المفاصل.. سر الصحة والآلام المبرحة

يتكون جسم الإنسان من مجموعة من العظام يقدر عددها بـ206 عظام تشكل هيكله العظمي، وهذه العظام مترابطة مع بعضها، وتسمح للجسم بالحركة وتعطيه الشكل المستقيم، والمفصل تحديداً هو مكان تلامس عظم بعظم آخر أو بين عظم وغضروف أو تلامس بين غضروفين، وتوجد هذه المفاصل بأنواع مختلفة في مناطق معينة من الهيكل العظمي، وتختلف فيما بينها؛ من حيث درجة قدرتها على الحركة، وهذه المفاصل تدعم حركة الإنسان وتمنع احتكاك العظام ببعضها.

يبلغ عدد المفاصل في جسم الإنسان 360 مفصلاً تختلف عن بعضها؛ من حيث الشكل والحجم والقدرة على الحركة.
أنواع المفاصل وتنقسم المفاصل إلى ثلاثة أنواع؛ هي: مفصل بسيط مثل مفصل الكتف ومفصل الورك، ومفصل معقد كالمفصل الحلقي، والنوع الثالث هو المفصل المركب مثل المفصل الرسغي، وتقسم أيضاً هذه المفاصل إلى أنواع طبقاً لوظيفتها الحركية:
المفاصل الليفية
هي ثابتة لا تتحرك، تتداخل عظامها وتلتحم فيما بينها بواسطة نسيج ليمفاوي، ويطمس هذا النسيج مع التقدم في عمر الإنسان، يحل محله رباط عظمي في صورة خيط رفيع، ونرى أن هذه المفاصل الليفية الثابتة تؤدي وظيفتها في ارتباط الأسنان بالفك كما توجد في عظام الجمجمة.
المفاصل الغضروفية
هذه المفاصل محدودة الحركة، فهي تتحرك؛ لكن حركتها خفيفة وليست في كل الاتجاهات، ويسمح بوجود هذه الحركة، تتميز هذه المفاصل بوجود طبقة ليفية غضروفية بين العظمتين المتقابلتين، ونراها في المفاصل بين الفقرات أو في مفصل العانة. وتنقسم المفاصل الغضروفية بدورها إلى نوعين: مفصل غضروفي أولي يرتبط فيه العظم ببعضه مع طبقة غضروفية شفافة، والنوع الثاني هو المفصل الغضروفي الثانوي؛ حيث يرتبط العظم ببعضه عن طريق طبقة من الليف الغضروفي الأبيض.
– المفاصل الزلالية: هي المفاصل الأكثر انتشاراً في جسم الإنسان وحركتها غير محدودة، وتمتاز بوجود غشاء مفصلي بلزوجة عالية، وبسبب هذا حركتها واسعة في جميع الاتجاهات، وتنقسم هذه المفاصل إلى 5 أنواع وفقاً للحركة التي يؤديها كل مفصل: المفصل الكوري الخفي هو أكثر المفاصل حریة في الحركة؛ حيث يتحرك في كل الاتجاهات، ويمكن أن يكون بكل الأشكال من ثني ومد ورفع وتقریب وتدویر، ومن أمثلة المفصل الكروي: مفصل الكتف ومفصل الفخذ.
المفصل السرجي
يتحرك في اتجاه محورین اثنین فقط، يتمكن من الثني والمد كما تسمح حركته بالإبعاد والتقریب، ومن على شاكلته المفصل السرجي ومفصل الرسغ.
– المفصل الرزي يتيح في مستوى واحد فقط، الثني والمد، ومن أمثلته مفصل الكوع ومفصل الركبة.
– المفصل المحوري يتحرك في مستوى واحد فقط وتكون حركته على شكل دوران، كالمفصلین القریب والبعید بین عظمتي الكعبرة والزند – المفصل المنزلق هذا النوع من المفاصل تنزلق سطوح المفصل فوق بعضها؛ مثل المفاصل بین عظام الرسغ والعقب – المفاصل واسعة الحركة أو المفاصل الزلالية: هذه المفاصل هي الأكثر انتشاراً والأكثر أهمية بين مفاصل جسم الإنسان، وتمتاز بوجود غشاء يتمتع بلزوجة عالية بين العظام؛ حيث يسمح للعظام بالحركة بشكل واسع؛ مثل: مفصل الكتف والفخذ؛ حيث يعطيان القدرة على الحركة في جميع الاتجاهات، ومفصل الكوع والركبة؛ إذ يسمحان بالحركة في اتجاه واحد فقط.
تكوين الركبة
الركبة هي المفصل الأكثر أهمية فى جسم الإنسان؛ حيث إنها تلعب دوراً رئيسياً في الأنشطة الأكثر حركة من وقوف ومشي وصعود وسقوط، وضغط على الركبة وتحمل زيادة الوزن والسمنة.
تتكون الركبة من أربعة أربطة مهمتها المحافظة على استقرار وظيفة مفصل الركبة، وهي الأربطة الصليبية الأمامية والخلفية، والأربطة الجانبية الإنسية والجانبية، إضافة إلى الهلالة وهي عبارة عن قطعتين من الغضروف تسمح لعظام مفصل الركبة بالتحرك بسلاسة.
أسباب الخشونة
عوامل كثيرة تسبب خشونة الركبة في جسم الإنسان، يمكن حصرها في: – العادات السيئة مثل الوقوف لمدة طويلة والجلوس في وضع خاطئ، كما أن زيادة الوزن تحمل على الركبة؛ فتحدث بها مشاكل صحية، وتدخل أيضاً العوامل الوراثية في نقل الخشونة من الآباء إلى الأبناء.
– تكرار صعود السلالم للأدوار العالية وهبوطها تحمل على الجسم ثقل الوزن على الركبة، وعدم ممارسة الرياضة وأيضاً ممارستها بعنف يحدث مشكلات صحية، وإصابات الركبة مثل الكسور وتمزق الأربطة، والضغوط القوية على الركبة.
– الإفراط في تناول اللحوم والبقوليات، ما يزيد من معدل حمض اليوريك، وهو يسبب خشونة الركبة، والتعرض لتيارات الهواء الباردة، يساعد على زيادة الخشونة.
ومن أعراض خشونة الركبة أيضاً: ارتخاء فى العضلة المسؤولة عن تثبيت «صابونة» المفصل؛ حيث تخرج مع الحركة هذه «الصابونة» من مكانها وفي عودتها الى مكانها مرة أخرى تحدث الآلام.
تشخيص آلام الركبة
من خلال أكثر من طريقة طبية: – تحليل الدم للمريض للوقوف على «سرعة الترسيب» الخاص بالكشف عن التهاب المفاصل.
– عمل أشعة عادية على المفصل في وضع جانبي وآخر سماوي، ليحدد إذا كانت الصمولة فيها خشونة أم لا، وأيضاً تظهر الأشعة عن وجود تفلطح في عظمة الفخذ أم لا.
– يحتاج المريض إلى فحص الركبة بالموجات الصوتية؛ حيث تظهر إذا كان هناك أي التهاب في الأربطة أو وجود أكياس زلالية.
العلاج المناسب
بعد التشخيص يحدد الطبيب العلاج المناسب للحالة حسبما تم من فحوص، يتم علاج الالتهابات أو الخشونة بمضادات الالتهاب مع العلاج الطبيعى المناسب لتخفيف وإازالة الألم، مثل الموجات الصوتية، والجلسات الكهربائية، والليزر.
– فى حالة ضعف العضلة الرباعية وارتخاء «الصابونة»؛ يتم إعداد برنامج تقوية للعضلات إضافة لبعض التمارين العلاجية.
– يتم تثبيت صابونة الركبة، باستخدام ركبة للمفصل مفتوحة من الأمام.
– في فترة العلاج على المريض التقليل من أنشطته وحركته العادية؛ لكي يكون في راحة تامة تتيح له تحقيق العلاج من دون حدوث آلام متجددة.
– يُنصح المريض باستخدام الثلج؛ حيث يقلل من الألم والالتهابات، ويجب على المريض اللجوء للثلج في حالة شعوره بالألم؛ حيث يقلل من الالتهاب.
الروماتويد
الروماتويد من أنواع التهابات الروماتيزم المزمنة، التي تصيب الشخص بهجومها على مفاصل الجسم، ويتسبب في ضخامتها وتشوهها وصعوبة حركتها، ويتسلل الروماتويد منها إلى أجزاء الجسم المختلفة كالرئتين والقلب والكلى.
الإصابة بالروماتويد يمكن أن تحدث للإناث أكثر من الذكور، كما أنه من الأمراض التي تصيب كل الأعمار، ولكن النسبة الأكبر في المرحلة العمرية بين الأربعين والستين عاماً.
ويعاني مريض الروماتويد بشدة الآلام في كل حركته التي يقوم، إلى جانب حدوث انتفاخات بمفاصل الجسم الكبيرة والصغيرة، ومعاناته ارتفاع درجة الحرارة التي يطلق عليها «حمى الروماتويد». ويقاسي مريض الروماتويد من الالتهابات في أربطة عضلات جسمه، والتي تصل به إلى قمة المأساة بالتآكل التدريجي، وتقضي على السطح الخارجي للمفصل، ويصبح غير قادر على الحركة.
ويعيش مريض الروماتويد مع تزايد حالته مع المزيد من الأمراض مثل: هشاشة العظام، والضعف العام والإعياء الشديد في العضلات، ويصاب بالأنيميا وانخفاض الوزن، ونقص الحديد بالجسم، وارتفاع ضغط الدم، واعتلال الأعصاب الطرفية، والتهاب العين وجفافها، وارتفاع نسبة إنزيمات الكبد..
ويمكن أن تصل الأمراض بالمريض إلى السكتات الدماغية، والجلطات القلبية، ويبقى مهدداً بالسرطان.
واختلفت أسباب الروماتويد ويمكن حصرها في العدوى البكتيرية أو الفيروسية والعوامل الوراثية، والتدخين، والسمنة الزائدة.
مفاصل الأطفال
أكثر أشكال التهاب المفاصل شيوعاً لدى الأطفال هي التهاب المفاصل الروماتيزمي، وهو يؤثر في أقل من خمسة من المفاصل في الأشهر الستة الأولى من ميلاد الطفل، ويظهر فى مفاصل الركبة، الكاحل، والمعصم، ويتسم هذا المرض بأن أعراضه قد تستمر لمدة أشهر ثم تزول، غير أنه في بعض الحالات قد يزامل المرض الطفل بقية عمره.
وهناك مسميات طبية متعددة لالتهابات المفاصل لدى الأطفال: التهاب المفاصل الجهازية ويؤثر أيضاً في الأعضاء الداخلية للجسم، مثل القلب والكبد والطحال، والغدد الليمفاوية، ويمكن أن يؤثر في الجسم كله وعلى العديد من أنظمة الجسم.
التهاب المفاصل الروماتويدى ويؤثر في أقل من خمسة من المفاصل في الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، ويظهر في مفاصل الركبة، الكاحل، والمعصم، وهو من أخطر أمراض المفاصل على الكبار والصغار.
التهاب المفاصل العصبي ويؤدي في الأغلب الى ارتفاع درجة الحرارة والطفح الجلدي، على الجذع والذراعين والساقين.
ويؤثر التهاب المفاصل عند الأطفال في العين، وخاصة القزحية «التهاب القزحية»، وهذا النوع من التهاب المفاصل هو أكثر شيوعاً لدى الفتيات.
الالتهاب الروماتيزمي التهاب المفاصل الروماتيزمي لدى الأطفال قد يصيب مفصلاً واحداً أو أكثر من مفاصل الجسم أو يصيب جميع المفاصل، وفي هذه الحالة يؤدي إلى انتفاخ العقد الليمفاوية كما يؤدي إلى طفح الجلد وارتفاع درجات الحرارة.
صعوبة المرض بالنسبة للطفل أنه قد لا يشتكي من أية آلام على الرغم من أنه قد يترنح في سيره أو يعرج، ولهذا من المهم مراقبة الوالدين للصغير لملاحظة أي تغيرات غير طبيعية عليه.
يجب ملاحظة ظهور أي انتفاخات تظهر لدى الصغير في المفاصل وخاصة في الركبة.
مراقبة حركة الطفل إذا كانت غير عادية خصوصاً عند الاستيقاظ، فقد يكون مصاباً بنيبس.
التهاب المفاصل الروماتيزمي لدى الأطفال كالذي يحدث الكبار يمر بأوقات خمود تختفي فيها أعراضه نهائياً، وفترات أخرى تظهر فيها تلك الأعراض.

علاج الروماتويد

المضادات الحيوية والبنسلين والأسبرين من أهم العلاجات للقضاء على البكتيريا والفيروسات المسببة للالتهابات، وينم أخذها طبقاً لتعليمات الطبيب عن طريق الفم بجرعات معينة وفي مواقيت محددة، حسب حالة المريض.
الكورتيزون أقوى مسكن لآلام مريض الروماتويد؛ حيث يقلل من تدهور حالة المريض في المفاصل والأنسجة، ويخفف من آلام الالتهابات، ويتعامل معه المريض بدقة وفقاً لتعليمات الطبيب من حيث الجرعات والمواعيد. ولكن مشكلته أنه يؤدي لآثار جانبية صعبة.
زيت الكافور يخفف من آلام المفاصل، ويتم إضافة ملعقة كبيرة من الكافور المطحون في كأس مع زيت جوز الهند الساخن، ويتم تدليك المفاصل والمناطق الملتهبة بهذا المزيج.
يساعد الزنجبيل في الوقاية من التهابات الروماتويد، كما أن أوراق الصفصاف تقلل من مخاطر الإصابة بالروماتويد، ومن آلام المفاصل، بمضغها في الصباح وفي المساء بمعدل مرتين في اليوم.
تناول كوب واحد من عصير الجريت فروت يخفف من الآلام لبعض الوقت

التعليقات مغلقة