ضغط الدم».. حالة مرضية آخذة في «الارتفاع

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن هنالك نحو 1.13 مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وتوضح المنظمة أيضاً أنه في عام 2015، كان لدى واحدة من كل 5 نساء وواحد من كل 4 رجال ارتفاعٌ في ضغط الدم.خلُصت مراجعة نُشرت في مجلة «نيتشر» في فبراير/ شباط من 2020 إلى أن ارتفاع ضغط الدم هو عامل الخطر الرئيسي القابل للتعديل لأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة في جميع أنحاء، كما أن معدل انتشاره آخذ في الازدياد.

وبالطبع، خلال عام 2020، طغت جائحة فيروس «كوفيد-19» على كل شيء؛ لذلك من المنطقي أن نذكر هنا العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم وفيروس «كورونا» المستجد، ففي مايو/ أيار الماضي، نشرت المجلة الأمريكية لأمراض ضغط الدم افتتاحية تناولت فيها العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم وأدويته العلاجية وفيروس «كوفيد-19».
ومع بداية الجائحة، كان بعض العلماء قلقين من أن ارتفاع ضغط الدم قد يكون عامل خطر بالنسبة للمصابين بـ«كورونا»، كما تساءل بعض الخبراء أيضاً عما إذا كانت الأدوية الخافضة للضغط قد تزيد من خطر الإصابة بفيروس «سارس كوفيد-2».إلا أن فهم ما إذا كان ارتفاع ضغط الدم هو عامل خطر لمرضى «كوفيد-19» أو أنه يزيد من مخاطر الإصابة الحادة به أمر صعب للغاية، نظراً لأن كلاً من «كوفيد-19» وارتفاع ضغط الدم أكثر شيوعاً عند الكبار؛ لذا من الصعب الفصل بين الاثنين.وقال العلماء: «ارتفاع ضغط الدم شائع للغاية بين كبار السن، كما يبدو أن هذه الفئة العمرية معرضة بشكل خاص للإصابة بفيروس «سارس كوفيد-2»، والتعرض لمضاعفات حادة عند الإصابة بـ«كورونا»».وبعد مرور أكثر من 7 أشهر، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ارتفاع ضغط الدم يزيد من خطر الإصابة بالفيروس. وتنص مراكز السيطرة الأمريكية على الأمراض والوقاية منها، على أن الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الأمراض الدماغية الوعائية، مثل ارتفاع ضغط الدم، قد تزيد من خطر الإصابة بأعراض شديدة من «كورونا».أدوية ضغط الدمويتناول بعض الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم مثبطات نظام رينين والأنجيوتنسين والألدوستيرون (RAAS)، مثل مثبط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE). وهذه الأدوية قد تؤثر على نشاط مستقبلات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2)، والتي تعتبر أيضاً نقطة دخول فيروس «سارس كوفيد-2» إلى الخلايا البشرية.وتساءل بعض العلماء عما إذا كانت هذه الأدوية قد تؤثر بالتالي على مخاطر الإصابة بـ«كورونا»، كما أن هنالك بعض الأدلة التي تشير إلى أن مثبطات (RAAS) تزيد من عدد مستقبلات (ACE2)؛ حيث قال مؤلفو المراجعة: «يمكن أن يؤدي هذا نظرياً إلى زيادة ارتباط فيروس «سارس كوفيد-2» بالرئة وتأثيراته الفيزيولوجية المرضية، مما يؤدي إلى تضرر الرئة بشكل أكبر».وعلى النقيض من ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن مثبطات (RAAS) قد تحمي الرئتين من التلف، وبالتالي يمكن أن تشكل حماية من تضرر الرئة أثناء الإصابة بـ«كوفيد-19».وعلى الرغم من استمرار المناقشة في هذا الموضوع، لا يبدو أن هنالك صلة رئيسية بين الأدوية الخافضة للضغط ومخاطر الإصابة بـ«كورونا».ووجدت دراسة كبيرة نشرت في يونيو/ حزيران، أنه لا توجد زيادة كبيرة في احتمالية الإصابة بـ«كوفيد-19» أو التعرض لإصابة شديدة بالفــــيروس بين المرضى الذي يتناولون 5 فئات شــــائعة من الأدوية الخافضة للضغط .وفي أغسطس/ آب، خلُصت مراجعة كبيرة عن تأثير مثبطات (RAAS) على الإصابة بـ«كوفيد-19»، إلى أن هذه الأدوية قد يكون لها تأثــــير وقائـــــي طفيف. وقال مـــــؤلفو المراجعة: «أظهــــر هذا التحليل أن مخاطر الوفاة أو التعرض لإصابة شــــديدة بـ«كورونا» قد تنخفض حتى مع استخدام مثبطات (RAAS)، على الرغم من أن التحليل فشل من ناحية الأهمية الإحصائية».محيط الفخذبحثت دراسة، نشرت في دورية Endocrine Connections في إبريل/ نيسان الماضي، في العلاقة بين حجم الفخذين وضغط الدم لدى 9520 مشاركاً. وقد أظهرت الأبحاث السابقة أن السمنة في الجزء العلوي من الجسم ترتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. والمثير للدهشة أن العكس هو الصحيح بالنسبة لمحيط الفخذ.وبحسب الدراسة فقد وُجد ارتباط بين زيادة محيط الفخذ وانخفاض ضغط الدم.وقال الدكتور زين يانج، من جامعة شانجهاي جياو تونغ الصينية: «إن السبب الأكثر ترجيحاً لهذا الارتباط هو وجود المزيد من عضلات الفخذ أو الدهون، أو كليهما، المترسبة تحت الجلد، والتي تفرز العديد من المواد المفيدة التي تساعد في الحفاظ على ضغط الدم في نطاق مستقر نسبياً».ارتفاع ضغط الدم عند كبار السنومع ارتفاع متوسط عمر البشر على كوكب الأرض، يولي العلماء اهتماماً متزايداً لكيفية اختلاف حالات المرض مع تقدم العمر. ومع وضع ذلك في عين الاعتبار، قامت دراسة نشرت في مجلة «Age and Aging» بفحص الارتباط بين معدل الوفيات وضغط الدم في السجلات الصحية لـ 415980 شخصاً من كبار السن. وبين كبار السن الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والضعف، ووجد الفريق انخفاضاً بنسبة 16% في مخاطر التعرض للوفاة خلال الدراسة التي استمرت 10 سنوات.ويوضح المؤلفون في ورقتهم البحثية أن «ارتفاع ضغط الدم لم يكن مرتبطاً بزيادة معدل الوفيات بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 85 عاماً أو بين الأعمار 75- 84 عاماً بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الضعف المتوسط إلى الشديد، وقد يعود ذلك إلى التعقيدات في الإصابة المرضية المشتركة».هل تحمي منتجات الألبان من ارتفاع ضغط الدم؟توصـــلت دراسة نشرت فـي مجلة BMJ Open Diabetes Research & Care إلى نتيجة مفاجئة، إذ خلُص هذا البحث الذي تضمن بيانات من حوالي 150 ألف شخص، إلى أن تناول كميات أكبر من منتجات الألبان، وخاصة كاملة الدسم، ارتبط بانخفاض الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري. كما وجد أيضاً أن زيادة استهلاك منتجات الألبان كاملة الدسم كانت مرتبطة بانخفاض الإصابة بالمتلازمة الأيضية.وقال الدكتور أندرو مينتي، أحد المشاركين في الدراسة: «توفر منتجات الألبان ودهون منتجات الألبان كميات كبيرة من البروتين عالي الجودة ومجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية، بما في ذلك الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والزنك والفوسفور وفيتامينات أيه وبي 12 و الريبوفلافين».وعلى الرغم من وجود قيود معينة في الدراسة، خلُص المؤلفون إلى أنه في «حال تم تأكيد النتائج التي توصلنا إليها في تجارب كبيرة وطويلة الأمد، فإن زيادة استهلاك منتجات الألبان قد تمثل نهجاً علمياً ومنخفض الكلفة لخفض ضغط الدم في جميع أنحاء العالم».والجدير بالذكر أن هنالك عدة طرق مجربة ومختبرة لخفض ضغط الدم، بما في ذلك ممارسة الرياضة وتقليل تناول الملح وفقدان الوزن.

التعليقات مغلقة