القـدم دليل أمـــراض الجســــم

تعد القدم أكثر المناطق تعرضاً للعديد من المشاكل الصحية المختلفة؛ حيث إنها الوسيلة الوحيدة للوقوف والمشي والركض، والحركة بشكل عام، كما أنها تحمل وزن الجسم بالكامل، ويتم من خلال فحصها الكشف عن الأمراض التي يعانها الشخص، كداء السكرى، سوء التغذية وغيرها، وفي السطور القادمة يناقش الخبراء والاختصاصيون في هذا المجال بعض الآفات المرضية الشائعة التي تستهدف هذه المنطقة مثل متلازمة القدم السكرية، والقدم المسطحة، وإصابات أربطة الكاحل، وطرق التشخيص والوقاية والعلاج.يقول الدكتور محمد كمال علي استشاري أمراض العظام، إن القدم الرحا أو المسطحة تتسم بافتقارها لوجود قوس القدم الذي يسهم في المشي والوقوف بشكل مرن، وتظهر هذه الحالة عند الأطفال في سن 3 سنوات؛ لكنها لا تعد من الحالات الخطرة، ويمكن أن تختفي المشكلة عند وضع وسادة داخل القدم، أما في حال عدم اختفائها بعد العام السادس فهي تستمر، وتختلف القدم المسطحة من طفل لآخر، وهي على نوعين؛ وهما:* القوس المرن الذي يظهر عند الارتخاء، وفي حال عدم تحميل وزن الجسم على القدم، ويختفي في وضع الوقوف.* القوس الصلب الأكثر خطورة؛ حيث تنجم عنه آلام شديدة وانعدام مرونة القدم، ولا تختلف الحالة عند الوقوف أو الارتخاء، ويمكن اكتشافه مبكراً في التشخيص الإكلينكى، خلال السنوات الـ3 الأولى من عمر الطفل، وتحديد نوع العلاج قبل أن يتم المصاب 7 سنوات، حتى لا يضطر الطبيب المعالج للتدخل الجراحي لاستعادة ليونة القدم مرة أخرى.أسباب الإصابةيلفت د.محمد كمال إلى أن القدم المسطحة عند الأطفال لها أسباب مختلفة ومتعددة، وفي الحالات الشائعة تحدث هذه المشكلة للمصابين بمتلازمة داون نتيجة ارتخاء أربطة القدم، ويؤدي إلى حدوث انهيار في القوس عند تحميل الوزن، أما بالنسبة للبالغين فتنجم الإصابة عن ضعف العضلات أو الأوتار الموجودة حول القويس والمتحكمة بدورها في شد القوس، إضافة إلى بعض المسببات الأخرى؛ مثل: السمنة المفرطة، الشيخوخة، إصابات القدم، التهاب المفاصل الروماتيزمي، داء السكرى.وسائل تشخيصيةيوضح د.محمد كمال أن تشخيص القدم المسطحة عند الأطفال والبالغين يتم عن طريق الكشف الإكلينيكي في عيادة الطبيب المختص، وفحص شكل الأحذية التي يرتديها المريض؛ حيث يُلاحظ حدوث تآكل في الجهة الداخلية للحذاء في الحالات المرنة، ويتم التصوير بالأشعة؛ لاستبعاد بعض المشكلات المرضية الأخرى مثل: الكسور، التهاب المفاصل، وفى بعض الحالات يحتاج الطبيب لأشعة مقطعية لرؤية عظام القدم من زوايا مختلفة، والتصوير بالموجات فوق الصوتية؛ للكشف عن الأضرار التي لحقت بالأنسجة أو وجود قطع بأحد الأوتار، ويستخدم الرنين المغناطيسي؛ لتشخيص القدم المسطحة في القوس الصلب، وبعض الحالات المرنة؛ للكشف عن وجود خلل ما في العضلات.طرق التداوييشير د.محمد كمال إلى أن علاج القدم المسطحة عند الصغار لا يكون ضرورياً قبل 3 أو 5 سنوات، أما الأطفال الأكبر من 6 سنوات فيتم وصف بعض العلاجات لرفع القدم، وتعديل التسطح الموجود، مع استعمال دعامات القوس، أما في حال كان القوس واضحاً جداً أو أنه بحجم ضعيف، فينصح بالدعامات البلاستيكية أو السيلكون؛ حيث إن نتائجها فعّالة في العمر من 3 إلى 8 سنوات، ولكن مع مراعاة تغيرها بشكل مستمر؛ لتحقق نمو قدم الطفل بشكل طبيعي.العلاج الفزيائىيؤكد د.محمد كمال أن تمارين العلاج الطبيعي تعطي نتائج ناجحة وفعّالة في معالجة المصابين بضعف في الوتر الأخير، وكذلك تحسين شكل القدم وتقليل الألم للرياضين الذين يمارسون رياضة الجري لمسافات طويلة، ويعد التدخل الجراحي آخر الحلول التي يلجأ إليها الطبيب المعالج، وتعد جراحة تكميلية لتعدال عظمة الكعب عند الأطفال، أو زرع مسمار بين عظمه الكاحل والكعب، وتشكيل قوس القدم، وهناك إجراءات أخرى تستخدم لتصليح الأوتار، العظام، والمفاصل معاً، وتستمر فترة التعافي بعد الجراحة من 6 إلى 8 أسابيع، ثم يخضع المريض لجلسات العلاج الفيزيائي من 2 إلى 4 أسابيع، ليستطيع قوس القدم أن يتعافى ويعود لمرونته، ويمكن للشخص ممارسة أنشطتة الرياضية بشكل طبيعي.المتلازمة السكريةيذكر الدكتور علي كيفانجا استشاري جراحة الأوعية الدموية أن متلازمة القدم السكرية من المضاعفات طويلة الأمد الناتجة عن داء السكري، وقرحة مصحوبة بالاعتلال العصبي، ما يتسبب في انخفاض الدورة الدموية في الأطراف، ونقص التروية، والعدوى وتلف أنسجة القدم، وفي حال عدم الاستجابة للعلاج يمكن أن تنتشر العدوى إلى الأنسجة العميقة وينجم عنها بتر الأطراف السفلية، ويرافق هذه الإصابة تغير لون البشرة، وحدوث تورم، والشعور بحرقة أو وخز، والتنميل، وتشققات في الكعب وبين أصابع القدم، والتئام الجروح بعد فترات طويلة، ويتم التشخيص عن طريق فحص القدم؛ لاستبعاد وجود جروح أو تقرحات، واختبار مؤشر الكاحل والعضد والدوبلر الشرياني، وعمل الموجات فوق الصوتية وتصوير الأوعية المقطعية.وقاية وعلاجيلفت د.علي إلى أن المصاب بمتلازمة القدم السكرية يمكن أن يتعرض للعديد من المضاعفات؛ نتيجة سوء إدارة داء السكري، العمر، البدانة، ارتفاع ضغط الدم الشرياني، التدخين، والعوامل الوراثية؛ ولذلك تعد أهم خطوات الوقاية هي عمل الفحص المنتظم لسكر الدم والهيموجلوبين، وارتداء الأحذية الطبية المناسبة، وتخفيف الضغط عن منطقة القدم وتجنب الإصابات، وتنظيف جروح الأنسجة التالفة جراحياً، والالتزام بنمط الحياة الصحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، مع تناول المضادات الحيوية في حالة الإصابة بعدوى، ومراجعة الطبيب المعالج عند تشخيص ضيق أو انسداد بالشرايين لإمكانية علاجها مبكراً.أربطة الكاحليشير الدكتور عمرو اليماني أخصائي أمراض العظام إلى أن أربطة الكاحل تنقسم إلى ثلاثة أقسام؛ هي: الرباط الوحشي، الرباط الأنسي، والرباط المتلازمي ما بين أسفل القصبة والشظية، وتتنوع المشكلات التي تستهدف الكاحل كالآتي:-* الإصابات الحادة التي تستهدف الرياضيين أثناء ممارسة التمارين الرياضية، أو في حال التواء الكاحل وقت المشي أو الجري أو السقوط.* الإصابات المزمنة الناتجة عن ضعف وتمزق قديم، لم يتم علاجه بالطريقة الصحيحة، أو الناجمة عن ارتخاء وراثي بالأربطة.فحوص واختباراتيوضح د.عمرو أن تشخيص إصابات أربطة الكاحل تتم من خلال الكشف الطبي السريري، واستخدام الأشعة التلفزيونية والرنين المغناطيسي والأشعة السينية، لتحديد مدى المشكلة وكيفية السيطرة عليها؛ حيث إن الإصابات من الدرجة الأولى والثانية تعالج باستخدام العلاج التحفظي، عن طريق وضع الثلج علي مكان الألم، والراحة لمدة أسبوع، وارتداء المشدات الخارجية؛ للحفاظ علي الأربطة ليحدث الالتئام بشكل صحيح، مع تناول مسكنات ومثبطات الألم، أما إصابات الدرجة الثالثة فيجب تجبيس المنطقة لفترة لا تقل عن 3 أسابيع، وفي كل الحالات يحتاج المريض إلي العلاج الفيزيائي الطبيعي بعد إزالة الجبس.حالات متقدمةينوه د.عمرو إلى أن بعض الحالات المصابة بمشكلات في الأربطة من المراحل المتقدمة، تحتاج إلى إعادة بناء الرباط الخارجي أو الداخلي للكاحل، باستخدام رقعة وترية وتثبيت بأداة الناظور الجراحي، أما الحالات المزمنة ففي الأغلب يعتمد علاجها على التدخل الجراحي، نظراً لتعرضها للتهتك الشديد في الأربطة، ولتجنب تكرار هذه المشكلات يفضل عمل إحماء قبل الانخراط في ممارسه الرياضة بفتره مناسبة، ومداومة تقوية العضلات عن طريق التدريبات، وينصح كبار السن ومرضي داء السكرى، بالاكتفاء بالعلاج الفيزيائي الطبيعي ووضع المشدات الخارجية.

أحذية طبيةيحتاج مرضى القدم السكرية لاستخدام أنواع أحذية طبية ومريحة وسميكة وخفيفة الوزن، لتجنب تفاقم المضاعفات الناتجة عن الإصابة والتقرحات؛ حيث يجب أن يُصنع الحذاء من خامات لينة تسمح بالتهوية الداخلية، ومرنة وعريضة عند منطقة فوق الأصابع لتستوعب تقوسها، ولا يحتوي على خياطات داخلية بارزة حتى لا تتسبب في حدوث جروح، كما يجب أن يكون هناك صدادة على عقب القدم، ومرتفعة بشكل كافٍ لتناسب استدارة العقب، وأن يصمم النعل بشكل مناسب لامتصاص الاحتكاك وتوزيع حمل الجسم

التعليقات مغلقة