متلازمة الطفل الرمادي تؤدي لخلل في القلب

يعد إنجاب طفل سليم هو هدف لأي أبوين؛ ولذلك فلابد من العناية بالأم الحامل أثناء فترات الحمل؛ وذلك من خلال الالتزام بالعناية الطبية والنظام الغذائي.

يجب كذلك على كل حامل ألا تتناول أي دواء جديد حتى تستشير الطبيب أو تعلمه بهذا العلاج؛ لأن بعض الأدوية ربما سببت مضاعفات صحية أو عيوباً ولادية للطفل، وتعد متلازمة الطفل الرمادي واحدة من هذه الحالات.تصيب متلازمة الطفل الرمادي من يعانون نقص التغذية، والأطفال المبتسرين، وفي بعض الأحيان تصيب الأطفال بعمر سنتين، وبصفة عامة فإن معدل الإصابة بها ليس مرتفعاً بين الأطفال حديثي الولادة.
تؤدي الإصابة بهذه المتلازمة إلى حدوث خلل كبير في وظائف القلب والأوعية الدموية، ويترتب على ذلك حدوث وفيات تصل إلى ما يقرب من نصف الصغار المصابين بهذه الحالة.
تتسبب المتلازمة في تحول لون جلد الصغير إلى الرمادي، كما تقل درجة الحرارة بشكل ملحوظ، ويبدأ الرضيع في رفض لبن الأم، وتنتفخ بطنه بصورة واضحة، مع حدوث عدم انتظام لضربات القلب.نتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة الطفل الرمادي بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من الحالات المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية الممكنة التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المثبتة والحديثة.جرعات زائدةتعود الإصابة بمرض متلازمة الطفل الرمادي إلى تناول جرعات زائدة من المضاد الحيوي الكلورامفينيكول، والذي من الممكن أن يحصل عليه الطفل كذلك من خلال حليب الأم عبر الرضاعة.يمكن أن يتراكم هذا العقار في الدم، لأن الأطفال لا يستطيعون كسر الجرعات العالية من هذا الدواء، وهو ما يتسبب في انهيار القلب والأوعية الدموية، ويصل معدل الوفيات إلى 40% في جميع الحالات.تشمل أعراض المتلازمة تغير لون جلد الطفل للرمادي وانخفاض درجة حرارة الجسم، ورفض الطفل للرضاعة من أمه، وتتورم البطن، مع عدم انتظام ضربات القلب.تظهر هذه المتلازمة في العادة عقب ولادة الطفل مباشرة، ويلاحظ أن نسب الإصابة بها متساوية بين الجنسين، كما أن الطفل حتى عمر عامين يكون عرضة للإصابة بها، وإن كان بمعدل أقل من حديثي الولادة.مضاد حيوييعد الكلورامفينيكول أحد المضادات الحيوية، والذي يستخدم في علاج الالتهابات البكتيرية كالتهاب السحايا، ويلجأ إلى استخدامه عندما تفشل الأدوية الأخرى في علاج هذه الالتهابات.ترجع الإصابة بمتلازمة الطفل الرمادي في المقام الأول إلى استخدام الكلورامفينيكول؛ وذلك لأن النظم البيولوجية لحديثي الولادة تكون هشة، ولا تستطيع معالجة أو إفراز كميات كبيرة من هذا العقار.يفتقد كبد الطفل حديث الولادة للإنزيمات الضرورية لاستقلاب كميات كبيرة من المضادات الحيوية، وكذلك لا تملك الكلية المقدرة على تصفيته.يتسبب هذا الأمر في تراكم الكلورامفينيكول في مجرى الدم، ويؤدي إلى عدة مضاعفات تكون سبباً في الإصابة بمتلازمة الطفل الرمادي، ومن الممكن أن يصل إلى مستويات سامة تكون مميتة.الحامل والمبتسرونيمكن أن تعطى النساء الحوامل الكلورامفينيكول كعلاج لبعض أنواع العدوى البكتيرية؛ حيث من الممكن أن ينقل للجنين، وينطبق نفس الأمر على المرضعات اللواتي يمررن هذا العقار لأطفالهن من خلال الرضاعة.تشمل عوامل خطر الإصابة بمتلازمة الطفل الرمادي إعطاء الطفل المولود حديثاً الكلورامفينيكول، خلال أول 3 أيام من الولادة من غير أن تتم مراقبة مستويات الدواء في الدم.كما أن الأطفال المبتسرين، ومن يعانون نقص التغذية أو نقص الوزن يتعرضون لخطر الإصابة بهذه المتلازمة، كما أن تناول الحامل أو المرضع لهذا العقار يزيد من خطر الإصابة كذلك.الجلد الرماديتظهر أعراض متلازمة الطفل الرمادي في العادة خلال مدة تراوح بين 2 إلى 7 أيام؛ وذلك حتى مع بدء العلاج.تبدأ الأعراض بتغير لون جلد الطفل للون الرمادي، كما أن الشفاه تصبح زرقاء، وفي بعض الأحيان الجلد أيضاً، وتتورم بطنه أو تنتفخ.يصبح لون الفضلات أخضر، مع القيء وانخفاض درجة حرارة الجسم، ويرفض الطفل الرضاعة من أمه، ويجد صعوبة في التنفس، وتصبح ضربات القلب غير منتظمة ويعاني انخفاضاً في ضغط الدم.يؤدي تأخير تشخيص متلازمة الطفل الرمادي أو خضوع الطفل للعلاج إلى حدوث بعض المضاعفات، والتي تشمل مشاكل في الدورة الدموية، والتي ربما سببت انهياراً في القلب والأوعية الدموية، وهو ما يترتب عليه وفاة الطفل.يعد من المضاعفات فشل النخاع العظمي، فيتوقف الجسم عن إنتاج الصفائح الدموية وخلايا الدم الأخرى، وبالتالي يحدث نزيف والتهابات.يمكن أن تتسب الاضطرابات الثانوية أو العدوى في تفاقم الحالة، وبالذات لدى الرضع الذين هم تحت التغذية أو الولادة.الفحص البدنييعتمد تشخيص الطفل الرمادي على ملاحظة الطبيب للأعراض الظاهرة على المصاب، مع الاشتباه أنه مصاب بهذا الاضطراب.يلي ذلك إجراء فحص بدني، كما يراجع الطبيب التاريخ الطبي الخاص بالآباء، ويعد أمراً مهماً مراجعة العلاجات والأدوية التي قدمت للطفل وأمه؛ وذلك بهدف تأكيد التشخيص.ينبغي قياس مستويات الكلورامفينيكول في الدم؛ وذلك بصورة منتظمة، وإجراء اختبارات إضافية، حتى يتمكن الطبيب من تشخيص الإصابة بشكل نهائي.يلاحظ أن إيقاف العقار المتسبب في الإصابة بهذه المتلازمة بشكل فوري من الممكن أن يؤدي للشفاء التام، إلا أن أي التأخير في الكشف عن وجود هذا الدواء من الممكن أن يكون قاتلاً. يمكن أن يتغير التنبؤ بحسب الصحة العامة للطفل، كما أنه ربما لا يستطيع الأطفال المبتسرون ومن يعانون سوء التغذية الرضاعة.الخطوة الأولىيعد العلاج المبكر أفضل سبيل للتعافي من مرض متلازمة الطفل الرمادي، وتكون الخطوة الأولى التوقف عن إعطاء الطفل الكلورامفينيكول.يجب أن تتوقف الأم المرضع عن إرضاع الطفل، إذا كانت هي من تناولت هذا الدواء، ويمكن أن يحتاج الطفل لدخول المستشفى، من أجل إخضاع الطفل لرعاية مستمرة على مدار الساعة.يوفر المستشفى للمصاب خيارين للعلاج، وهما نقل الدم والغسيل الكلوي، فيتم الاستعاضة عن دم الطفل بآخر متبرع به من المتبرعين الأصحاء؛ وذلك باستخدام أنابيب رقيقة تسمى القسطرة.يتم سحب جزء من الدم الملوث والاستعاضة عن آخر من المتبرع، ويعد هذا الخيار فعالاً؛ حيث يزال الدم المتأثر بالكلورامفينيكول من جسم الطفل.تنقية الدميخضع الطفل كذلك لغسيل كلوي، وفيه يتم تنقية مجرى الدم وإزالة السموم منه، مع التحقق من توازن مستويات البوتاسيوم والصوديوم، حتى يتم تثبيت ضغط الدم لديه، ويلجأ لهذا الخيار بالنسبة لمن يعانون ضعف كفاءة الكلى لإزالة السموم من الجسم.يمكن كذلك أن يعطى الطفل علاجات أخرى كالأكسجين؛ وذلك بهدف تحسين قدرته على التنفس، وضمان أن يصل الأكسجين لمختلف أعضاء الجسم بشكل كافٍ، كما يلجأ الطبيب إلى استخدام بعض العقاقير كمحفز لإنزيمات الكبد، ومنه عقار الفينوباربيتال.أفضل طريقةتشير الدراسات الحديثة إلى أنه توجد بعض الطرق لتجنب إصابة الصغار بمتلازمة الطفل الرمادي، وتعد أفضل طريقة لتجنب حدوث هذه المتلازمة هي تجنب إعطاء الرضع الخدج والأطفال أقل من عامين الكلورامفينيكول، وينطبق نفس الأمر على الأمهات المرضعات.يلاحظ أن هذا العقار على الرغم من خطورته فإن تناوله تحت الإشراف الطبي وبالجرعة المحددة فقط، فلا يؤدي في الأغلب إلى الإصابة بهذه المتلازمة.يمكن ألا يصبح الكلورامفينيكول في الجرعات المنخفضة بتأثير سام على الأطفال، كما أنه في الأغلب فإن استخدام هذا المضاد الحيوي لا يكون ضرورياً.يتم إخضاع الطفل لمراقبة مستويات الدم بصورة مستمرة؛ وذلك في الحالات التي يتم إعطاء الدواء له؛ بهدف ضمان ألا يكون هناك دواء فائض في مجرى الدم.

التعليقات مغلقة