كوفيد 19-».. ميكروبات الفم والأمعاء مؤشر لوضع المريض

شوهدت المظاهر الحادة للمرض بشكل رئيسي عند كبار السن من الرجال الذين يعانون أيضاً أمراضاً أخرى. في هذه الحالات. تظهر لدى أولئك المرضى استجابة التهابية قوية، وإنتاج المواد الالتهابية التي يطلق عليها السيتوكينات والكيموكينات. على الرغم من ذلك لا يزال من غير الواضح ما العوامل المؤثرة فيما يتعلق بشدة المرض، والتي يمكن أن تفسر العوامل الخليوية والمناعية والديموغرافية المختلفة التي لوحظت.

خاض الباحثون في دراسة اختلاف الاستعداد الجسدي من شخص لآخر وشمل ذلك اللعاب داخل الفم، والميكروبات التي تعيش داخل الأمعاء، وحتى حليب الثدي لدى الأمهات.
تركيز الفيروس باللعابتختلف أعراض وشدة كوفيد-19 بشكل كبير بين المرضى؛ فالبعض لا يعانون أعراضاً بينما البعض الآخر لحالة شديدة من الإعياء تتطلب تدخلاً طبياً وربما تؤدي إلى الوفاة.وجد باحثون في جامعة ييل وباحثون من جهات أخرى، أن الحمل الفيروسي الناتج عن الإصابة بفيروس كورونا في اللعاب يكون أعلى لدى المرضى الذين يعانون عوامل الخطر المرتبطة بتلك الإصابة، ومن المشاكل الصحية التي تؤدي إلى الإعياء الشديد والموت. يرى الباحثون، بناءً على ذلك، إمكانية استخدام الحمل الفيروسي باللعاب للتنبؤ بشدة المرض.كشف فحص الفيروس أن العينات المأخوذة من الأنف والحنجرة واللعاب والبول والفضلات تحتوي على حمولات فيروسية مختلفة. ارتبط الحمل الفيروسي المرتفع في الأنف والحنجرة بشكل عام بزيادة حدة المرض والعوامل الالتهابية، وفي الدراسة الجديدة كشف الباحثون عن العلاقة بين مستوى الحمل الفيروسي في اللعاب وعوامل الخطر لكوفيد- 19 ومدى شدة أعراضه.قام الباحثون في الدراسة الحالية بفحص كلٍ من الحمل الفيروسي والسيتوكينات والكيموكينات والأجسام المضادة، في عينات اللعاب والأنف والحنجرة من 154 مريضاً تم إدخالهم إلى مستشفى ييل-نيو هافن بين مارس/آذار ويونيو/حزيران 2020. ومن بين هؤلاء المرضى كان 62 منهم من المصابين بالإعياء الشديد، و84 من المصابين بدرجة متوسطة الأعراض، وتوفي 23 مريضاً. شملت الدراسة أيضاً مرضى آخرين أصيبوا بفيروس كوفيد -19 لكنهم لم يحتاجوا إلى دخول المستشفى.ظهر من التحليلات أن الحمل الفيروسي باللعاب كان أعلى بشكل ملحوظ في المرضى الذين يعانون أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى، والأمراض التي تهدد جهاز المناعة.المرضى الذين يعانون 4 عوامل خطر أو أكثر كان لديهم حمل فيروسي باللعاب أعلى بكثير من المرضى الذين يعانون عوامل خطر أقل، وكذلك المرضى الذكور. على الرغم من ذلك لم يتضح وجود علاقة بين الفيروس في الأنف والحلق وعوامل الخطر. كانت الأحمال الفيروسية في اللعاب أعلى أيضاً في المرضى الذين كانت حالتهم أسوأ. كشف تحليل البيانات أيضاً أن الأحمال الفيروسية اللعابية مجتمعة بعد أيام من ظهور الأعراض يمكن أن تتنبأ بشدة المرض والوفاة في المرضى في المستشفى، بينما لا تقوم بذلك مسحات الأنف والحنجرة.الأعراض والأجسام المضادةمنذ أن بدأت جائحة كوفيد-19 وهنالك محاولات عديدة لفهم طبيعة ومدة المناعة ضد الفيروس المسبب لها، وصفت ورقة بحثية جديدة العلاقة بين استمرار تحييد الأجسام المضادة ضد الفيروس وشدة أعراض ذلك المرض.في وباء السارس السابق وُجد أن الأجسام المضادة تدوم لمدة 3 أعوام أو أكثر عقب الإصابة، لدى معظم المرضى؛ وفي حالة فيروس كورونا الحالي قد تستمر لمدة 6 أشهر أو أكثر بقليل. ذلك ما أظهرته بعض التقارير.خلص باحثون آخرون إلى أن المناعة تتضاءل بسرعة خلال ذات الفترة، وبعض المرضى الذين أظهر الفحص إيجابية لديهم بالأجسام المضادة قد يصبحون سلبيين في وقت لاحق. يمكن إرجاع هذا التناقض إلى الاختلاف في طرق الاختبار وأحجام العينات ونقاط الاختبار الزمنية، فضلاً عن شدة المرض.حليب الأمتؤيد التوصيات الحالية الرضاعة الطبيعية للأمهات المصابات بـكوفيد-19؛ حيث يُعتقد أن فوائد حليب الأم تفوق المخاطر المحتملة لانتقال الفيروس إلى الرضيع. تُعد دراسة حديثة من بين أولى الدراسات التي كشفت عن وجود أجسام مضادة ضد فيروس كورونا في اللبأ وارتفاع مستويات السيتوكين به لدى أمهات تعرضن للفيروس.على أي حال فإن الكشف عن الأجسام المضادة لفيروس كورونا لدى النساء المصابات بمرض كوفيد19- المتنوع يوفر بيانات موضوعية لمصلحة بدء الرضاعة الطبيعية بغض النظر عن الإصابة.تشير الأبحاث الطبية المتاحة إلى استنتاج مفاده أن نقل السيتوكينات عبر لبن الثدي قد يؤثر بالفعل في جهاز المناعة لدى الرضيع، ما يمنح بدوره الحماية ضد مختلف عوامل الحساسية والأمراض المعدية الأمر الذي يجعل الطفل الرضيع في وضع صحي أفضل.ميكروبات الفم والأمعاءتحدد دراسة جديدة مثيرة للاهتمام أحد عوامل الخطر ذات الصلة الكبيرة للإصابة بشدة كوفيد-19؛ وذلك العامل هو حالة الميكروبات في الفم والأمعاء. تضمنت هذه الدراسة الصغيرة 69 مريضاً مصاباً بفيروس كوفيد -19 يعانون أعراضاً متوسطة إلى شديدة.وُجد، على سبيل المثال لا الحصر، أن انخفاض وفرة بعض أنواع البكتيريا الممرضة مثل «المكورات المعوية البرازية» في الأمعاء والفم لدى المرضى المصابين بحالات متوسطة، أو ارتفاعها لدى المصابين بأعراض شديدة كانت أفضل أكثر عامل للتنبؤ بشدة كوفيد-19.في هـــــذه الدراسة تبين أن شدة كوفيد-19 يمكـــــن التنبـــؤ بــــها بدقــــــة أعلى مــــــن طــــرق التســـجيل السريرية التقليدية عن طريق تحليل فضلات المريض أو تركيبة الميكروبيوم الفموي لديه.المناطق المرتفعة تزيد فرصة نجاة مريض “كورونا”في دراسة جديدة مثيرة للاهتمام نُشرت مؤخراً، وجد فريق من الباحثين في الإكوادور والمملكة المتحدة أن الارتفاعات العالية قد تكون مرتبطة بزيادة احتمالية بقاء بعض مرضى كوفيد-19 على قيد الحياة؛ خاصة الذين لا يعانون مشاكل صحية أخرى.بجانب ذلك يعتقد العلماء أيضاً أن الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المرتفعة، كالمناطق الجبلية على سبيل المثال، لديهم قابلية أقل للإصابة بفيروس كورونا نظراً لأنهم يمتلكون تعبيراً أقل عن مستقبلات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين-2. يعد ذلك الإنزيم هو الوسيلة التي يلتصق بواسطتها الفيروس بالخلايا الجسدية ومن ثم التسلل إلى داخلها.باختصار أظهرت نتائج الدراسة أنه من بين مرضى الحالات الخطرة من كوفيد-19 كان هناك تحسن ملحوظ في البقاء على قيد الحياة وسط المتواجدين في وحدات العناية المركزة بالمناطق ذات الارتفاع العالي. كان لدى هؤلاء المرضى أيضاً سمات تنفسية إضافة إلى جهاز تنفسي أفضل مقارنةً بالمرضى الذين يعيشون في مناطق ذات الارتفاع المنخفض.
ميكروبات الفم والامعاء

التعليقات مغلقة