الطبيعة.. مصدر واعد لعلاجات «كورونا»

بالرغم من أن العلماء يتجهون إلى استكشاف الأدوية من التركيبات الكيميائية، فإنهم لا يهملون جانب المواد الطبيعية المتوفرة بالنباتات والحيوانات. أخذت كثير من التجارب المخبرية والسريرية تتقدم سريعاً مع انتشار جائحة «كورونا»، في محاولة لإيجاد علاج شافٍ من أعراض «كوفيد-19» المصاحبة لالتقاط عدوى فيروس «كورونا». أثبتت بعض العقاقير مقدرتها داخل المختبرات، ووصل بعضها مرحلة التجارب السريرية على المرضى، فيما لا يزال البعض طور الاستكشاف.

جاءت دراسات من أقصى الشرق مثل الصين، ومن أقصى الغرب كاليونان، مروراً بالشرق الأوسط مثل المملكة العربية السعودية؛ بنتائج تطمئن بأن الطبيعة مصدر غني لمركبات دوائية تعالج «كوفيد-19».
الطب الصينيبالرغم من أن الصين كانت النواة الأولى لانتشار فيروس «كورونا» فإنها قد تصبح مصدر العلاج كذلك، خاصة أن الطب الشعبي الصيني معروف منذ القدم بعلومه الزاخرة. قام باحثون من جامعة غوانزو للطب الصيني، بالتعاون مع آخرين، مؤخراً باستكشاف الخصائص العلاجية لمسحوق يسمى «ينكياو» في علاج أعراض «كوفيد-19». تم نشر النتائج التي توصلوا إليها في أبحاث العلاج بالنباتات.بناءً على تحليل بيانات ضخمة وجد الباحثون أن المسحوق هو الصيغة الأساسية المستخدمة لعلاج المراحل المبكرة من ذلك المرض، ووفقاً للدراسات الدوائية فإن له تأثيراً مضاداً للسعال والبلغم، ويخفف من إصابة الرئة الحادة، ويحسن وظائف الرئة، ويقلل احتمالية تليفها، ويحسّن الاستجابة المناعية للفيروسات، ويخفف من ردود الفعل السلبية للأدوية الحديثة.تم تحديد المكونات النشطة في المسحوق باستخدام تحليل كروماتوجرافي سائل عالي الأداء؛ وهما روتين وهسبريدين. يرتبط الروتين بالبروتياز الرئيسي لفيروس «كورونا» بتقارب أكبر من العقاقير، مثل ريمسفير، كلوروكين، وهيدروكسي كلوروكوين؛ وأنه قد يثبط الفيروس تقليل الإنترليوكين-6. من ناحية أخرى، وُجد أن هيسبيريدين له تأثير مثبط لمستقبلات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين-2 الذي يدخل عن طريقه فيروس «كورونا» إلى الجسم، كما يثبط موادّ أخرى، وبالتالي قد يكون فعالاً في علاج «كوفيد-19».الطحالب البحريةعلاج واعد آخر من الصين، وهو الطحالب البحرية التي تستخدم منذ وقت بعيد ضمن الطب الشعبي الصيني كمصدر علاجي.أجرى باحثون من جامعة الأكاديمية الصينية للعلوم بحــثاً حول تلك الكائنات، ووجدوا أن «عديد السكاريد» الخام المستخرج منها منع تماماً نشاط البروتياز الرئيسي الموجود بفــــيروس «كورونا» والمسؤول عن شق البروتينات المتعددة الفــــيروسية إلى بروتينات ضــــــرورية للنســــخ الفـــيروسي والتكاثر.يقول الباحثون، إن الطحالب البحرية تحتوي على عديد السكاريد، مع مجموعة كبريتات في نهاية سلسلته الجزيئية، ما قد يمنح نشاطاً حيوياً كبيراً. يعتقدون أنه إذا كان بإمكان كبريتات الهيباران الارتباط ببروتين الاندماج لدى الفيروس، فإن عديد السكاريد الموجود في الطبيعة قد يرتبط أيضاً بهذا البروتين، ويحتمل أن يمنع الإصابة بالفيروس.تم التوصل من قبل إلى أن بعض السكريات البحرية تمنع عدوى فيروس «كورونا» في المختبر، ولكن الأهداف والآليات الدقيقة لم تكن معروفة.العرن المثقوب والقنفذيةأجرى باحثون في جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية دراسة أظهرت تأثيراً مضاداً لفيروس «كورونا» لاثنين من الأعشاب الطبية. أظهر البحث أن نبتة العرن المثقوب، والمعروفة أيضاً باسم عشبة القديس يوحنا، ونوعين من إشنسا (الزهرة المخروطية) لها تأثيرات مثبطة في فيروس «كورونا». يقول الباحثون بأن النبتتين الأخيرتين لهما مفعول أقوى عندما تستخدمان معاً، وفي طريقها للتجارب السريرية.تُعرف نبتة العرن المثقوب منذ فترة طويلة بتأثيراتها الطبية في مجموعة من الالتهابات البكتيرية والفيروسية. أظهرت الدراسات التي أجريت في المختبر وفي الجسم الحي سابقاً النشاط المضاد لفيروس التهاب الشعب الهوائية المعدية والتهاب الكبد C، وفيروسات «كورونا» بخلاف فيروس «كورونا» المستجد.تستخدم 3 أنواع من الزهرة المخروطية تقليدياً كعلاجات للإنفلونزا، وتقوية جهاز المناعة. أظهرت الدراسات التي أجريت في الجسم الحي وفي المختبر سابقاً أنها تؤثر في عملية إنتاج السيتوكين، وتزيد من التعبير عن علامة تنشيط أحد أنواع الخلايا الليمفاوية، وتقلل من شدة المرض.المريمية اليونانيةأظهر الباحثون في اليونان التأثيرات المضادة للفيروسات الموجودة بالزيت الأساسي المستخرج من أحد النباتات العطرية التي تنمو بجزيرة كريت. أظهر زيت تلك النبتة الزعترية، المعروفة باسم المريمية اليونانية، مقدرة كمضاد لفيروس كورونا المسبب «كوفيد-19».أجرى الدراسة باحثون من جامعة كريت في هيراكليون، بالتعاون مع آخرين، وأثبتوا أن الزيت كان فعالًا في تقليل شدة ومدة الالتهابات الفيروسية في الجهاز التنفسي العلوي لدى المرضى. أظهرت الدراسات في المختبر للإنفلونزا وفيروس الإنفلونزا البشري 14 أيضاً أن العلاج باستخدام الزيت منع الانتقال النووي للبروتينات النووية الفيروسية، وعطل نسخ البروتينات الفيروسية.علاوة على ذلك أبلغ الباحثون بالفعل عن سلامة استخدامه (1 مل / يوم من 1.5 ٪ منه في زيت الزيتون البكر الممتاز) في كل من البشر والحيوانات.يعمل الزيت من خلال تقليل الفيروس بنسبة كبيرة، واستمر هذا التأثير (وإن كان أصغر بنحو 35٪) عندما تم تقليل تركيزاته إلى 1٪ من الجرعة المقترحة للبشر.سم الأفعىتشير دراسة جديدة مثيرة للاهتمام إلى مقدرة سم الأفعى في القضاء على الفيروسات، وتثبيط بروتين الاندماج بفيروس «كورونا»، الذي يرتبط به بالخلية الجسدية ومن ثم الدخول اليها.عُرف سم الأفعى من قبل باحتوائه على مركبات ذات أنشطة فسيولوجية متعددة، بما في ذلك الخصائص المضادة للبكتيريا والفطريات والطفيليات والمضادة للفيروسات. استكشفت الدراسة الحالية مكوناً واحداً من سم الأفعى، وهو «إنزيمات فسفوليباز A2 المفرزة»، والتي لها مجموعة واسعة من التسلسلات المتنوعة والوظائف البيولوجية، مثل الاستقلاب الغذائي للدهون ومسارات الإشارات.وجد الباحثون أن تلك المركبات الموجودة في سم الأفعى أظهرت مقدرة بالمختبر مضادة لفيروس «كورونا» المستجد. عندما عولج الفيروس باستخدام تلك المركبات لوحظ وجود نشاط ضده.علاج عبر الأنفأظهر علاج محتمل جديد لـ«كوفيد-19»، طوره باحثون في المركز الطبي بجامعة راش، نجاحاً في منع أعراض المرض لدى الفئران، ويشتمل العلاج على أحد أنواع الببتيدات.أظهرت تلك الدراسة، والتي أُجريت على نماذج الفئران المصابة بـ«كوفيد-19» ونشرتها مجلة «علم العقاقير العصبية المناعية»، نتائج إيجابية عند إدخال الببتيد (سلسلة من الأحماض الأمينية) عن طريق الأنف، وأثبت فاعليته في الحد من الحمى وحماية الرئتين وتحسين وظائف القلب وعكس عاصفة السيتوكين.يعاني العديد من مرضى «كوفيد-19» في وحدات العناية المركزة من عاصفة خلوية تؤثر على الرئتين والقلب والأعضاء الأخرى. وعلى الرغم من أن العلاجات المضادة للالتهابات مثل الستيرويدات متاحة لعلاج المشكلة، فإنها غالباً ما تسبب قمعاً لجهاز المناعة.يثبط الببتيد السيتوكينات الناجمة فقط عن بروتين الاندماج الموجود بسطح فيروس «كورونا»، وليس المحفزات الالتهابية الأخرى، ما يشير إلى أن هذا الببتيد لن يتسبب في كبت المناعة.

التعليقات مغلقة