• ×

10:44 مساءً , الأربعاء 26 أبريل 2017

الملح.. المسحوق الأبيض الخطير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بياض الملح، مثله مثل بياض السكر المكرر، لا يرمز أبداً إلى براءته. فتأثيراته السلبية في صحتنا، لا تقل خطورة عن تلك التي يخلفها صديقه حلو المذاق.
لم يعد خفياً على أحد، أنّ الإكثار من تناول الملح يسهم في إرتفاع ضغط الدم، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة خطر الإصابة بالنوبة القلبية وبالسكتة الدماغية. غير أنّ الدراسات العلمية الحديثة تظهر أنّ الملح هو أكثر خطورة مما كنّا نعتقد. فقد ربط العلماء بين الإفراط في تناول الملح وبين الإصابة بمرض ترقق العظام، الخرف، السرطان، السمنة، والعديد من المشكلات الصحية الأخرى. والواقع أنّ هذه الإكتشافات حثت الخبراء على إعادة النظر في كمية الصوديوم، التي كانوا يوصوننا بعدم تجاوزها يومياً. فبعد أن كانت تحدد بـ2300 ملغ، نجدها قد انخفضت إلى 1500 ملغ، (أي ما يعادل الكمية الموجودة في أقل من ثلثي ملعقة صغيرة من الملح). وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الكثيرين يميلون إلى إستخدام كلمتي صوديوم وملح، وكأنهما ترمزان إلى الشيء نفسه. لكن الصوديوم يشكل ما نسبته 40 في المئة فقط من المسحوق الأبيض، الذي نضيفه إلى أطباقنا (ملح الطعام). أمّا النسبة المتبقية فمؤلفة من الكلورايد. وقد أظهرت الإحصاءات الحديثة، أن معدل ما يتناوله البالغون من الملح يومياً يتعدى ضعف الكمية التي يوصي الخبراء بتناولها. وإذا ما جمعنا كمية الملح التي يتناولها البالغ في السنة، فإنّها تملأ 57 مملحة من الحجم المتوسط، أي ما يعادل 1.2 مليوم ملغ. والتحذيرات التي يطلقها الخبراء بشأن أضرار الملح، لا تعني أبداً حذف الصوديوم من نظامنا الغذائي. فهذا المعدن ضروري لصحتنا. وتقول المتخصصة الأميركية البروفيسورة ليندا فان هورن، إنّ الصوديوم يساعد على ضبط مستويات السوائل في الجسم. وتنظيم وظائف الكليتين، ونقل الشحنات العصبية، وتقليص وإراحة العضلات. لكن ضمان ذلك لا يتطلب أكثر من 500 ملغ في اليوم، وهي كمية صغيرة يمكننا الحصول عليها بسهولة من تلك الموجودة بشكل طبيعي في الأطعمة، مثل: الحليب، ثمار البحر، اللحوم والخضار. ويقول الخبراء إننا عندما نتناول كمية من الصوديوم تفوق تلك المذكورة، فإن ذلك يؤثر في كيمياء الدماغ. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الملح يحفز عملية إفراز الدوبامين، وهو الناقل العصبي الذي يجعلنا نشعر بالإرتياح والسعادة، ومن شأن ذلك أن يجعلنا ندمن الأطعمة المالحة، مثلما ندمن النيكوتين. ومثلما يحدث في حالات إدمان أخرى، فإن تناول الأطعمة المالحة يجعلنا نتوق إلى تناول المزيد منها.
- الملح وعلاقته بإرتفاع ضغط الدم:
تؤكد الأبحاث الطبية، أنّه كلما إزدادت كمية الصوديوم التي نتناولها، يرتفع ضغط الدم ويزداد معه خطر الإصابة بمرض القلب والسكتة الدماغية. أمّا سبب ذلك فيعود إلى أنّ الصوديوم يمكن أن يزيد من حجم الدم، ما يجبر القلب على بذل جهد أكبر لضخه عبر الشرايين. ومع الوقت، يؤدي ذلك إلى الإضرار بالأوعية الدموية ويجعلها أقل مرونة. وأظهرت إحدى الدراسات، التي نشرتها المجلة الطبية البريطانية، أنّ الأشخاص الذين يتناولون ملعقتين صغيرتين من الملح يومياً عوضاً عن ملعقة صغيرة واحدة، يزيدون من خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 14 في المئة. ويعلق الأخصائي الأميركي الدكتور غاري شوارتز فيقول، إنّ الضرر يبدأ في سن مبكرة، أي في العشرينات، ويتزايد ويتفاقم مع التقدم في السن.
- الملح، القاتل الصامت:
أصبح من المؤكد الآن أنّ الإفراط في تناول الملح يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، أبرزها:
- هشاشة العظام: يؤدي النظام الغذائي الغني بالصوديوم إلى إضعاف قدرة الجسم على التمسك بالكالسيوم، ما يسفر مع الوقت عن إضعاف العظام، والإصابة بمرض هشاشة العظام. وتبين في دراسة أميركية حديثة استغرقت سنتين، أنّ هناك إرتباطاً كبيراً بين إرتفاع كمية الصوديوم في الطعام، وبين تراجع كثافة عظام الوركين لدى النساء بعد إنقطاع الطمث.
- السكري: يمكن لتناول كميات كبيرة من الملح أن تزيد من ظاهرة مقاومة الأنسولين في الجسم. والمعروف أنّ السكري يعرض المصاب به أصلاً، لزيادة في خطر الإصابة بإرتفاع ضغط الدم وبمرض القلب، والإكثار من الملح يفاقم هذا الخطر.
- الخرف: تشير الأبحاث إلى أن إرتفاع ضغط الدم يؤثر في الدماغ. وكانت الصور المقطعية للدماغ، التي خضعت لها أكثر من 1400 إمرأة في سن 65 وأكثر، في إطار دراسة أميركية أجريت في العام الماضي، قد بينت أن أدمغة النساء اللواتي يعانين إرتفاعاً في ضغط الدم، تصاب، في غضون 8 سنوات، بأضرار أكثر من تلك التي تصيب أدمغة النساء الأخريات. كذلك تبين في أبحاث أخرى، أن إمكانية الإصابة بالخرف المرتبط بالسكتة الدماغية، تزداد بنسبة 400 في المئة لدى الأشخاص المصابين بإرتفاع ضغط الدم.
- السرطان: جاء في دراسة يابانية نشرت في العام الماضي، أن تناول الأطعمة الغنية بالملح يؤدي إلى إرتفاع في خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 15 في المئة. وفي أبحاث أخرى، تبين أنّ الإفراط في تناول الملح يرتبط بإرتفاع في نسبة الإصابات المميتة بسرطان المعدة. فالأطعمة المالحة تؤدي إلى تهيج جدران المعدة الداخلية، ويمكن أن تسبب إصابات بجرثومة (H. pylori)، التي تؤدي إلى سرطان المعدة.
- مرض الكليتين: يلحق إرتفاع ضغط الدم، مع الوقت، أضراراً بالغة بالأوعية الدموية في أنحاء الجسم كافة، بما في ذلك الكليتان. وإزدياد كمية الملح في النظام الغذائي يجبر الكليتين على بذل جهد إضافي لتخليص الجسم من كمية الصوديوم الزائدة، ما يؤدي مع الوقت إلى إجهادهما. وعندما يترافق هذا الإجهاد مع إرتفاع ضغط الدم، فإنّه يؤدي مع الوقت إلى ما يطلق عليه اسم القصور الكلوي. وغالباً ما يجهل الناس أنهم مصابون بهذه الحالة حتى تظهر عليهم العوارض، بما فيها النفخة والإرهاق. ويقول الخبراء: إنّ العوارض يمكن ألا تظهر قبل تراجع وظائف الكلي بنسبة 10 في المئة.
- كيف يتسلل الصوديوم إلى طعامنا؟
قد يعتقد الكثيرون، أنّ الإمتناع عن إستخدام مرشة الملح، أو المملحة، على المائدة كفيل بمكافحة إرتفاع مستويات الصوديوم في النظام الغذائي. غير أنّ المشكلة لا تكمن في الرشات القليلة التي نضيفها إلى أطباقنا أثناء الطبخ أو على المائدة، فهي لا تشكل أكثر من 10 في المئة من مجمل ما نتناوله من ملح خلال اليوم. ذلك أن 80 في المئة منه موجودة في المنتجات الغذائية المعلبة أو المصنعة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الصوديوم لا يضاف فقط إلى هذه المنتجات الغذائية، من أجل النكهة التي يمنحها لها، بل لأنّه يحسن مواصفاتها، فيعزز لونها وملمسها وتركيبتها، ويساعد على تماسك مكوناتها المختلفة، كما أنّه يستخدم كمادة حافظة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، وشركات إنتاج الأطعمة المختلفة تزيد من كمية الصوديوم التي تضيفها إلى منتجاتها، وتعلق الأخصائية الأميركية جانيل جان، فتقول إن أطعمتنا أصبحت أكثر ملوحة، وإزدادت كمية الملح التي نأكلها بنسبة 50 في المئة خلال العقود الأربعة الماضية. كذلك تعودت براعم التذوق لدينا على الطعم كثير الملوحة، فأصبحنا نعتبر الأطباق شديدة الملوحة عادية. وإلى جانب المنتجات الغذائية المصنعة والمعلبة، تعتبر الوجبات الجاهزة وأطباق المطاعم أكبر مصدر للملح الذي نأكله. وكانت الإحصاءات قد أظهرت أن 83 في المئة من الأطباق التي تقدمها أشهر سلاسل المطاعم العالمية، تحتوي على أكثر من 2300 ملغ من الملح في الطبق الواحد. ويقول المتخصصون في التغذية: إنّ هذا التوجه لن يتغير إلا إذا قررت شركات المنتجات الغذائية أن تخفف من كمية الصوديوم المستخدمة، وإذا اقتنع الطهاة في المطاعم بأنّ الزبائن سيتقبلون الأطباق الأقل ملوحة. وفي إنتظار ذلك علينا أن نتخذ الخطوات الكفيلة بتخفيف ما نتناوله من ملح حفاظاً على صحتنا.
والواقع أنّ الكثيرين منّا لا يتوقعون وجود نسبة عالية من الملح في الأطعمة التي يتناولونها يومياً. فرغيف صغير من خبز القمح الكامل مثلاً، يحتوي على 340 ملغ من الصوديوم، ملعقتا طعام من الحمص بالطحينة (115 ملغ)، شريحة من الجبن الأميركي (266 ملغ)، شطيرة من لحم الديك الرومي (430 ملغ)، (ملعقتان صغيرتان من الخردل 114 ملغ)، قطعة متوسطة الحجم من الهوت دوغ 500 ملغ)، فنجان من الجبن القريش 820 ملغ)، نصف فنجان من صلصة المعكرونة الجاهزة (525 ملغ)، قطعة متوسطة الحجم من كبيس الخيار الجاهز (100 ملغ)، وجبة جاهزة مجمدة (890 ملغ).
- طرق للتخفيف من كمية الملح التي نأكلها:
* التدقيق في لائحة المحتويات على المنتجات الغذائية: تقول فان هورن: إن علينا الإمتناع عن تناول أي منتج تحتوي الحصة الواحدة منه على أكثر من 400 ملغ من الصوديوم. وعلينا أن نبحث عن أنواع أخف ملوحة من أطعمتنا المفضلة التي نأكلها بإستمرار. والخبر الجيِّد هنا هو أن براعم التذوق لدينا ستتعود بسرعة على الطعم الجديد. وهي تؤكد أننا لا نحتاج إلى أكثر من أسبوعين أو ثلاث أسابيع للتعود على الأطعمة الأقل ملوحة. وبعد هذه الفترة تصبح براعم التذوق حسّاسة جدّاً لدرجة أنّه يصبح من الصعب علينا العودة إلى تناول الأطباق المالحة جدّاً.
* الإنتباه إلى حجم ومحتويات الحصة الواحدة: يمكن لعلبة صغيرة من منتج غذائي معيّن أن تحتوي على حصتين أو 3 حصص. مثال على ذلك أن عبوة من الحساء المعلب، الذي يحتوي على 400 ملغ من الصوديوم في الحصة الواحدة، ستزودنا بـ800 ملغ، إذا ما أكلنا محتويات العبوة بأكملها، وهو ما نفعله عادة.
* إختيار الأنواع خفيفة الملح: عند شراء المنتجات الغذائية المعلبة، يجب إختيار الأنواع خفيفة الملح أو خفيفة الصوديوم، التي تحتوي الحصة الواحدة منها على 140 ملغ أو أقل من الصوديوم. أمّا عبارة قليلة الملح الموجودة على بعض المنتجات فتعني فقط أن كمية الصوديوم فيها أقل بنسبة 25 في المئة مما هي عليه في الأنواع العادية. ويمكن ألا يكون ذلك كافياً بالنسبة إلى بعض المنتجات بالغة الملوحة.
* تناول كمية وافرة من الفواكه والخضار: تؤكد الأبحاث أن تناول البوتاسيوم، المتوافر بنسبة عالية في هذه المحاصيل الطبيعية، يساعد على الوقاية من تأثيرات الصوديوم السلبية. وقد تبين أن تناول 4700 ملغ من البوتاسيوم في اليوم، مع تخفيف كمية الصوديوم التي نتناولها، يساعد على التخفيف خطر الإصابة بمرض القلب والأوعية الدموية بنسبة 50 في المئة. ويعتقد البحاثة أن نسبة الصوديوم إلى البوتاسيوم (يجب ألا تزيد كمية الصوديوم على نصف كمية البوتاسيوم التي نتناولها)، هي التي تحدد إمكانية الإصابة بالنوبة القلبية.
* منح الأطباق نكهة لذيذة من دون ملح: يستحسن اللجوء إلى الأعشاب العطرية، والبهارات المختلفة، وعصير الحامض لتعزيز نكهة الأطباق من دون اللجوء إلى الملح. وهذه المنتجات الطبيعية لا تكسب الأطباق نكهات طيبة فحسب، بل تمنحنا العديد من الفوائد الصحية، فهي غنية بمضادات الأكسدة وبالعناصر المغذية.
* غسل وتصفية الفاصولياء والخضار المعلبة الأخرى: يحتوي مقدار كوب من الفوصولياء المعلبة على أكثر من 1000 ملغ من الملح، لكن التخلص من السائل الذي تحفظ فيه الفاصولياء، وغسلها يخفف من هذه الكمية بنسبة 40 في المئة. ومن المهم غسل جميع الخضار المعلبة الأخرى قبل أكلها أو طبخها.
* حسن إختيار الأطباق في المطاعم: يمكننا في المطاعم الطلب من النادل أن يكون طبقنا خفيف الملح. كذلك علينا أن نطلب منه عدم سكب الصلصات أو التوابل أو الكاتشاب أو الخردل (وجميعها قد تكون كثيرة الملح) على محتويات الطبق، بل تقديمها في طبق صغير جانبي، بحيث نتمكن من إضافة كمية صغيرة منها فقط إلى طعامنا.
* الإنتباه إلى بعض أنواع لحوم الدواجن: يقوم بعض منتجي لحوم الدواجن بحقن قطع الصدر أو الفخذ بماء مالح لمنحها المزيد من الرطوبة. وتكون النتيجة أن تحتوي 90 غراماً من لحوم الدجاج الطازجة على 400 ملغ من الصوديوم، وذلك حتى قبل تتبيلها وطبخها. لذلك يجب التدقيق بلائحة المحتويات في حال وجودها على أغلفة قطع الدجاج، أو إختيار أنواع الدجاج العضوية والخالية من المواد المضافة.

http://www.balagh.com/woman/jamal/8101iryw.htm

بواسطة : admincp
 0  0  1522
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:44 مساءً الأربعاء 26 أبريل 2017.