• ×

08:23 صباحًا , الأحد 26 مارس 2017

التداوي بعسل النحل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حقائق عن عسل النحل:
صنع العسل بواسطة النحل بوحي من الله سبحانه وتعالى (وأوحى ربك إلى النحل...)(1).
ويعتبر العسل من أقوى الأسباب المادية للشفاء (ليس دواء فقط). لأن مرجعيته الوحي من القرآن العظيم والسنة الصحيحة. ويقبله العقل السليم. قال تعالى: (يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ... )(2).
وقال رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم (عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن)(3).
يبدأ المريض العلاج دائما بالعسل، وفى كل شكوى وفي أي عمر لأنه سبب عام للشفاء (لا يعجزه ما يعرف في الطب التجريبي بالأمراض المستعصية). ولا يحتاج إلى تشخيص يحدد المكان (مادي أو معنوي) أو يحدد السبب (ميكروبات أو مشكلة اجتماعية أو عين أو سحر أو حسد أو خلافهم).
كما أنه يتم شراء العسل بدون وصفة طبية، إذ يستطيع أن يشتري كل مريض العسل الجيد(4) وبأي لون ويستعمله بنفسه، فهو غذاء سهل الامتصاص، كما أنه يستخدم أيضاً للوقاية من الأمراض، وليس له أي آثار جانبية ضارة, إذا التزم المريض بهدي الإسلام العام (...وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ...)(5).
كيف نستخدمه؟
يمكن استعماله بالطريقة التي تريح المريض ويختارها بنفسه، حيث يمكن تناوله بالفم أو وضعه على الجلد والأغشية الداخلية في أي مكان من الجسم إذا كانت مريضة.
روي عن ابن عمر أنه كان لا يشكو قرحة ولا شيئًا إِلا جعل عليه عسلاً، حتى الدُّمَّل إِذا خرج عليه طلى عليه عسلاً. وحكى النقاش عن أبي وَجْرَة أنه كان يكتحل بالعسل... فكانوا يستشفون بالعسل من كل الأوجاع والأمراض، وكانوا يُشْفَون من عللهم ببركة القرآن وبصحة التصديق والإيقان. ومن العبرة في النحل .... أنها تأكل الحامض والمر والحلو والمالح والحشائش الضارة، فيجعله اللَّه تعالى عسلاً حلوًا وشفاء... بمختلف ألوانه وأنواعه مِنْ الأحمر والأبيض والأصفر والجامد والسائل(6).
يستمر المريض في استعمال العسل حتى إذا تأخر الشفاء. فقد أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم الذي يشتكي بطنه بشرب العسل، فلما أخبره أخوه بأنه لم يزده إلا استطلاقا أمره بِعَوْدِ الشراب له فبرئ وقال: (صَدَقَ اللَّه وَكَذَبَ بَطْن أَخِيك). وذكر الإمام ابن حجر رحمه الله (أن طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن البرء لصدوره عن الوحي, وقد يتخلف الشفاء عن بعض من يستعمله, وذلك لمانع قام بالمستعمِل من ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول)(7).
الصبر على تأخر الشفاء والاستمرار:
وكلما تأخر الشفاء، صبر المريض على الابتلاء واحتسب، فالمرض كفارة للذنوب ورفع للدرجات، ويجب على المريض الاجتهاد أكثر في أسباب الشفاء الأخرى (التي في الطب النبوي) مثل الدعاء (لأن الشافي هو الله تعالى) وقراءة القرآن (بنفسه أو يستعين بأحد محارمه إن عجز هو) والأذكار والاستغفار والإكثار من الطاعات.
وهكذا تتحسن صحة المريض بإذن الله تعالى ويكون مأجوراً لإيمانه وتطبيقه لما دله عليه الله تعالى ورسولنا، محمد صلى الله عليه وسلم، من أسباب الشفاء، ولاتصاله بخالقه في كل أحواله (في صحته ومرضه واحتضاره للموت).
الاستشارة والاستخارة قبل التطبب :
إذا أراد المريض أن يستشير الثقات (في دينهم وطبهم المادي أو المعنوي) من الأطباء، لإضافة بعض العلاجات التجريبية (مع الطب النبوي وليس بدلا عنه) عليه أن يستخير ربه تفادياً للمضاعفات الجانبية الضارة (في الدين والصحة وصرف المال والوقت) التي قد تصاحب بعض العمليات الجراحية أو الأدوية الكيماوية أو العشبية أو غيرها من العلاجات التجريبية.
يسعى المسلم للوقاية والشفاء-لنفسه ولغيره-باطمئنان متخذا أيسر الأسباب (التي لا تضر في الدين ولا في الدنيا) معتمدا على الله تعالى في النتائج، متيقنا أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، وإن اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً، وأن من أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعا، وأن الأجل إذا جاء لا يؤخر ولا يقدم، وأنه برحمة الله ذاهب إلى حياة خير من الحياة الدنيا.
قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم)(8).
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين.
----------------
الهامش:
(1) سورة النحل، الآية68.
(2) سورة النحل، الآية69.
(3) فتح الباري، رجاله رجال الصحيح.
(4) يجتهد الفرد ما استطاع لشراء العسل الجيد بمواصفاته المعروفة ولا يتردد كثيراً ويتوكل على الله.
(5) سورة الأعراف الآية31.
(6) أنظر تفسير القرطبي للآية69 سورة النحل.
(7) أنظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري: باب الطب.
(8) سورة يونس: الآيات 6264.
مدخــــل للطب في الإســـلام


إعداد
د. آمـــــال أحمــــد البشـــــــــير
اختصاصي طب المجتمع (باحثة عن الطب في الإسلام)

بواسطة : admincp
 0  0  3223
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:23 صباحًا الأحد 26 مارس 2017.