• ×

10:43 مساءً , الأربعاء 26 أبريل 2017

أخي الطبيب المسلم، أرجو أن تساهم في العلاج المطلوب بتقديم نصائح متكاملة لمرضاك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المقال الثالث
أخي الطبيب المسلم، أرجو أن تساهم في العلاج المطلوب بتقديم نصائح متكاملة لمرضاك
كلنا نعلم أن الإسلام قد غطى كل جوانب حياة الفرد والأسرة والمجتمع، وفى حالتي الصحة والمرض. ولكن كثيرا ما نجد أن العاملين في المجال الطبي، وعلى رأسهم الأطباء، لا يسعون إلى تطبيق الإرشادات الطبية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية في حياتهم العملية. ربما كان السبب في ذلك هو عدم العلم الكافي بهذه التوجيهات، أو عدم الإيمان الكافي، أو عدم الإيمان بجدواها، أو لأنهم يظنون أنها لا ترقى للمستوى العلمي الطبي المعاصر. وفي كل هذه الحالات فإن الأمر يتطلب وقفة، لأن الجهل بمنهج الإسلام في الطب لا يكون عذرا، والسعي لطلب العلم يزيله. أما عدم الإيمان به أو الحياء منه فإنه قد يقدح في العقيدة ولذا يحتاج إلى مراجعة للإيمان.
وهنا لابد من ذكر أن ما جاءت به الشريعة الإسلامية-في مجال الوقاية والعلاج من الأمراض المادية والمعنوية-سهل وميسور التطبيق لكل راعِ أسرةٍ ولكل فرد مسلم. ونفعه موثوق به لثقة كل مؤمن بما قال الله تعالى في كتابه الكريم وبما صح عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم. ولذلك فإني أرى أن على العاملين في المجال الطبي أن يساهموا-مع بقية الدعاة إلى الله-في تبليغ هذا الخير وتطبيقه لينالوا خيرى الدنيا والآخرة. وخاصة لان المريض يقبل الكلام منهم أكثر من غيرهم لثقته فيهم. ويمكن أن ألخص سريعا كل ذلك في الآتي:
1_ في مجال الوقاية: فإن التزام المسلم بتعلُم وتطبيق الإسلام في حياته الدنيا كافة، يعتبر في حد ذاته وقاية له من الأمراض المادية والمعنوية. والواجب في هذا الإطار على الأطباء، وغيرهم من الكوادر الطبية، أن يقولوا ذلك للمرضى في العيادات والمستشفيات. كما أن عليهم أن يُفَصِّلوا لكل مريض حسب احتياجاته للعقيدة الصحيحة أو العبادات أو الأذكار أو المعاملات أو الأخلاق الإسلامية. هذه الوسائل الشرعية للوقاية يبدأ بها الإنسان المسلم دائما ويمارسها كجزء من حياته اليومية، لفائدتها الدنيوية والأخروية المؤكدة بعون الله تعالى.
2- في مجال العلاج والتداوي: فقد جاءت الأدلة من القرآن الكريم والأدلة المتواترة من السنة، أن في القرآن شفاء للمؤمنين وأن في عسل النحل شفاء للناس. وذلك مطلقا وفى كل شكوى عضوية أو معنوية. لذا فانه يجب أن يُوضَح ذلك جيدا للمريض المسلم، ليبدأ معالجته دائما بهذه الأسباب المشروعة. أي ليبدأ باستعمال عسل النحل وبالطريقة التي تريحه ودون إسراف، وبقراءة القرآن (خاصة سورة الفاتحة والمعوذتين). ويقوم المريض بذلك بنفسه أو بمعاونة أقرب شخص منه إن عجز هو. واذكر في هذا المجال قول بعض العلماء (كابن القيم) أن من أسباب هجر القران عدم التداوي به. ويجب التنويه هنا بأن المسألة لا تحتاج إلى تخصيص مكان ولا إنسان.
3- عندما يرغب المسلم أن يضيف للوقاية أو العلاج بالوسائل الشرعية (وليس بدلا عنها) الوسائل التجريبية الطبية المعاصرة، عليه أن أن يستخير ربه أولا، وذلك لأن هذه الوسائل المعاصرة، تأتى من بشر غير معصومين، ولذا فقد تصاحبها بعض الآثار الجانبية الضارة. فبعد الاستخارة إما أن يطمئن المسلم إلى أن ما اتخذه من الأسباب التي جاءت بها الشريعة الإسلامية يكفيه، أو ربما اطمأن إلى أن يضيف إليها بعض الأسباب التجريبية المعاصرة. فيوفق، باستخارته الله تعالى، إلى استشارة طبيب يفيده في دينه ودنياه وإلى علاج لا يضره بمضاعفاته الجانبية. وما خاب من استشار، ولا ندم من استخار.
4- يتيقن المسلم أن الأسباب، الشرعية أو التجريبية، لا تنفع بذاتها ولكن بمشيئة الله تعالى. لذا عليه أن يستصحب معه الدعاء دائما، والذي هو سلاح المؤمن.
5- لا ينسى المسلم أن الصبر على البلاء بعد اتخاذ الأسباب الصحيحة (الشرعية فقط أو معها التجريبية) فيه كفارة للذنوب ورفع للدرجات.
إن هذا اليسر الذي جاء به الإسلام، هو في حقيقته كبير، وهو رحمة للعالمين. ولا عذر للأطباء المسلمين، وغيرهم من الكوادر الطبية، في تجاوزه وإهماله عند تعاملهم مع المرضى. ولابد من ان ننبه إلى أن تطبيق الإسلام يجب أن يكون أولا في كل مجالات الحياة مطلقا، والطب واحد منها. أعاننا الله جميعا لما يحب ويرضى.

إعداد
د. آمـــــال أحمــــد البشـــــــــير
اختصاصي طب المجتمع (باحثة عن الطب في الإسلام)


بواسطة : admincp
 0  0  4672
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:43 مساءً الأربعاء 26 أبريل 2017.