القصور الكبدي الحاد (الخاطف) 07-05-2022

القصور الكبدي الحاد أو الخاطف متلازمة نادرة تتميز بظهور اعتلال دماغي كبدي (يتميز بتبدلات عقلية تترقى من حالة تخليط إلى ذهول فسبات) ناجم عن تدهور سريع وشديد في الوظيفة الكبدية.


تُعرّف هذه المتلازمة أيضاً بأنها تحدث خلال 8 أسابيع من بدء المرض المحرض بغياب الدلائل على وجود مرض كبدي سابق، وذلك بقصد تمييزها عن حالات الاعتلال الدماغي الكبدي الذي ينجم عن تدهور المرض الكبدي المزمن.

A. السببيات:
يمكن لأي سبب يؤدي لأذية كبدية أن يُحدث هذه المتلازمة بافتراض أن شدته كانت كافية لذلك (انظر الشكل 11).

الشكل 11 (اضغط على الشكل للتكبير) : أسباب القصور الكبدي الحاد في المملكة المتحدة.
تختلف النسبة المئوية للعوامل المسببة المختلفة حسب المنطقة الجغرافية.

يعد التهاب الكبد الحموي الحاد أشيع سبب لهذه الحالة في العالم، وبالمقابل يعد الانسمام بمحضر باراسيتامول السبب الأكثر تواتراً في المملكة المتحدة. ويمكن في حالات أخرى أن يحدث القصور الكبدي الخاطف نتيجة تناول أدوية أخرى أو نتيجة الانسمام بفطر Amanita Phalloides (المشروم) أو يحدث خلال الحمل أو في سياق داء ويلسون أو بعد الإصابة بالصدمة. وفي حالات نادرة يحدث نتيجة مرض كبدي خبيث شديد.

B. الإمراضيات:
في الحالات التقليدية يحدث موت خلوي (بما في ذلك الخلايا الكبدية المتنية) يكشف بشكل رئيسي بالمظهر الشكليائي والذي يحدث بآلية الموت الخلوي المبرمج Apoptosis أو التنخر. يسبب الموت الخلوي المبرمج انكماش الخلايا وتكثف النوى والهيولى مع حدوث تشدف خلوي إلى أجسام مرتبطة بالغشاء الخلوي Apoptotic Bodies تبتلع من قبل الخلايا المحيطة المتنية والمناعية. تحافظ الخلايا على سلامة أغشيتها خلال عملية الموت الخلوي المبرمج ولذلك تكون شدة الالتهاب خفيفة.

وبالمقابل يؤدي تنخر الخلايا إلى تورمها وتمزق أغشيتها البلاسمية، الأمر الذي يؤدي لتحرر المحتويات السيتوبلاسمية الذي بدوره يحرض استجابة التهابية في الخلايا المحيطة. يمكن تحريض الموت الخلوي المبرمج للخلايا الكبدية بسبل متواسطة بالمستقبل (مثل عامل التنخر الورمي، Fas، TRIL) أو بسبل ميتوكوندرية (مثل الشدة الخلوية ووسائط الأوكسجين الارتكاسي) الأمر الذي يؤدي لتفعيل خمائر كاسباز السيتوبلازمية.

توجد هذه الأنزيمات الحالة للبروتين كطلائع أنزيمية خاملة ولكنها تتفعل خلال الموت الخلوي المبرمج وتحرض تخرباً خلوياً ومظاهر نسجية عائدة للموت الخلوي المبرمج. وبالمقابل فإن محرضات التنخر تؤدي لأذية ميتوكوندرية واسعة وانخفاض في تراكيز أدينوزين ثلاثي الفوسفات الخلوي (ATP) (إن الـ ATP ضروري لعملية الموت الخلوي المبرمج).

على كل حال فإن التقسيم الدقيق والصارم لأنماط الموت الخلوي إلى تنخري أو مبرمج لم يعد مقبولاً كثيراً حالياً. يمكن للعديد من أنماط التنبيه المؤذي أن يؤدي لكلا الشكلين من أشكال الموت الخلوي. رغم أن الخزعة الكبدية تكون غالباً مضاد استطباب بسبب اعتلال التخثر الشديد فإن زرع الكبد سمح بفحص النسيج الكبدي من المريض المصاب بالقصور الكبدي الحاد.

أظهرت هذه الدراسات أن المظاهر النسجية والمجهرية (الملاحظة بالمجهر الإلكتروني) لكل من التنخر والموت الخلوي المبرمج للخلايا الكبدية تحدث عند المرضى المصابين بقصور كبدي حاد. ولقد اتهم تفعيل سبيلي الموت الخلوي المبرمج المستقبلي والميتوكوندري، اتهم كسبب للقصور الكبدي الحاد المحرض بفرط جرعة محضر باراسيتامول أو بالتهاب الكبد الحموي أو بداء ويلسون أو بأسباب أخرى.

C. المظاهر السريرية:
إن الاضطراب الدماغي (اعتلال دماغي كبدي) هو المظهر الرئيسي للقصور الكبدي الحاد، ولكن في المراحل الباكرة قد يكون خفيفاً ونوبياً. إن المظاهر السريرية الأولية تكون في الغالب مخاتلة وهي تشمل نقص القدرة على الانتباه والتركيز الذي يترقى إلى اضطرابات سلوكية مثل التململ والهياج والهوس حتى الوصول إلى النعاس فالسبات (انظر الجدول 16).

الجدول 16: الدرجات السريرية لاعتلال الدماغ الكبدي.

الدرجة السريرية

العلامات السريرية

الدرجة الأولى:

ضعف التركيز، تلعثم الكلام، بطء التفكير، اضطراب نظم النوم.

الدرجة الثانية:

مصاب بالنعاس ولكنه يتنبه بسهولة، سلوك عدواني نوبي، وسن.

الدرجة الثالثة:

تخليط ملحوظ، نعاس، نائم ولكنه يستجيب للألم وللتنبيه الصوتي، عدم توجه صريح.

الدرجة الرابعة:

المريض لا يستجيب للتنبيه الصوتي، ويستجيب للتنبيه المؤلم وقد لا يستجيب، المريض غير واعٍ.

كذلك قد يحدث تخليط وعدم توجه وانقلاب نظم النوم وتلعثم الكلام والتثاؤب والفواق والاختلاجات. إن الرعاش الخافق (الكبدي) (اللاثباتية) الذي يصيب اليدين المبسوطتين مميز لهذه الحالة ولكنه قد يكون غائباً. يمكن للوذمة الدماغية أن تسبب ارتفاع التوتر داخل القحف الذي يؤدي بدوره لارتكاس الحدقتين بشكل متباين أو غير طبيعي ولتثبتهما ولنوب ارتفاع توتر شرياني وبطء القلب، وفرط التهوية والتعرق الشديد والرمع العضلي الموضع أو المعمم ونوب اختلاجية بؤرية أو وضعية فصل المخ.

إن وذمة الحليمة نادرة الحدوث وهي علامة متأخرة. تشمل الأعراض العامة كلاً من الضعف والغثيان والإقياء. في بعض الحالات يصاب المريض بألم مراقي أيمن.

يظهر الفحص السريري وجود اليرقان الذي يتطور بسرعة ويكون شديداً عند المريض الذي يموت لاحقاً. لا يشاهد اليرقان في متلازمة راي. وأحياناً يحدث الموت في بقية أسباب القصور الكبدي الحاد قبل تطور اليرقان. قد يكون النتن الكبدي موجوداً.

قد يكون الكبد متضخماً في البداية ولكنه لاحقاً يغدو غير مجسوس. الضخامة الطحالية غير شائعة وإن حدثت فإنها لا تكون علامة مسيطرة. يتطور الحبن والوذمة في مرحلة متأخرة وربما يكونان ناجمين عن العلاج بالسوائل. ترتبط بقية المظاهر السريرية بالاختلاطات المحتملة التي ناقشناها لاحقاً في سياق الحديث عن التدبير.

D. الاستقصاءات:
تجرى الاستقصاءات لكشف سبب القصور الكبدي ولتحديد الإنذار (انظر الجدول 17 و 18) يتطاول زمن البروترومبين بسرعة بعد فشل عملية تصنيع الكبد لعوامل التخثر، ويعد هذا الاختبار ذا قيمة إنذارية عظمى ويجب إجراؤه بمعدل مرتين يومياً على الأقل. يعكس تركيز بيلروبين البلازما درجة اليرقان.

الجدول 17: الاستقصاءات اللازمة لتحديد سبب القصور الكبدي الحاد.

        ·           السبر السمي للبول والدم:

 ·    IgM anti-HBc.

 ·    IgM anti-HAV.

 ·    EBV، الحلأ البسيط، CMV، HCV، HEV – anti.

 ·    سيرولوبلازمين، نحاس المصل، نحاس البول.

 ·    الأجسام الضدية الذاتية: ANF, AMA, ASMA, LKM.

 ·    تصوير الكبد بأمواج فوق الصوت، تصوير بالدوبلر للأوردة الكبدية.

انظر فقرة استقصاء المرض الكبدي الصفراوي من أجل الاختصارات.


الجدول الجدول 18: المعايير الإنذارية السلبية في القصور الكبدي الحاد*.

فرط جرعة محضر باراسيتامول:

 ·    PH > 7.3 أو بعد 24 ساعة التالية لفرط الجرعة.

 ·  تركيز كرياتينين المصل > 300 ميكرومول/ليتر وزمن البروترومبين < 100 ثانية ويوجد اعتلال دماغي درجة ثالثة أو رابعة.

الحالات غير الناجمة عن فرط جرعة محضر باراسيتامول:

 ·    زمن البروترومبين > 100  ثانية. أو

 ·    اجتماع ثلاثة أو أكثر مما يلي:

- الزمن بين اليرقان وحدوث الاعتلال الدماغي أكثر من 7 أيام.

- سن المريض أقل من 10 سنوات أو أكثر من 40 سنة.

- السبب غير محدد أو أنه محرض دوائياً.

- تركيز بيلروبين المصل يزيد عن 300 ميكرومول/ليتر.

- زمن البروترومبين يزيد عن 50 ثانية.

* تبلغ نسبة المواتة المتوقعة 90% أو تزيد.

إن فعالية الخمائر الناقلة للأمين البلاسمية تكون مرتفعة بشكل خاص في حالة فرط جرعة محضر باراسيتامول حيث قد تصل لـ100-500 ضعف القيمة الطبيعية، ولكنها تنخفض مع ترقي الأذية الكبدية وهي لا تساعد في تحديد الإنذار.

يبقى تركيز ألبومين البلازما طبيعياً ما لم تتطاول مدة المرض. إن خزعة الكبد عبر الجلد مضاد استطباب بسبب وجود اعتلال تخثري شديد لدى المريض، ولكن يمكن إجراؤه بالطريق عبر الوريد الوداجي. إن خزعة الكبد مفيدة بشكل خاص عند المريض الذي يُتوقع له أن يكون مصاباً بالخباثة.

E. التدبير:
يجب أن يقبل مريض القصور الكبدي الحاد في وحدة العناية الفائقة أو المكثفة حالما نتأكد من تفاقم تطاول زمن البروترومبين أو من وجود الاعتلال الدماغي الكبدي (انظر الجدول 19) حيث يمكن البدء بالإجراءات الحازمة لتدبير الاختلاطات (انظر الجدول 20). تهدف المعالجة المحافظة إلى الحفاظ على حياة المريض على أمل أن يحدث تجدد كبدي.

الجدول 19: مراقبة مريض القصور الكبدي الخاطف.

المراقبة العصبية:

 ·    الحدقتان: القد، التساوي، الارتكاس.

 ·    قعر العين: وذمة الحليمة.

 ·    مستوى الوعي.

 ·    المنعكسات الأخمصية.

المراقبة القلبية التنفسية:

 ·    النبض.

 ·    التوتر الشرياني.

 ·    الضغط الوريدي المركزي.

 ·    المعدل التنفسي.

توازن السوائل:

 ·    الوارد: الفموي، الوريدي.

 ·    الصادر:

- الصادر البولي الساعي.

-  إطراح الصوديوم على مدى 24 ساعة.

- الإسهال.

-  الإقياء.

الفحوص الدموية:

 ·    غازات الدم الشرياني.

 ·    تعداد الدم المحيطي (بما في ذلك الصفيحات).

 ·    تركيز البولة والكرياتينين في المصل.

 ·   التركيز المصلي لكلٍّ من الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيزيوم والـHco3-.

 ·    تركيز غلوكوز المصل (كل ساعتين في الطور الحاد).

 ·    زمن البروترومبين.

تحري الخمج:

 ·    زرع الدم والبول والقشع ومسحة الحلق ومواضع تركيب القنيات.

 ·    صورة الصدر البسيطة.

 ·    قياس درجة الحرارة.


الجدول 20: اختلاطات القصور الكبدي الحاد.

 ·    اعتلال دماغي.

 ·    وذمة دماغية.

 ·    انخفاض الحرارة.

 ·    الخمج.

 ·    قصور كلوي.

 ·    قصور تنفسي.

 ·    انخفاض التوتر الشرياني.

 ·    النزف.

 ·    التهاب المعثكلة.

 ·    استقلابية:

- نقص سكر الدم.

- نقص مغنيزيوم الدم.

- نقص بوتاسيوم الدم.

- نقص كلس الدم.

- اضطراب التوازن الحامضي-القلوي.

ولكن يجب التفكير دوماً بنقل المريض باكراً إلى وحدة متخصصة بزرع الكبد. يمكن للعلاج بمحضر ن-أستيل سيستئين أن يحسن البقيا، ولاسيما عند مرضى القصور الكبدي الحاد الناجم عن الانسمام بمحضر باراسيتامول (انظر جدول EBM).

 

EBM

 

 

 

القصور الكبدي الحاد المحرض بالباراسيتامول:

 دور العلاج بـ ن-أسيتيل سيستئين:

أظهرت تجربة عشوائية أن استخدام ن-أسيتيل سيستئين عند مرضى مصابين بقصور كبدي حاد محرض بمحضر باراسيتامول قد ترافق مع تحسن ملحوظ في البقيا وانخفاض معدل حدوث الوذمة الدماغية ومعدل نوب انخفاض التوتر الشرياني التي تحتاج لدعم بمقويات القلب.

تزداد أهمية زرع الكبد كعلاج للقصور الكبدي الحاد، ولقد وضعت العديد من المعايير لتحديد المرضى الذين يغلب ألا ينجوا دون زرع الكبد. يجب نقل المريض (إن كان ذلك ممكناً) إلى وحدة زرع الكبد قبل ظهور هذه المعايير لكسب الوقت اللازم لتقييمه ولإتاحة الفرصة للحصول على الكبد المتبرع به.

تحسنت نسبة البقيا بعد زرع الكبد لعلاج قصوره الحاد وذلك بسبب زيادة الخبرة حيث يمكن أن نتوقع أن تبلغ هذه النسبة حوالي 60% لمدة سنة واحدة، بينما تقل عن 10% دون زرع

المصدرhttps://www.mediall1.com/Detail.aspx?IDArticle=1714