الممرات الضيقة تنشر فيروس كورونا

مع حلول موسم الأعياد، يفكّر العديد من الأزواج بالفعل في بدء العام الجديد بجهد مشترك للتخلص من الوزن الزائد بعد الاحتفالات. وقد يبدو تحفيز بعضهما البعض فكرة جيدة، ولكن حتماً، سيصاب نصف الأزواج بخيبة أمل. حيث جاء العلماء ليؤكدوا ما كان النساء يخشونه، وهو أن الرجال يجدون سهولة أكبر في فقدان الوزن مقارنة مع النساء.جاءت هذه النتائج بالصدفة خلال «تجربة التعافي السريرية من السكري»، وهو مشروع بقيادة جامعتي «نيوكاسل» و«جلاسكو»، شمل ما يقرب من 300 رجل وامرأة يعانون مرض السكري من النوع الثاني.

وتم إخضاع المشاركين لحمية غذائية منخفضة السعرات الحرارية (850 سعرة حرارية في اليوم) لمعرفة مع إذا كان ذلك سيساعدهم على فقدان 15 كيلوجراماً نحو (رطلين إلى 3 أرطال) من أوزانهم بسرعة، على أمل أن تسهم خسارة الوزن في عكس مرض السكري.
وقال الدكتور جورج توم، اختصاصي التغذية البحثية في جامعة «جلاسكو» والمؤلف المشارك في أحدث بحث: «لقد اتبع كل من الرجال والنساء نفس النظام الغذائي منخفض السعرات الحرارية، لذا لا ينبغي أن يكون هناك أي لغط في ذلك».
ووجدت النتائج الأولية، التي نشرت في عام 2017 في مجلة «ذا لانسيت» البريطانية، أن نصف المشاركين قد تعافوا من مرض السكري من النوع الثاني.اختلاف ملحوظإلا أن تحليلاً جديداً، بناءً على إخضاع المشاركين في الدراسة ذاتها للمزيد من التجارب السريرة لمدة 3 سنوات أخرى، والذي نشر في مجلة Diabetic«Medicine» في سبتمبر/ أيلول الماضي، وجد أنه على الرغم من اتباع جميع المشاركين نفس الحمية بنفس المكونات والأطعمة، فإن هناك اختلافاً ملحوظاً في النتائج بين الجنسين.وبعد عام من اتباع النظام الغذائي، فقد الرجال بالمتوسط 11% من أوزانهم، وذلك مقارنة مع النساء اللواتي خسرن 8.4% من أوزانهن.واستمرت الفجوة في التوسع، إذ بعد عامين، فقد الرجال 8.5% من وزنهم، في حين فقدت النساء 6.9% من أوزانهن. ولكن ما السبب في ذلك؟يقول الدكتور توم: «لقد طلبنا من جميع المشاركين التوقف عن تناول جميع أطعمتهم العادية والاستعاضة عنها بأربعة مخفوقات غذائية أو شوربات مركبة يومياً، لذا فهي حمية صارمة للغاية، وقد يناسب النهج المحدد لفقدان الوزن الرجال بشكل أكبر من النساء، أي بمعنى آخر، فإن الرجال يتبعون التعليمات بحذافيرها».ويضيف توم: «ربما يكون ذلك لأن ثقافة اتباع نظام غذائي معيّن تستهدف النساء في سن مبكرة، في حين أن الرجال هم أكثر عرضة للشعور بالحاجة إلى إنقاص الوزن في منتصف العمر، لذلك فإن النساء أكثر عرضة لأن يساورهم القلق حول نظامهم الغذائي».أسباب فسيولوجيةولكن هنالك أيضاً أسباب فسيولوجية أخرى، إذ يميل الرجال لأن يكونوا أطول في حين أن كتلتهم العضلية أكبر وأقوى من النساء، الأمر الذي يعني أنهم بحاجة إلى سعرات حرارية أكثر كل يوم للمحافظة على وزنهم.وتقول صوفي ميدلين، مستشارة التغذية الخاصة: «هذا أمر معمم، لكن الرجل العادي في خمسينات عمره سيحتاج إلى 2.500 سعرة حرارية في اليوم للمحافظة على وزنه، بينما ستحتاج المرأة إلى ألفي سعرة حرارية».وتضيف: «بالنسبة لأي شخص يرغب في إنقاص وزنه، نقول له عادة إن عليه شطب 500 سعرة حرارية يومياً من نظامه الغذائي، ولكن في حال كان الزوجان يتبعان نفس النظام الغذائي وأحجام الوجبات، فإن الرجال سيواجهون على الفور نقصاً أكبر في السعرات الحرارية، وبالتالي سيفقدون وزناً أكبر، وبطريقة أسرع من النساء».لذلك، واستناداً إلى الحسابات القياسية التي تفيد بأن الاستغناء عن 3500 سعرة حرارية في الأسبوع ستؤدي إلى خسارة رطل واحد من الوزن، فإن ذلك يعني أنه إذا كان الزوجان يتبعان نفس الحمية الغذائية، سيفقد الرجال رطلاً واحداً تقريباً في الأسبوع أكثر من النساء.تخزين الدهونلكن هذه ليست الأخبار السيئة الوحيدة للنساء. فعادة ما يخزّن الرجال المزيد من الوزن في الدهون الحشوية، وهي الدهون غير المرئية حول الأعضاء الحيوية، في حين أن النساء عادة ما يكون لديهن المزيد من الدهون تحت الجلد (مخزنة تحت الجلد) حول الفخذين والوركين.ويميل نمط توزيع الدهون هذا عند الإناث إلى أن يكون وقائياً من مجموعة من المشاكل الصحية الأيضية، مثل داء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم والسمنة، وذلك وفقاً لمجموعة من الدراسات المختلفة التي أظهرت أن تخزين الدهون تحت الجلد مرتبط بصحة أفضل.ومن ناحية أخرى، فإن الدهون الحشوية التي تظهر عند الرجال تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، لاسيما أمراض القلب والأوعية الدموية. والنتيجة هي أنه عندما يفقد الرجال الدهون، خاصة الدهون الحشوية، فإن ذلك يؤدي إلى تحسّن واضح في العملية الأيضية، ما يساهم في تقليل مخاطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة.وتقترح الدراسة الجديدة أن النساء اللائي يتبعن نظاماً غذائياً تمكّن من فقد الدهون تحت الجلد، ولكن من دون نفس النتائج المثيرة للإعجاب المتعلقة بفقدان الوزن أو تحسين الصحة بشكل ملحوظ، مقارنة مع الرجال.التأثير النفسييحفّز التأثير النفسي عملية فقدان الوزن بسرعة لدى الجنسين، على الرغم من أنه في حال كنت الشريك غير السعيد الذي بذل نفس الجهد ولكن بمستويات نجاح أقل، فمن السهل أن تشعر بالرغبة في الاستسلام.وتقول عالمة النفس الإكلينيكية، الدكتورة راشيل أندرو من لانكشاير: «كثير من الناس لا يدركون أنه في حال حددوا لأنفسهم نفس أهداف إنقاص الوزن مثل الزوجين، فإن ذلك سيقلل من جهود المرأة، وقد ينتهي بها الأمر إلى الافتقار إلى الثقة عندما يبدو أن شريكها يقوم بعمل أفضل بكثير ويؤدي نفس الجهد».وتعـــــتقـــــد الدكتــــــــورة أنـــــــــــــدرو أن الرجال والنساء يجب أن يكونوا على دراية بالاخــتلافات والنتائــــــــــج المحتملة قـــــبل أن يبدؤوا في الحمية الغذائــــــــية، موضحةً: «عليكما إدراك كيف أن أهدافكما تتأثر بالعــــــلم؛ لذا عليكما القيام بذلك كفريق، وشـــجعا بعضكما البعض، ولكـــــن اتبعا نهجاً طويل المدى يمكن لكليكما تحقيقه».

التعليقات مغلقة