليتين .
- فحص البطن بالموجات فوق الصوتية .
- فحص البطن و الصدر بالأشعة المقطعية ( الكمبيوتر ) .
- اخذ عينات دم من الوريد الأجوف لفحص نسبة تركيز الأدرينالين و النور أدرينالين .
العلاج :
استئصال الورم مع تحضير المريض لهذه العملية بطريقة خاصة ودقيقة .
و نتابع بمشيئة الله في حلقة قادمة أمراض الغدد الجنسية و الجهاز التناسلي المرتبطة باضطرابات الغدد الصماء .
عندما تتعطل الغدتان الكظريتان :
عندما تتوقف الغدتان الكظريتان عن إنتاج سائر الهرمونات بمقادير صحيحة , فإن نتائج خطيرة قد تترتب على هذا الاضطراب .
الغدة الزعترية ( Thymus gland ) :
إن الغدة الزعترية عضو لمفاوي يقع خلف القص في الصدر . و تتكون من قشرة خارجية مليئة بالخلايا اللمفاوية و نخاع داخلي يحوي خلايا لمفاوية ولكنها متباعدة عن بعضها البعض و غير مكتظة كما هي في القشرة , و يحوي النخاع أيضاً مرتبة في مجموعات تدعي كريات هاسال (Corpuscles Havalts ) و التي هي عبارة عن بقايا النتوءات الخيشومية التي تنشأ منها الزعترية خلال نمو الجنيني .
و حجم الغدة كبير في سن الطفولة و ينقص بعد سن المراهقة وبعد أن تبدأ الغدد التناسلية بالإفراز , لذلك فكر بعض العلماء بان لها تأثير على النمو و عمليات التناسل و الهرمونات المنشطة التي تفرزها نخاع الغدة الكظرية تسبب ضمور هذه الغدة . ومما يسبب ضمورها أيضاً التعرض إلى ضغوط نفسية , فنجد أن الغدة الزعترية ضامرة في الأشخاص الذين ماتوا فجأة دون التعرض لمرض .
و تفرز الغدة الزعترية ثمانية هرمونات أهمها هرمون الثيموسين ( Thymosin ) الذي يعمل على تنظيم بناء المناعة ( Immunity ) في الجسم .