الكسور.. استهداف لأجزاء الجسم المتحركة 11-06-2022

تحدث كسور العظام عادة بسبب السقوط أو حوادث السير أو بعض المشكلات المرضية، وتختلف أنواع الكسر بحسب الفئة العمرية ومكان الإصابة، ففي بعض الحالات يكون مستقراً وثابتاً في النهايات العظمية أي قريبة من المفصل، وإما أن تكون بشكل مائل أو مستعرض في منتصف العظم، وربما يكون الكسر مفتتاً أو مركباً ويُطلق عليه الكسر المضاعف، وقد يكون مصاحباً لجرح سطحي أو عميق، وفي السطور القادمة يتحدث خبراء واستشاريون عن هذه الإصابة وطرق الوقاية والعلاج.

يقول د. أسامة بطل، استشاري جراحة العظام وإصابات الملاعب والكسور: إن الكسور الشائعة التي يتعرض لها حديثي الولادة هي كسر الترقوة، عظمة العضد، وتحدث على الأغلب أثناء الولادة بسبب عدم خبرة الطبيب النسائي، أو عندما تكون الأم أو الجنين في خطر، أما العوامل الأخرى فتتمثل في الشدة التي يتعرض لها الطفل خلال اللعب مع أقرانه، أو الوقوع من مكان مرتفع كالسرير أو الأريكة، أو نتيجة بعض الأمراض كهشاشة العظام الشديدة أو أورام العظام.

ويوضح بطل أن الكسور عند الأطفال يرافقها الشعور بآلام مع وجود انتفاخ في المنطقة المصابة، وتغير لونها للبنفسجي نتيجة النزف الدموي الناتج عن الكسر، وقد يصاحبه بعض التشوهات وعدم القدرة على تحريك الجزء الذي تعرض للكسر، ويتم التشخيص بالفحص السريري في عيادة الطبيب، وعمل صور الأشعة، ويتم تحديد العلاج المناسب بالجبس أو إجراء عملية بسيطة.

مضاعفات ومخاطر

يشير د. أحمد عيسى استشاري جراحة العظام أن الكسور بشكل عام تكون معرضة لعدم الالتحام، ويعتمد ذلك على الفئة العمرية والمنطقة المصابة وصحة المريض، وعندما يكون الكسر في عظمة في الساعد أو العضد لا يرافقها جروح خارجية بالأنسجة الرخوة والعضلات والجلد، وبالتالي يسهل علاجها، أما عند إصابة عظمة الساق، فتحتاج معظم الحالات إلى الجراحة، وتعتبر الاختلاطات الحادة من أهم المضاعفات التي يتعرض لها المرضى، وتحتاج إلى تدخل جراحي حتى لا يؤدي الإهمال إلى بتر المكان الذي حدثت به الإصابة.

ويلفت عيسى إلى أن الكسور حول العمود الفقري والمعصم والجزء القريب من الساعد حول الكتف وما بين المدورين، من المشكلات الشائعة التي يعانيها كبار السن، وترتفع نسبة الوفيات نتيجة هذه الإصابات بنسبة تتراوح من 20 إلى 30% لمن فوق ال80 سنة، ويعتبر التدخل الجراحي العلاج الأفضل في هذه الحالات، ولا يتوجب تثبيت الكسر في هذه الأعمار لعودة المشي على الطرف المصاب مرة أخرى، لكن لتسهيل تقليب المصاب بسلاسة والعناية التمريضية وتخفيف نسب الوفاة.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة الحفاظ على استطالة الطرف وشد العظم من الأعلى إلى الأسفل وبالجهتين قليلاً حتى لا يحدث إعوجاج أو انحناء في الطرف المكسور، أو تضرر للأعصاب.

ويؤكد أن تقنيات الكسور تطورت كثيراً في آخر عقدين؛ حيث استطاعت الشركات المتخصصة في أدوات تثبيت الكسور الحصول على أفضل وأدق الأنواع والتصاميم بأقل كمية معدن وبدون وجود اختلاطات أو بروز الحواف.

حالات شائعة

يرى د. معن طباع استشاري جراحة العظام أن كسر القدم من الحالات الشائعة وخاصة إصبع القدم الصغير الذي يمكن أن يعلق في حافة الكرسي أو خزانة الملابس أو يكون مجرد إصابة مباشرة بسطح صلب، وتشمل أيضاً الكسور المنتشرة الأخرى، مثل قاعدة عظم مشط القدم الخامس، وفي هذا الكسر يجب أن نشتبه في إصابات متكاملة لنقص فيتامين «د»، ويرافق الإصابة تغيرات لون الجلد إلى الأزرق، وكذلك تغير الحجم بسبب التورم، وغالباً ما يعني خلع الكسر وإزاحته، ويمكن رؤية انحراف ونتوءاً بارزاً في أصبع القدم.

يشير طباع إلى أن تشخيص كسور القدم يكون من خلال الفحص السريري والأعراض التي يشكو منها المريض، ويتم التأكد عن طريق الأشعة السينية في الحالات الشديدة، وتجدر الإشارة إلى أن الكسور القريبة هي إصابات أكثر خطورة ويجب تقييمها بشكل صحيح وعلاجها بالجراحة واستخدام البراغي واللوحات والمشابك، كما يُفيد تقنيات إجراء تثبيت عن طريق الجلد وخاصة عند الرياضيين، في حال كسر مشط القدم الخامس، واستخدام مسامير ملولبة من خلال جراحة «ثقب المفتاح».

ويؤكد طباع أن كسور القدم عادة ما تكون بسيطة للغاية وتحتاج إلى فترة تتراوح من ثلاثة إلى ستة أسابيع كحد أقصى للشفاء حتى يتماسك الأصبع ويصبح قوياً بيولوجياً وأقل تورماً وألماً، وتعد جلسات العلاج الطبيعي من التدابير الضرورية في بعض الحالات، خاصة بعد فترة طويلة من الجبس، ولذلك نميل في بعض الحالات إلى تخطي تجبيس الكسر، واستخدام الأحذية الهوائية لمعظم كسور القدم، ما يجعل فترة التعافي أقصر وأسهل وأقل مزعجة للمريض، يحتاج إلى ستة أسابيع أخرى حتى يتعافى المريض تماماً، وتكون إجمالي فترة التعافي من شهرين إلى ثلاثة أشهر لمعظم حالات كسر أصابع أو مشط القدم.

العمود الفقري

يلفت الدكتور مايكل أنتوني استشاري جراحة العظام والعمود الفقري أن الأشخاص الأكثر عرضة لكسور العمود الفقري هم الذين يستقلون مركبات عالية السرعة، بسبب طبيعة حياتهم أو عملهم، كسائقي الدراجات النارية والذين يعملون في إيصال الطلبات، أو في إنشاء الأبنية المرتفعة، كما تعد بعض أنواع الرياضة مثل: ركوب الخيل وسباق الدراجات النارية عامل خطورة لحدوث هذه الكسور، وتستهدف الإصابة على الأكثر الأجزاء المتحركة كالرقبة وأسفل الظهر، والمناطق الوصلية بين العمود الرقبي والصدري والمنطقة الأخرى هي الصدرية القطنية.

ويضيف: تعد الإصابة المعزولة بالفقرات هي الأكثر انتشاراً، ولكنها قد تترافق مع أذية عصبية تترك عواقب كارثية على حياة المصاب وعمله، وتنتج كسور العمود الفقري بشكل أساسي عن انتشار الحمل الزائد من خلال الأربطة والأقراص بين الفقرات، ما يتسبب في كسور أو خلوع أو أذية معقدة تشمل النخاع الشوكي والجذور العصبية. يشير د.أنتوني إلى أن حالات كسور العمود الفقري يتم تقييمها من خلال التقييم السريري السريع والدقيق، إضافة إلى الفحوص الشعاعية التي تشمل الأشعة البسيطة والطبقي المحوري والرنين المغناطيسي، ويراوح العلاج من الراحة في تقويم العمود الفقري (السترات) إلى التدخل الجراحي المحدود.

أما الأشخاص الذين يعانون مضاعفات نتيجة كسور العمود الفقري كهشاشة عظام، فتشمل الخيارات العلاجية لهؤلاء المصابين تداخلات جراحية محدودة، كحقن داخل الفقرة المكسورة بمادة أسمنتية وتُسمى (رأب الفقرات).

المصدرالكسور.. استهداف لأجزاء الجسم المتحركة | صحيفة الخليج (alkhaleej.ae)