القسطرة تُقـيم وتُعـالج القلب والأوعية

تستخدم القسطرة القلبية كأداة استكشافية؛ للتقييم والتشخيص؛ للدخول إلى حجرات القلب، والبحث عن وجود أي مشكلات في هذه المنطقة، وكذلك عند قياس مُستويات الضغط والأكسجين، أو أخذ خزعة من القلب، وتصوير البطين الأيمن أو الأيسر، أو إجراء علاج للأمراض والاضطرابات القلبية الوعائية، وتوسيع الأوردة، والذبحة الصدرية الناتجة عن ضيق الشريان التاجي، وإصلاح العيوب، وفتح الصمامات، وإغلاق جزء من القلب؛ لمنع حدوث الجلطات، وعلى الرغم من أن مضاعفات القسطرة تكاد تكون بسيطة، فإنه ن يجب عمل بعض الإجراءات الوقائية، ويستدعي الأمر البقاء في وحدة العناية المركزة لعدة ساعات، وفي المستشفى ليومين على الأقل، حتى لا يتعرض المريض للخطر، ويعد الالتزام بنمط الحياة الصحي أهم الطرق لعدم تكرار إجراء القسطرة مرة أخرى، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول الدكتور ياسر بارفيز استشاري أمراض القلب التداخلية: إن القسطرة التشخيصية تعد واحدة من أكثر الإجراءات التداخلية شيوعاً لمرضى المشكلات القلبية؛ حيث يتم عمل الملايين من عمليات تصوير الأوعية التاجية حول العالم؛ لكنها تسهم في تقييم وعلاج العديد من هذه الآفات نذكر منها: مرض الشريان التاجي، مدى انتظام الدورة الدموية في الجانب الأيمن والأيسر للقلب، وظيفة البطين الأيسر، معالجة اضطرابات النظم القلبية والصمامات، مشكلات عضلة القلب أو القلوية، العيوب القلبية منذ الولادة، أو فشل القلب.نسبة الخطريذكر د.ياسر أن هناك بعض المضاعفات التي يمكن أن تحدث نتيجة القسطرة القلبية التشخيصية، وترتبط بالمريض أو بالإجراء ذاته، ولكن فإن التطورات التي طرأت على طب القلب التداخلي، وعمليات تحسين مستويات التدريب، وتطور المهارات؛ أدى على نحو كبير إلى تقليل حدوث مثل هذه المخاطر، وتكون عادة أقل من 1% وخطر الوفاة 0.05%، وبالنسبة لأي مريض فإنها تعتمد على عوامل عدة، تتمثل في البيئة التي يعيش فيها، تشريح الأوعية الدموية، الحالة السريرية، وأنواع الأمراض التي يعانيها الشخص، وتراوح المضاعفات من بسيطة كالشعور بعدم الراحة أثناء إجراء القسطرة التشخيصية، أو خطرة كالتسبب بالوفاة، إضافة إلى بعض التأثيرات السلبية التي تحدث بشكل عام كالكدمات، النزيف، السكتة القلبية، الجلطة الدماغية، تضرر الشرايين أو القلب، أو المنطقة التي تم إدخال أنبوب القسطرة فيها، عدم انتظام ضربات القلب، وردود الفعل التحسسية لمادة الصبغة أو الدواء، وتلف الكلى.أداة علاجيةيقول الدكتور سيخار سنكار أخصائي أمراض القلب: إن القسطرة إجراء طبي يستخدم في الوصول إلى القلب والأوعية الدموية، بواسطة أنبوب يتم إدخاله في الشريان أو الوريد، وعادة يُمرر من الفخذ أو الذراع أو العنق إلى القلب، ويخضع المريض للتخدير في المناطق المحددة، ويكون متيقظاً ليتعاون مع الطبيب، واتباع التعليمات البسيطة، نذكر منها على سبيل المثال، أخذ نفس عميق، السعال، كتم النفس وغيرها، وفي أغلب الحالات يكون الألم في حده الأدنى ويمكن تحمله، وربما يتطلب الأمر البقاء في المستشفى لمدة 12 ساعة أو حتى ليومين.مشكلات القلبيشير د.سيخار إلى أن القسطرة القلبية تساعد في تشخيص انسداد الشرايين، وقصور أو ضعف عضلة القلب، أو التضخم الناجم عن سماكة الأوردة، أو العيوب التي تحدث في وقت الولادة، ويتم ذلك من خلال اكتشاف الضغوط وتشريح غرف القلب، والتحقق من التسرب عبر الصمامات، وتحديد وتشخيص الكتل في الأوعية الدموية المؤكدة، والكمية عن طريق حقن الصبغة، ويمكن أخذ خزعة من أنسجة القلب في الحالات الصعبة؛ للمساعدة في التشخيص، إضافة إلى إمكانية علاج الأمراض القلبية المختلفة من دون جراحة.إجراءات متعددةيبين د.سيخار أن القسطرة القلبية تعد من أهم الإجراءات التي تسهم في علاج المشكلات القلبية من دون اللجوء للعمليات الجراحية، مثل:– فتح الكتل التي يمكن أن تتواجد في الشريان.- تركيب الدعامات، والتي تستدعي إبقاء الشرايين مفتوحة باستخدام لفائف.- وإغلاق ثقوب صغيرة في غرف القلب.- إدخال المرشحات وما إلى ذلك.- إغلاق الأوعية الدموية النازفة.- إزالة السوائل حول القلب في مختبر القسطرة.- فتح شريان القلب الذي يعد من أكثر الإجراءات فائدة أثناء التعرض للنوبات القلبية أو احتشاء عضلة القلب.مضاعفات بسيطةيؤكد د.سيخار أن القسطرة القلبية إجراء آمن، ويمكن أن يتعرض بعض المرضى إلى مضاعفات بنسبة ضئيلة، وتشمل: النزيف الموضعي، تلف الأوعية الدموية، تخثر الدم وخاصة عند تركيب الدعامات، أو تلف الدماغ، أو الكلى، وربما يحدث رد فعل تجاه أنواع من الأدوية أو الأصباغ التي يستخدمها الطبيب أثناء هذا الأجراء، إضافة إلى عدم انتظام ضربات القلب.ويضيف: ننصح باتباع أسلوب الحياة الصحي، وممارسة النشاط البدني المنتظم، وتناول الطعام بكميات وأنواع مناسبة، وتجنب الإجهاد، والإقلاع عن التدخين، حتى نعمل على وقاية وحماية الجسم والقلب من المشكلات التي تتطلب إجراء القسطرة.اختبارات التحضيريلفت الدكتور روبيش سينغ أخصائي أمراض القلب إلى أن القسطرة القلبية تستخدم لفحص شرايين القلب، وهي إجراء بالأشعة السينية؛ حيث يتم إدخال أنبوب عن طريق اليد أو الفخذ؛ إذ إنهما أفضل الأماكن التي يمكن تحريكها مباشرة بعد الانتهاء من هذه العملية، وعادة يأتي المريض إلى المستشفى في الصباح لإجراء قسطرة القلب، بعد تناوله لوجبة إفطار خفيفة ولدوائه المعتاد.ثم يخضع لاختبارات الدم الأساسية، وتخطيط القلب؛ للتأكد من حالته الصحية، ويعطي الطبيب للمصاب سائلاً في الوريد إلى الكلى المتروية؛ لتسهيل إزالة الصبغة الشعاعية أثناء قسطرة القلب من الجسم مبكراً عن طريق التبول.مراحل الإجراءيوضح د.روبيش أن عملية القسطرة تبدأ مراحلها من خلال حقن صبغة في أنبوب طويل مجوف، لتمرير هذه الصبغة إلى شريان القلب، ثم أخذ صور الأشعة السينية؛ لتوضيح ما إذا كان هناك أي انسداد أو مشكلة أخرى في الشرايين، وفي كثير من الأحيان يمكن إعطاء دواء وريدي؛ للمساعدة على استرخاء الشخص قبل الإجراء، ويعتمد تحضير المريض عن طريق غسل المنطقة التي سيتم إدخال الأنبوب فيها، وتخديرها موضوعياً، وعادة تكون هذه العملية خالية من الألم، وتجدر الإشارة إلى أن تكرار إجراء القسطرة القلبية يعتمد على مدى تفاقم المشكلات القلبية والمتابعة مع الطبيب المعالج، ففي بعض الحالات يمكن أن تظهر كتلة تطورت من جديد، وربما يتعرض الشريان الذي تم علاجه مسبقاً إلى انسداد مرة أخرى.القلبية الوعائيةترتبط أمراض القلب والأوعية الدموية ارتباطاً كاملاً؛ حيث إن حدوث أي اضطراب يؤثر في وظيفة وصحة كلاهما، وتعد من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى الوفاة في العالم، وتستهدف على الأكثر الأشخاص في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وكذلك الذين يعانون السمنة المفرطة والخمول البدني، إضافة إلى المدخنين والإفراط في تناول الكحوليات، وتسمى هذه المشكلات الأمراض القلبية الوعائية، وتتمثل في النوبات القلبية، وارتفاع ضغط الدم، السكتة الدماغية، وفشل واعتلال عضلة القلب، ومشكلات الأوردة والشرايين، وروماتيزم القلب، والأمراض التي تحدث منذ الولادة، وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن أمراض القلب الوعائية تسببت في وفاة 31% من مجموع الوفيات في عام 2012

التعليقات مغلقة