• ×

09:13 مساءً , الأربعاء 20 سبتمبر 2017

الممارسات الخاطئة في الوقاية والتداوي، من الأمراض، بالقرآن والسنة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


المقال الخامس
الممارسات الخاطئة في الوقاية والتداوي، من
الأمراض، بالقرآن والسنة
مقدمة:
إنَّ موضوع الوقاية والتداوي، بالقرآن والسنة، له صلة وثيقة بعقيدة المسلمين وبصحتهم البدنية والعقلية والاجتماعية. انتشرت عند بعض الدعاة، في هذه الأزمنة، ظاهرة الرقية. ولكن ولكثرة الممارسات الخاطئة المبتدعة في هذا المجال فقد أعلن كثير من الناس (خاصة الأطباء) استنكارهم لما يحدث. وامتد الاستنكار ليشمل أموراً حقيقية ثابتة في الكتاب والسنة. لذا فقد قمنا ببحث[1]، في موضوع العلاج بالقرآن والسنة، قصدنا به المساهمة في تأصيله من الجوانب الآتية:
أولا: الأمراض والأعراض المرضية التي ثبت من القرآن والسنة أنَّ سببها الشيطان.
ثانيا: مداخل الشيطان (أي العوامل) التي تتسبب في تلك الأعراض والأمراض.
ثالثا: هدي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، والسلف الصالح، في الوقاية والتداوي بالقرآن والسنة.
رابعا: الممارسات الخاطئة المبتدعة في الوقاية والتداوي بالقرآن والسنة.
أما في هذه الورقة فإننا سنركز، بإذن الله تعالى، على الممارسات الخاطئة المبتدعة في الوقاية والتداوي بالقرآن الكريم والسنة المطهرة.
تنقسم الأمراض في الشرع الإسلامي والطب التجريبي المعاصر إلى قسمين هما أمراض الأبدان[2]، وأمراض العقول (أي الأعصاب، الأنفس، القلوب، الأرواح)[3]. أما الأمراض الاجتماعية فهي تابعة لأمراض البدن أو العقل، متأثرة بها ومؤثرة فيها، وليست قسماً قائماً بذاته[4].
ثبت بالأدلة، من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، أن الشيطان يكون سببا في كثير من الأمراض والأعراض المرضية البدنية[5] والعقلية[6].
إن مداخل الشيطان (أي العوامل) التي تتسبب في دخول الشيطان على الإنسان وسيطرته عليه، مما يؤدي إلى ظهور الأمراض والأعراض المرضية، تنقسم إلى عوامل داخلية (يفعلها المريض بنفسه) كالكفر[7] وعدم تطبيق تعاليم الإسلام[8]. وعوامل خارجية (تُفْعَل بالمريض) وتشمل السحر والعين والحسد. إن كيفية تسبب الشيطان في مرض الإنسان من الأمور الغيبية التي يجب علينا أن نؤمن بها كما جاءت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. وهذا يفرض على الأطباء المسلمين أن يضيفوا إلى الأسباب المادية المباشرة[9] لكل مرض يصيب الإنسان أسبابا غيبية خفية هي شياطين الجن والإنس[10].
إن الوقاية والعلاج من المرض، مطلقا، تستلزم المسلم أن يبدأ بنفسه بأسباب الوقاية والعلاج التي هدتنا إليها الشريعة الإسلامية. ثم على المريض أن لا ينسى أن يستخير الله تعالى إذا أراد استشارة الكادر الصحي المعالج لأسباب المرض المادية. بهذا يكون المسلم المريض قد قام بكافة المعالجات التي تحيط بالمرض. وكثيراً لا يحتاج المسلم، بعد تعبده باتخاذ أسباب الوقاية والعلاج من القرآن والسنة، للبحث عن الأسباب المادية للمرض. فيحفظ بذلك صحته من المضاعفات الجانبية للعمليات الجراحية وللأدوية الكيماوية والعشبية. كما يحفظ ماله ووقته من الضياع(11).
وقد أجمع العلماء على جواز الرقية في كلِّ مرض بقراءة القرآن والأدعية النبوية المأثورة عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم. كما أن أخذ الأجرة على الرقية الشرعية جائز لحديث أبي سعيد رضي الله عنه: (( فصالحوهم على قطيع من الغنم ... وقوله عليه السلام: (فقد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم بسهم))[12]. أمَّا طلب الرقية من الآخرين فينافي تمام التوكل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنَّة من أمتي سبعون ألف بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون)(متفق عليه).
بعد ترددنا على كثير من العيادات التي تمارس التداوي بالقرآن، ظهر لنا بعض الممارسات الخاطئة المبتدعة في الوقاية والعلاج بالقرآن الكريم والسنة المطهرة. ولا أظن أنَّ هذا الاستنتاج خاص بنا في السودان فقد جاء في أقوال كثير من العلماء والباحثين من بلدان أخرى ما يؤيد حدوث ذلك عندهم[13].
أولاً: الممارسات الخاطئة في الوقاية، من الأمراض، بالقرآن والسنة:
من الممارسات الخاطئة في الوقاية بالقرآن والسنة هو استعمال ما يعرف بالتمائم[14]. وكثير من المعالجين الآن يصف الكمون كتميمة ويقول: إنَّ استعمال الكمون من سنّة الرسول صلى الله عليه وسلم، ناسين أو متناسين الفرق الشاسع بين استعماله كعلاج واللجؤ إليه كتميمة للوقاية. ولقد شاهدنا بعض التمائم وهي مخلوطة بالطلاسم غير المفهومة والأرقام التي يرمز بها إلى الجن. وقد منع جَمْع من العلماء المحققين تعليق القرآن مع أنه كلام الله سداً للذريعة ولأنه لم يكن من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: الممارسات الخاطئة في التداوي، من الأمراض، بالقرآن والسنة:
إن الممارسات الخاطئة في التداوي بالقرآن والسنة كثيرة نذكر منها على سبيل المثال ما يأتي:
1- اتخاذ التداوي بالقرآن مهنة وحرفة
بالنظر إلى سيرة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وسيرة أصحابه وسيرة علماء الإسلام الموثوق بعلمهم لم نسمع بأحد منهم اتخذ معالجة المرضى بالرقى حرفة واشتهر بها ولم نسمع أحداً من خلفاء المسلمين نصَّب قارئاً يقرأ على المرضى، كما يُنََّصب المفتون والقضاة.
وبعض القراء الذين يتخذون القراءة على الناس مهنة يظنون أن ذلك من المستحبات[15]، ومن استحب شيئاً لم يفعله رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يفعله خلفاؤه الراشدون مع وجود الداعي له في عصرهم، قد أتى باباً من البدع.
إنَّ انتشار هذه الظاهرة قد يوهم بأنها هي الطريقة الصحيحة للرقية فيظل الناس يطلبون الرقية من غيرهم وتتعطل سنة رقية الأفراد لأنفسهم وانطراحهم بين يدي رب السماوات والأرض وسؤاله الشفاء. كما أنه قد يظن عوام الناس أنَّ لبعض القارئين خصوصية، ويعتقدون ارتباط الشفاء بهم فتطغى أهمية القارئ على أهمية المقروء، وهو كلام الله. وإذا نظرنا إلى عدد المعالجين بالقرآن نجد أنّ أعدادهم في تزايد ولا يكاد يخلو حي سكني منهم, ومع ذلك تجد الناس تشد الرحال من أماكن بعيدة بل ومن الولايات المختلفة قاصدين المعالج فلان، فترتبط المُعَالجَةَ بالمُعالِج حقيقة لا بتلاوة القرآن.
2- استبدال مجالس العلم بجلسات للعلاج
ابتدع بعض المعالجين ما يعرف بجلسات العلاج بدلاً عن الرقية المباشرة على المريض، وأعتبرها عدد كبير من المسلمين من مجالس العلم والبركة. إن خروج المرضى وعودتهم من تلك الجلسات، دون أن يتلقوا علماً شرعياً، فيه إهدار كبير لأوقاتهم. وهدي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في الوقاية والعلاج من الأمراض هدياً شاملا، يقرأ فيه المريض القرآن والأذكار النبوية، بنفسه أو بمعاونة أقرب شخص منه[16]، ويلتزم فيه بالأوامر الإلهية الأخرى[17] ويستعمل عسل النحل والحبة السوداء وغيرها من الأدوية المادية التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. وكل ذلك يحتاج إلى علم شرعي يبصر المريض به. وقد طلب رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من الشفاء بنت عبد الله أن تعلم زوجته حفصة رضي الله عنها رقية النَّمِلة[1٨]. وكذلك قال عبد الله بن مسعود لزوجته عندما قالت له: كانت عيني تقذف فكنت اختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، وكان إذا رقاها سكنت. قال: إنِّما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده فإذا رقيتها كفَّ عنها، إنَّما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اذهب البأس رب النَّاس، اشف أنت الشافي لا شفاء ألا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما)[١٩]. فعَلَّم عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، زوجته سبب المرض الذي اشتكت منه. ونبهها لما يحدث عند الرقية غير الشرعية. كما علَّمها الرقية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرق هو لها ولم يستعن بشخص آخر.
3- الاستعانة بالجن ومحاولة معرفة المرض عن طريق الأحلام
إن بعض المعالجين بالقرآن (أو يدَّعون ذلك) يستعينون بالجن والقرآن الكريم يقول (وأنَّه كان رِجَالٌ من الإنسِ يَعُوذون برجالٍ منَ الجنِ فزادوهم رَهَقاً)[2٠] ويجزم بعضهم بتلبس الجِّن للإنس[2١] وبمقدرتهم على إخراجه ودعوته إلى الإسلام. والجزم بالغيب عرافة وهكذا انتشرت العرافة والكهانة[2٢] بصورة جديدة تخفي نفسها خلف آيات من كتاب الله. عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله إنَّ الكهان يحدثوننا بالشيء فنجده حقا قال: (تلك الكلمة يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه ويزيد فيها مائة كذبة)[2٣]. كما أنه لا يجوز تصديق هؤلاء الكهان، قال صلى الله عليه وسلم (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، صلى الله عليه وسلم ومن لم يصدقه فلا تقبل له صلاة أربعين يوماً)[2٤].
ومن المعالجين من يبدأ الرقية بالقرآن ثم بألفاظ مبهمة وتمتمات غير واضحة. ذكرت المريضة (ح) أن المعالج يذكر اسماً معيناً قبل بدء العلاج، وقال لها أن الروح التي في جسدها ليست شريرة ولذلك لا يخرجها!! وكذلك ذكرت المريضة (س ـ) غير متزوجة أن المعالج أعطاها ما يعرف بحمام بخور وآية جذب، وقال لها أنها بمجرد أن تتبخر به وتخرج إلى الشارع سوف ينظر إليها كل من تصادفه مما سيجلب لها الخطاب على حد زعمه. وكذلك إحدى المريضات أعطاها المعالج بخور فهي مندهشة لما أعطاها له، وتقول أنها عندما دفعت الأجر في البداية على أساس أنه تداو بالقرآن وليس تداو بالسحر! ويقول هذا المعالج في إحدى مقابلاتنا له: أن البخور يستعمل لطرد الشيطان لأنّ الشيطان يحب بعض الروائح ويكره بعضها الآخر. واستعمال البخور من المبتدعات[2٥]. وهذا عين ما يستعمله الدجالون الذين هم أوضح من المعالجين بالقرآن لأنّهم لا يدعون السنية في المعالجة.
وكما قال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، لزوجته فإنَّ الشياطين عندما ترى تعلق الناس بشخص ما قد تساعده وهو لا يشعر، لتزداد ثقة الناس بالشخص أكثر من ثقتهم بما يتلوه. وهذه الحال لو كانت من الكرامات فينبغي للمعالج أن يخاف من عاقبتها[2٦]. فكيف إذا كان لا يضمن أن يكون الأمر استدراجاً واحتيالاً من الشياطين.
كذلك يقول بعض المعالجين بأن كل رؤية مزعجة سببها المس[2٧]. ويطلبون من المريض أن يحكي لهم رؤياه المزعجة. وهذا فيه مخالفة لأمر رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن التحدث بالرؤى المخيفة وأمر من يفزع في نومه أن يقول: (أعوذ بكلمات الله التامات، من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون)[2٨]. ويقول بعض المعالجين أنه قد رأى طريقة العلاج في نومه. ولكن ما يراه الشخص قد يكون بشرى خاصة به وليست سنة تتبع. قال صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا ثلاثة، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا ممِّا يُحدِّث المرء نفسه الحديث)[٢٩].
إن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يأمر الصحابة بدعوة الجن للإسلام ولم يعلمهم كيفية ذلك. والدليل على ذلك قوله لابن مسعود رضي الله عنه (لو خرجت لم آمن عليك أن يخطفك بعضهم ... الحديث)[3٠]. وفي رواية أخرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من ابن مسعود رضي الله عنه أن لا يجاوز المكان الذي خطه له وقال له (ما كان ذلك لك)[3١]. كما أنه لا توجد دلالة على جواز استخدام الإنس للجن في المباحات[3٢].
إن الاستعانة بالجن تؤدي إلى الشرك والكفر ولا ضرورة إلى التداوي من المرض بكفر أو شرك. لأن ذلك قد لا ينفع بل قد يزيده شراً(3٣)، ولأن في الحق ما يغني عن الباطل. ولا يمكن أن نقيس ذلك بالمكره على الكفر الذي يضطر إلى النطق به[3٤]. وهكذا يستدرج الشيطان الإنسان فيبدأ المعالج بالرغبة في العلاج بالقرآن (ولنوايا مختلفة منها الديني أو الدنيوي) ثم ينتهي بأن يكون واحدا من الدجالين ولكنه دجل باسم الدين. ولا يكتفي الشيطان منه بذلك، بل يظل على مسماه معالجا ومداويا بالقرآن فيغوي غيره من الناس. وكما نعلم فإن الشريعة جاءت لتكميل مصالح الدارين وأن الضرر (المرض) لا يزال بضرر أكبر. والاستعانة بالجن وادعاء معرفة الغيب وسؤال العرافين وتصديقهم هو خروج من الملة[3٥].
4- عدم مراعاة الآداب الشرعية لمعالجة الرجل للمرأة والمرأة للرجل
انتهك بعض المعالجين الأعراض بدعوى الرقية فيكشفون عن صدور النساء وينالون من مواضع الفتنة في أجسادهن سواء بالنظر أو باللمس خلال مرحلة الصرع والتخبط. إن خطورة الأمر على المرأة المسلمة وباسم العلاج بالقرآن! دفعنا إلى الخوض في بعض الأقوال التي تخدش الحياء، ونستغفر الله تعالى من ذلك(3٦). والأصل أن المرأة لا تتداوى عند رجل والرجل لا يتداوى عند امرأة إذا كان هناك من بني جنسهم من يحسن التطبب. ولكن عند العلاج بالقرآن لا نحتاج إلى شخص متخصص، لأن الأمر مرتبط بالقرآن وليس بالقارئ. ويمكن بسهولة وجود محرم يقرأ على المريض العاجز عن القراءة بنفسه.
5- تخصيص بعض السور والآيات للتداوي ولمعرفة سبب المرض
يقول بعض المعالجين أن إخراج الجني غير المسلم يكون بتلاوة السور التي تؤذي الجن. كسورة يس وسورة الصافات وكل آية فيها ذكر الشياطين أو ذكر النار والعذاب. وسجل بعضهم أشرطة خصصوا فيها آيات للمس، وآيات للسحر، وآيات للعين، وآيات لعلاج الصداع، ... إلى آخره. فكيف يستطيع المعالج أن يجزم بأمر غيبي، وهو إيذاء وعذاب الجن، ببعض الآيات والسور من كتاب الله التي يتخيرها هو دون الرجوع إلى الأدلة من القرآن الكريم والسنة الصحيحة!! والعلاج القرآني هو العلاج الشامل الكامل الذي لا تشخيص فيه ولا تحديد إلا بدليل شرعي. كما أن تشغيل جهاز التسجيل لا يغني عن الرقية.
6_ الإيذاء البدني للمرضى
يقوم بعض المعالجين بالضرب المبرح العشوائي للمرضى. وبعضهم يضغط بإبهامي اليدين على الشرايين المؤدية إلى المخ لحجز الدم عن الوصول إلى المخ مما يؤدي إلى إصابة المريض بإغماء وتشنج ليثبت المعالج للحاضرين أن ذلك صرع من الجن. ويجهل هؤلاء خطورة هذا التصرف الذي قد يؤدي إلى خلل قاتل في دورة الدماغ الدموية.
إن الضرب المبرح لم يرد في الشرع كأسلوب من أساليب طرد الجن من بدن الإنسان، وإنما الذي ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم هو نهر الجن وزجرهم مثل قوله (ألعنك بلعنة الله ثلاثا ..الحديث)[3٧]. وأن حادثة واحدة وقعت لشيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله، لا ينبغي أن تجعل شرعاً وسنة يهلك على ضوئها عدد غفير من المرضى المساكين، فشيخ الإسلام يرحمه الله كان من أعلم الناس وأحكمهم وأعرفهم بمصالح الشريعة وحفظها للأبدان والأرواح، وليت الذين يعالجون بالضرب يتأسون بشيخ الإسلام في باقي خصاله من العلم والعمل والصدق والإخلاص[3٨].
المسئولية الإعلامية والقانونية تجاه الممارسات الخاطئة في التداوي بالقران والسنة:
تناولت وسائل الإعلام المختلفة موضوع التداوي بالقرآن لعظم هذا الأمر وخطره على المجتمع، واختلاط أمره بأمر الشعوذة والدجل. من الإعلاميين من اعتبره سبقا إعلاميا دون مراعاة للجوانب السلبية والإيجابية فيه. ومنهم من تناوله بتوضيح الحقائق حوله من أجل تثبيت الحق الذي فيه وفضح البدع التي صاحبته. فمهمة الإعلام الإسلامي هو فضح المفاسد، التي يفعلها اللادينيون والجهلة والعلمانيون والمنافقون، وتصحيح ما يلزم تصحيحه وصبغ المجتمع بصفة الشرعية الإسلامية.
أما القانون الجنائي السوداني فيفتقر إلى مواد رادعة تعالج مثل هذه الممارسات.
خاتمة:
هذا بعض ما وقفنا عليه من أخطاء في ممارسة الوقاية والتداوي بالقرآن والسنة بالسودان. ولابد من الانتباه والتوجيه بصورة واضحة وحاسمة، أنّ المسألة لا تقتصر على كونها بدعة بل هي باب من أبواب الشركيات فلا بدَّ من التبليغ والتبصير والتحذير حتى لا تشملنا فتنة لا تصيبنَّ الذين ظلموا منِّا خاصة.
ونوصي بالآتي:
أولاً: على كل مسلم أن يتعلم ويطبق الهدي الشامل[٣٩] لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في الوقاية والتداوي بالقرآن والسنة. وإن عجز عن القيام بذلك بنفسه عليه أن يستعين بأقرب شخص منه.
ثانياً: على المريض أن يستخير ربه إذا أراد أن يستشير الثقات (في دينهم وطبهم المادي أو المعنوي) من الأطباء، لإضافة بعض العلاجات التجريبية (مع الطب النبوي وليس بدلا عنه).
ثالثاً: على المسلم أن يجعل الابتلاء بالمرض والمشاكل الاجتماعية، الناتجة عنه أو المسببة له، فرصة للتضرع والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى(فدعوة المريض مستجابة).
رابعاً: على القائمين بشئون الدعوة تشجيع إنشاء مجالس العلم الشرعي في كل الأحياء. والتصدي للممارسات المبتدعة في التداوي بالقرآن والسنة. والمراقبة الشرعية لكل ما ينشر في وسائل الإعلام المختلفة.
خامساً: على الجهات القانونية فرض عقوبات رادعة على الدجالين باسم الدين.
سادساً: على الأطباء الاعتراف بوجود الأسباب الغيبية الخفية (الشيطان والعوامل المساعدة له)[4٠] وإضافتها للأسباب المادية المباشرة لكل مرض. وبذلك عليهم أن يوجهوا المرضى لتكون الوقاية والعلاج الذي هدتنا إليه الشريعة الإسلامية بداية للوقاية والعلاج من كل مرض يصيبهم.
اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
-------------------------------
الهوامش:
[1] البحث بعنوان (أحكام التداوي بالقرآن) قدم لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن من جامعة أمدرمان الإسلامية، إعداد الأستاذة مفيدة عبد القادر على هجانا، إشراف الأستاذ الدكتور أحمد علي الأزرق-رحمه الله-إشراف طبي الدكتورة نائلة مبارك كركساوي، رمضان 1422هـ = ديسمبر 2001م.
[2] أمراض الأبدان هي خلل يصيب الجانب المادي من الإنسان.
[3] أمراض العقول (أي الأعصاب، الأنفس، القلوب، الأرواح) هي خلل في الجانب المعنوي من الإنسان.
[4] الأمراض وعداوة الشيطان للإنسان، د. آمال أحمد البشير، اختصاصي طب المجتمع، ذو الحجة 1420هـ = مارس 2000م.
[5] مثل الطاعون والاستحاضة والصرع وغيرها.
[6] مثل الوسوسة والحزن والأرق والخوف والقلق والنسيان والجدل والكبر والغضب والعداوة والتفرق والتحدث عن الغيبيات (كالزار والعرافة) والمس (الجنون) وخلافها.
[7] يفقد الملحد صلته بنفسه لأن الله في الإنسان هو الحقيقة الوحيدة التي يعتبر الإنسان مجرد انعكاس لها (أ.د. مالك بدري).
[8] من أسباب عدم تطبيق تعاليم الإسلام هو الجهل بهذه التعاليم والابتداع فيها واتباع هوى النفس والمعاصي.
[9] كالميكروبات والعوامل المادية الأخرى التي يتحدث عنها الأطباء كأسباب للأمراض.
[10] بعض وسائل شياطين الإنس لإيذاء الناس (كالحسد والسحر والعين) تكون غيبا ونتهمها فقط كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما صرع سهل بن حنيفهل تتهمون به من أحد ...)(الموطأ: 2/938) .
[11] الأمراض وعداوة الشيطان للإنسان، د. آمال أحمد البشير، اختصاصي طب المجتمع، ذو الحجة 1420هـ = مارس 2000م.
[12] البخاري كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية رقم (2276), مسلم، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار: 14/188.
[13] أنظر الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة وحكم التفرغ لها واتخاذها حرفة، د. على نفيع العلياني. الرقية الشرعية بالقرآن والأدعية النبوية والتحصينات السبعة بالكتاب والسنة، أحمد بن محمود الديب. العلاج النفسي في ضوء الإسلام، محمد عبد الفتاح مهدي.
[14] التميمة تعني العوذ، وهي خرز أو قلادة تعلق في الرأس كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات (لسان العرب: 12/70، الفتح: 10/166).
[15] إنّهم يتذرعون بحديث (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل), مسلم 14/187.
[16] كما فعلت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها مع الرسول صلى الله عليه وسلم عند مرضه (البخاري (5738)).
[17] مثل الإيمان وإخلاص النية لله تعالى وتعلم العلم الشرعي والالتزام بالجماعة والصبر والصلاة والدعاء والتوبة والاستغفار والطاعات الأخرى والبعد عن المعاصي وعن البدع والأهواء. قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحمةٌ للمؤمنينَ ولا يَزيدُ الظالمينَ إلا خَسَاراً) سورة الإسراء: الآية 82. وقال تعالى: (إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اْتَّبَعَكَ مِنَ اْلْغَاوِينَ) سورة الحجر: الآية 42.
[18] النملة هي قروح تخرج على الجنب وغيره من الجسد.والحديث صحيح أخرجه أحمد في مسنده: 6/372.
[١٩] أبو داود كتاب الطب، رقم 3883/4، صححه الحاكم ووافقه الذهبي: 4/217.
[2٠] سورة الجن: الآية 6.
[2١] يستدل بعض المعالجين بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها عندما مرضت فأخبرها الرجل السندي بأن جاريتها قد سحرتها. ولكن السيدة عائشة رضي الله عنها لم تسأل هذا الرجل عن مرضها ولم تصدقه عندما أخبرها وإنما سألت الجارية التي اعترفت بأنها أحبت العتق لذلك سحرتها. (أخرجه البغوي في شرح السنة ج 12/189، إسناده صحيح).
[2٢] العرّاف أو الكاهن أو الساحر أو المنجِّم هو من له من الجن من يأتيه بالأخبار ويحدث عن الماضي والمستقبل ويكذب (المصباح المنير: 2/404، الفواكه الدواني: 2/446).
[2٣] شرح النووي، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان: 14/224.
[2٤] أخرجه أصحاب السنن وصححه الحاكم.
[2٥] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم: 3/1343.
[2٦] الكِبْر وتزكية النفس منهي عنهما.
[2٧] المس من معانيه الجنون ولكن استعمال المعالجين لهذه الكلمة ليس له مرجعية دقيقة.
[2٨] أبو داود، كتاب الطب رقم (2893)، حسن.
[٢٩] مسلم (شرح النووي) كتاب الرؤيا: 15/17.
[3٠] فتح الباري: 8/670-675، الجامع لأحكام القرآن: 16/212، ط دار الكتاب العربي 1387 ـ 1967م.
[3١] الجامع لأحكام القرآن: 19/3-4.
[3٢] يستدل البعض على جواز استخدام الإنس للجن في المباحات، بإخبار الجن لأهل المدينة بانتصار الجيش (مجموعة الرسائل الكبرى:1/66) ولكن ما حدث كان بتقدير الله تعالى وحده (قال تعالى: ولله جنود السموات والأرض) ولم يكن هنالك طلب من المسلمين للجن بأن يخبروهم بهذه الأخبار.
[3٣] سورة الجن: الآية 6.
[3٤] آكام المرجان في أحكام الجان، بدر الدين عمر عبد الله الشبلي، ص 113.
[3٥] إنّ مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة على الضرورات الخمسة: ومنها الدين(الموافقات للشاطبي:2/8)
[3٦] فقد ذكرت المريضة (س ـ) بأن الشيخ طلب منها أن تحضر بعد الساعة العاشرة ليلاً. وبعد حضورها (بمفردها) أطفأ النور وفي اليوم التالي قال إنّ الذي كان من فعل القرين! وقالت المريضة (أ ـ) أن المعالج طلب منها كشف ساقيها ليتعرف ما إذا كان بها جن يقوم بإغتصابها أم لا وذلك في غرفة الكشف ولم يكن معها محرم! وكذلك مما استجد مكوث بعض الفتيات في منازل المعالجين بالقرآن، لمدة شهر أو شهرين وذك بحجة أنه سيحميها من الجن الذي سيأتيها من حين لآخر! وتقول المريضة (ل ـ) أن المعالج بالقرآن حَوَّلَها إلى طبيب نفسي، يتعامل معه، وعندما ذهبت لعيادة هذا الطبيب وجدت صوراً لنساء عاريات معلقة على الحائط وطلب منها الطبيب الدخول منفردة بدون مرافق وكان يسترسل معها في الحديث في مختلف المواضيع. وعرفت أن هنالك ما يعرف عندهم بالمجموعات النسوية. وعندما حكت هذه ألمريضة لبعض زميلاتها عرفت أن هذا يكون لعلاج ما يعرف بعقدة الجنس وأن هذه المجموعات النسوية مجموعات للشذوذ الجنسي (السحاق)!!!
[3٧] مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة: 5/28.
[3٨] محمد بن عبد الله الصغير ـرئيس قسم الأمراض النفسية في كلية الطب بمستشفى الملك خالد الجامعي، دراسة ميدانية في مجال الطب عن العين الحاسدة أو الحسودة وكان هدف هذه الدراسة استقراء نظرة المجتمع لهذه القضية، ومعرفة مدى بعدها عن النظرة الشرعية الصحيحة. (المعالجون بالقرآن رؤية شرعية لواقع معاش، هشام ومحمد علي الحافظ، ص 212-213).
[٣٩] هذا الهدي الشامل فيه قراءة القرآن الكريم والأذكار النبوية الصحيحة والالتزام بالأوامر الإلهية الأخرى واستعمال عسل النحل والحبة السوداء وغيرها من الأدوية المادية التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة.
[4٠] العوامل المساعدة للشيطان بعضها عوامل داخلية يفعلها المريض بنفسه كالكفر وعدم تطبيق تعاليم الإسلام. وأخرى عوامل خارجية تُفْعَل بالمريض وهذه تشمل السحر والعين والحسد.


خاتمة
جاءت الشريعة الإسلامية بتفاصيل لكل ما يحتاجه الفرد والأسرة والمجتمع من أمور الدين، والتي لها علاقة وثيقة بأمور الدنيا فيما يخص الإنسان في جميع مناحي حياته، وموته، وبعثه بعد الموت، عدا أمر الروح التي قال الله تعالى أن أمرها عنده سبحانه، وما أوتينا من العلم إلا قليلا.
ومن ذلك فان الشريعة الإسلامية قد شرحت لنا أمور الغيب التي نحتاجها في حياتنا الدنيا، وحذرتنا من عداوة شياطين الإنس والجن وما يحدثانه لنا من عين وسحر وحسد، والتي تكون سببا للأعراض المرضية.
إن الأسباب المادية المباشرة لكل مرض يصيب الإنسان، وفى عموم المسالة، هي للعاملين في الحقل الطبي معروفة. ويمكننا كأطباء وعاملين في الحقل الصحي أن نضيف إلى تلك الأسباب المادية المشاهدة، الأسباب الغيبية الخفية التي هي من فعل شياطين الجن والإنس. وبذلك تكون الوقاية والعلاج الذي هدتنا إليه الشريعة الإسلامية بداية للوقاية والعلاج من كل عرض مرضي يصيب الإنسان في بدنه أو عقله أو أي مشكلة اجتماعية ناتجة أو مسببة لتلك الأعراض.
وهذا من باب الأمور السهلة الميسرة التي رحمنا بها رب العباد. فما على المسلم إلا أن يتعلم كيفية الوقاية والعلاج من كل تلك الأمراض التي تصيبه وذلك بقراءة القرآن الكريم والأدعية المأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وبالأدوية المادية التي ذكرت في الشرع الإسلامي وبالالتزام بأوامر الشريعة الإسلامية الأخرى في سائر مناحي الحياة. ويبدأ المسلم بها بنفسه، فهذه الوسائل لا تحتاج إلى معرفة مكان المرض أو سببه. كما أن لها فوائد كثيرة في الحياة الدنيا والآخرة، فالمسلم في الوقت الذي يتداوى فيه، يتعبد أيضا بها. ولا تحتاج الوقاية والعلاج بالقرآن والسنة إلى متخصص في العلاج بالقرآن أو بعسل النحل، لأن تخصيص معالج ليس من هدي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم. أما في حالة العجز فنستعين بأقرب شخص للمريض. وهذا كله لا يؤخر المريض عن الاستخارة لاستشارة أي طبيب موثوق به في دينه وطبه، بل يمكن أن يقوم بها وهو في طريقه إلى الطبيب.
رغم هذا القدر اليسير ذو النفع الكبير والذي جاء به الإسلام فيما يخص علوم الطب، تعزيزاً ووقاية وعلاجاً، إلا أن العاملين في المجال الطبي، وعلى رأسهم الأطباء، لا يسعون إلى تَعَلُمه وتعليمه وتطبيقه في حياتهم العملية.
بدأت مؤخرا بعض المحاولات لربط الممارسة الطبية بالإسلام، بمراكز العلاج بالقرآن التي يقوم بادراتها والإشراف عليها معالجون، وبالعيادات المتكاملة التي يشرف عليها أطباء ويعمل معهم معالجون بالقرآن وبعسل النحل. ولكن ظهرت بعض الممارسات السالبة في هذه المحاولات، والتي كان لها نتائجها البعيدة عن معنى الاتباع وبالتالي البعيدة عن حقيقة الانتفاع. وهذا وغيره من آيات الإعجاز الطبي يستدعي الالتفات المؤسسي والجاد للمراجعة والتقويم للوصول لمنهج علمي طبي متكامل شرعا وتجريبا، ويضمن لنا ممارسة طبية مبنية على ما ينفع المسلم في حياته الدنيا والآخرة، وغير المسلم في حياته الدنيا.


توصيات
- على كل مسلم أن يلتحق بمجالس العلم الشرعي، وأن يتعلم ويطبق الهدي الشامل لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في الوقاية والتداوي بالقرآن وأحاديث الشفاء الواردة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم. وإن عجز المسلم عن التداوي بنفسه عليه أن يستعين بأقرب شخص منه.
- على المسلم أن يستخير ربه إذا أراد أن يستشير الثقات (في دينهم وطبهم المادي أو المعنوي) من الأطباء، لإضافة بعض العلاجات التجريبية (مع الطب النبوي وليس بدلا عنه).
- على المسلم أن يجعل الابتلاء بالمرض والمشاكل الاجتماعية، الناتجة عنه أو المسببة له، فرصة للتضرع والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى (فدعوة المريض مستجابة).
- على الأطباء المسلمين البحث عن كنوز المعرفة الموجودة في دينهم وفهم الطب بمنظور إسلامي. كما عليهم أن يوجهوا المرضى لتكون الوقاية والعلاج الذي هدتنا إليه الشريعة الإسلامية، بداية للوقاية والعلاج من كل مرض.
- على أولي الاختصاص، في العلوم الإسلامية والعلوم الطبية، أن يتكاتفوا لربط الطب بالإسلام في مناهج الكليات الطبية. كما عليهم مراجعة كل الممارسات الحالية لربط الطب بالإسلام، وتقويمها لتكون ممارسة طبية تميزنا كأطباء مسلمين وتقنعنا كمرضى وتصفنا كمجتمع مسلم له ما يميزه عن الأمم الأخرى.


المصادر والمراجع
- القرآن الكريم
- الجامع لأحكام القرآن محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار الفكر، بيروت.
- صحيح البخاري، للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.
- صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، دار الفكر.
- سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، دار الكتب العلمية، لبنان.
- مسند الإمام أحمد بن حنبل، دار الكتب والوثائق، الرياض.
- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمر الأزدي السجستاني.
- موطأ الإمام مالك بن أنس بن مالك.
- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار المعرفة، الرياض.
- شرح صحيح مسلم، أبو زكريا محي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي .
- شرح السنة للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي.
- الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أحمد غنيم ابن سالم النفراوي المالكي.
- المجموع شرح المهذب، أبو زكريا محي الدين يحيى بن شرف النووي، دار الفكر، بيروت.
- الموافقات، إبراهيم بن موسى الشاطبي.
- المصباح المنير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي.
- مجموعة الرسائل الكبرى، ابن تيمية.
- آكام المرجان في أحكام الجان، بدر الدين عمر عبد الله الشبلي.
- تحريم مشاركة الكفار في أعيادهم، لشيخ الإسلام ابن تيمية.
- الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة وحكم التفرغ لها واتخاذها حرفة، د. على نفيع العلياني.
- الرقية الشرعية بالقرآن والأدعية النبوية والتحصينات السبعة بالكتاب والسنة، أحمد بن محمود الديب.
- العلاج النفسي في ضوء الإسلام، محمد عبد الفتاح مهدي.
- المعالجون بالقرآن رؤية شرعية لواقع معاش، هشام ومحمد علي الحافظ.
- الأمراض وعداوة الشيطان للإنسان، د. آمال أحمد البشير، اختصاصي طب المجتمع، ذو الحجة 1420هـ = مارس 2000م.
- أحكام التداوي بالقرآن، رسالة ماجستير، جامعة أمدرمان الإسلامية، إعداد الأستاذة مفيدة عبد القادر على هجانا، إشراف الأستاذ الدكتور أحمد علي الأزرق -رحمه الله- إشراف طبي الدكتورة نائلة مبارك كركساوي، رمضان 1422هـ = ديسمبر 2001م.
- العلاج النفسي والعلاج بالقرآن، د. طارق بن علي الحبيب، استشاري الطب النفسي، 1424هـ - 2003م.
- أسباب منسية، محاضرة مسجلة، للدكتور خالد الجبير، استشاري جراحة القلب.


رقم الإيداع: 133/ 2010


الغلاف الأخير
إن هدي الإسلام في الوقاية والتداوي من الأمراض المادية أو المعنوية أو المشاكل الإجتماعية(سواء كانت أسبابها مادية أو غيبية) فيه يسر كبير، وهو رحمة للعالمين. ولا عذر للأطباء المسلمين في تجاوزه عند تعاملهم مع المرضى.
الوقاية تكون بتناول الطيبات عموما وعسل النحل واللبن خاصة، مع عدم الإسراف. كما تكون ببعض الآيات والأدعية ومنها: الاستعاذة. قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين صباحاً ومساءً وعند النوم. قراءة آية الكرسي والآيتين من آخر سورة البقرة عند النوم. قراءة سورة البقرة كلها، كل ثلاثة أيام. الآذان. قول (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات صباحا ومساءا. والأذكار الأخرى المأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وبالالتزام بأوامر الشريعة الإسلامية كلها في سائر مناحي الحياة.
إن الوقاية بالقرآن والسُنََََّة هي الأصل، لذا علينا المواظبة على كل ما جاء في ذلك. وعند حدوث المرض يكون العلاج بقراءة سورة الفاتحة والمعوذات. وبالأدعية الأخرى المأثورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وكذلك يكون العلاج بعسل النحل وماء زمزم وغيرها من الأدوية المادية التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. وهذا كله لا يحتاج إلى تخصيص مكان ولا إنسان، ولا يؤخر المسلم عن الاستخارة لاستشارة أي طبيب موثوق به في دينه وطبه، بل يمكن عملها في الطريق إلى الطبيب.


مدخــــل للطب في الإســـلام


إعداد
د. آمـــــال أحمــــد البشـــــــــير

بواسطة : admincp
 0  0  3777
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:13 مساءً الأربعاء 20 سبتمبر 2017.