فوبيا القطط حياة ممتلئة بالرعب والخرافات

تبدو القطة لكثير من الناس كائناً لطيفاً، يمكن اللعب معه والضحك على بعض تصرفاته، كما أنه من الحيوانات الأليفة التي يرغب الأطفال في اقتنائها داخل المنزل.
وتنتشر للقطط الكثير من المقاطع المصورة الطريفة على مواقع التواصل المختلفة، وبالرغم من ذلك فإنها تمثل للبعض مصدر خوف ورعب وذعر، لدرجة يمكن أن تؤثر في حياة هؤلاء الأشخاص.

يعاني البعض ما يعرف بفوبيا القطط أو أيلوروفوبيا، والتي تختلف في أعراضها من شخص لآخر، حيث يستطيع البعض التعايش مع هذا الخوف المرضي، ويؤثر في حياة البعض الآخر لدرجة كبيرة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض فوبيا القطط بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من حالات الخوف الأخرى، ونقدم طرق الوقاية والعلاج المتبعة والحديثة.
الإناث أكثر إصابة
تتضمن أعراض هذا الرهاب أعراضاً نفسية وجسدية وسلوكية، كما أن الأمر يتراوح بين الخوف والقلق من التواجد في نفس المكان مع قطة، ويصل لدى البعض إلى درجة الخوف من صورة أو رسمة أو حتى مقطع مصور لإحدى القطط.
ويجهل الأطباء والباحثون السبب الأساسي وراء هذا الخوف المرضي، إلا أن الكثيرين يحيلون مشاعر الخوف هذه إلى مرحلة الطفولة، وتعرض المصاب لبعض التجارب السلبية.
وتشير الدراسات والإحصائيات التي تعرضت للمصابين بفويبا القطط إلى أن الإناث أكثر عرضة للإصابة بها من الذكور، كما أن أكثر مرحلة عمرية تم رصد الإصابة فيها كانت دون عمر 18 عاماً.
حادث صادم
ويتوافر عدد من الأمور التي يمكن أن تمهد السبيل للإصابة بهذا الخوف المرضي، ويأتي في مقدمتها تعرض الشخص لحادث صادم مرتبط بالقطط خلال مرحلة الطفولة، كأن تقوم قطة بخدشه أو عضه، وفي الغالب فإنه لا يتذكر هذا الموقف.
ويعتبر الأطفال الأكثر عرضة لهجوم القطط، وذلك لجهلهم بطريقة حمل القطط الصحيحة، وبالتالي يتعرضون للهجوم عندما يلعبون معها أو يزعجونها بالخطأ.
ويمكن أن تأتي الإصابة بالخوف المرضي لدى الأكبر سناً لو كان الحادث الصادم أكثر قسوة، وفي بعض الأحيان يكون مجرد مشاهدة تعرض أحد ما للعنف من قبل القطة سبباً في هذه الحالة.
ويتسبب في الإصابة برهاب القطط تطوير مشاعر الخوف في حالة مشاهدتها من قبل الآخرين، كالآباء الذين يخافون من القطط، أو بطل الفيلم، والمسلسل المحبوب.
مبالغة الوالدين
تؤدي مبالغة الوالدين والأهل في تحذير الطفل، وبث الخوف في قلوبهم من الاقتراب من القطط في الإصابة بهذا الرهاب.
وترجع الإصابة بالخوف المرضي من القطط في بعض المجتمعات إلى توافر معتقدات وخرافات حول القطط، والتي تصبح مصدر خوف وقلق لدى البعض، حتى بعد تجاوز مرحلة الطفولة.
ويعاني البعض من الحساسية من القطط وفرائها، الأمر الذي يجعلهم يبتعدون عنها، والذي من الممكن أن يتحول بمرور الوقت إلى خوف مرضي.
وينطبق الأمر نفسه على الخوف من انتقال الأمراض من القطة، أو الخوف من الميكروبات والجراثيم التي تحملها، والذي يولد لدى البعض خوفاً مرضياً منها.
خوف شديد
تختلف أعراض الأيلوروفوبيا من مريض لآخر، وإن كان أبرزها الخوف الشديد عند رؤية القطط أو سماعها، وربما تسبب مجرد النظر لصورة أو رسم أو مقطع مصور لها في ظهور الأعراض، والتي تقسم إلى نفسية وجسدية وسلوكية.
وتعتبر أبرز الأعراض النفسية الخوف والهلع والذعر بمجرد التواجد في مكان به قطة أو أكثر، بل إن البعض يشعر بالخوف عند التفكير فيها.
ويشعر المصاب بالخوف عندما يسير في طريق جديد، أو كان في مكان جديد، وذلك لاحتمال أن يكون به قطط، ويسيطر عليه الخوف من صوت المواء أو الهسهسة، وغير ذلك من الأصوات التي يكون لها علاقة بالقطط.
ويسيطر على المصاب برهاب القطط إحساس بالاشمئزاز، كما أنه يستمر في التفكير بصورة مستمرة في توفير طرق تجنبه مصادفة أي قطة.
ويتسبب تفكير المصاب في أن هذا الخوف غير عقلاني أو مبرر في إصابته بالتوتر، وبالتالي يزيد من شعور القلق والإحراج الذي يعاني منه.
فقد التوازن
تعد العلامات الجسدية التي تظهر على المصاب برهاب القطط من أهم الأعراض التي يعاني منها المصاب خلال نوبة الخوف، ومن الممكن أحيانا أن تكون ذات منحى خطر.
وتشمل هذه الأعراض ضيقاً في تنفس، ويصل في بعض الأحيان أن المصاب لا يتمكن من استنشاق الهواء بشكل طبيعي.
ويشكو من ألم وضيق في الصدر، وزيادة في معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، ويصاب بالتعرق الشديد، والدوار وفقد التوازن، وفي بعض الأحيان يعاني من الغثيان أو القيء
ويعاني من فقد التركيز والمقدرة على التفكير بشكل سليم، كما يشعر بالبرد أو الارتجاف، ومن الممكن أن يصاب بالإغماء في الحالات الشديدة.
مقاطعة البعض
يتأثر سلوك المصاب بفوبيا القطط، وهو ما يعرف بالأعراض السلوكية، ويتجاوز الأمر مجرد ما يعانيه من توتر وقلق وخوف عند مشاهدة القطط، حيث يترتب على هذا الرهاب أنه يتجنب التواجد في أي مكان يشك أن به قططاً.
ويمتد الأمر لدى بعض المصابين إلى درجة تجنب الحديث أو التعامل مع من يحبون القطط من الأهل أو زملاء العمل أو الأصدقاء.
ويمكن أن يغير المصاب من وجهته أو لا يستطيع السير في طريق لمجرد أن هناك قطة على الطرف الآخر منه، كما يحتاج بعض المصابين لوجود صحبة أو رفيق عند تواجدهم في الشارع، وذلك لإمكانية مصادفة قطة.
ستة أشهر
يمكن للمصاب برهاب القطط أن يتعامل مع أعراض هذا الخوف المرضي في الحالات البسيطة، إلا أن الحالات التي تؤثر في حياة المصاب بشكل شديد وسلبي يجب فيها استشارة طبيب، والذي يحدد العلاج الناجع والأساليب التي لها أن تخفف من الأعراض.
ويستطيع الأخصائي النفسي تشخيص هذا الاضطراب، والذي يحدد طبيعة الحالة من خلال الأعراض التي يشكو منها المصاب، وبالذات الجسدية والسلوكية، ومدى تأثيرها في حياة المصاب.
ويتم التأكد من تشخيص الإصابة عند استمرار الأعراض لمدة 180 يوماً أو أكثر من ذلك، وكذلك عند قضاء وقت طويل في القلق من مواجهة القطط المحتملة.
سلوكي ومعرفي
تتعدد طرق علاج فوبيا القطط، والتي تهدف للتخفيف من حدة الأعراض التي من الممكن أن يكون لها تأثير سلبي على حياة وسلوكيات المصاب.
وتشمل هذه الطرق العلاج المعرفي السلوكي، وفـــــيه يتم إعادة تشــــكيل أنماط التفـــكير، من خــــلال التركــــيز على إنشاء تجــــارب أكثر أمناً، وإزالــــــة الأحــــداث والذكريات السابقة التي كانت وراء هذا الخوف المرضي.
ويعتمد الطبيب المعالج على تقنيات التأمل والاسترخاء، وهي ذات فاعلية كبيرة في التعامل مع الأعراض والتقليل من حدتها، وبالذات الأعراض الجسدية والنفسية.
وتتضمن أساليب العلاج العلاج بالتعريض، وذلك بهدف كسر الحاجز الذي تسبب في هذه الحالة من الهلع والذعر.
ويجب أن يتم بشكل تدريجي، فيبدأ بمشاهدة المصاب بعض الصور ومقاطع الفيديو الطريفة، ومن ثم يتم التعرض للقطط بصورة مباشرة، وفي جو وظروف مناسبة.
أدوية مساعدة
يحدد الطبيب المعالج بعض الأدوية التي تعالج الحساسية من القطط لو كانت موجودة، ويساعد البعض الآخر في التعامل مع الأعراض على المدى القصير.
وتتضمن هذه الأدوية حاصرات بيتا، والتي تعالج الأعراض الجسدية للقلق، كالدوخة وزيادة معدل ضربات القلب، والتي يتناولها المصاب بصفة عامة قبل أن يدخل في موقف يتسبب في إثارة الأعراض الجسدية.
وتساعد المهدئات في التخفيف من حدة أعراض القلق، إلا أنه يجب الحذر من الإسراف في تناولها، لأنه يمكن أن تؤدي للإدمان.
ويتوافر دواء يسمى بالسيكلوسرين، والذي من الممكن أن يساعد في تعزيز فوائد العلاج بالتعرض، وبصفة عامة فإنه يكون أكثر فاعلية مع هذا النمط من العلاج.

أنماط بديلة

يشير بعض الأطباء إلى أن الرهاب عموماً يعد آلية دفاعية أنشأها العقل اللاواعي، وذلك بهدف حماية الشخص من أي خطر يمكن أن يهدده في موقف أو حالة ما، إلا أن السبب وراء فوبيا القطط لا يزال غير واضح، حتى بالنسبة لمن يعانون من هذا الاضطراب.
ويمكن أن تساعد بعض أنماط العلاج البديلة في السيطرة على أعراض فوبيا القطط التي تؤثر في المصاب، ومن ذلك التنويم المغناطيسي. ويتم من خلاله الوصول للأفكار والذكريات المسئولة عن الخوف المرضي، ومن ثم مواجهتها وتصحيحها من قبل العقل الباطن.
وتعد البرمجة اللغوية العصبية هي النمط الثاني الذي له تأثير واضح على السلوك، كما أنه فعال للغاية في علاج هذا الرهاب.
ويقوم فيه المصاب بتكرار لفظ أو كتابة بعض العبارات الإيجابية أو حتى الاستماع لها، وعلى سبيل المثال أنا سعيد لأنني أحب القطط وأشعر بالأمان قريباً منها، ونحو ذلك

التعليقات مغلقة