الخشونة تدمر غضاريف المفاصل

تتضمن مشكلات المفاصل سلالات مختلفة ومتنوعة، يندرج تحتها العديد من الآفات المرضية التي تتسبب آلاماً وتورماً وتنكساً والتهابات، وغيرها من الأعراض التي تتفاقم في حال عدم معالجتها مبكراً، وتتحول إلى مضاعفات تؤدى إلى تقيد حركة المصاب، وتستهدف أمراض المفاصل جميع الأعمار، لكنها شائعة بين النساء عن الرجال، ويعانيها أكثر من 50 مليون بالغ و300000 طفل، وتعد من الأسباب الرئيسية للإعاقة في العالم، وفي السطور القادمة يحدثنا الخبراء والاختصاصيون عن الخشونة التي تعتبر من أكثر الأنواع التي تصيب المفاصل، كما أظهرت دراسة طبية حديثة في عام 2019، أن 25 % من سكان الإمارات يعانون من خشونة الركبة، و 0.9% من التهاب المفاصل الروماتويدي.يقول الدكتور مهنتش ماجادوم أخصائي جراحة العظام، أن الخشونة هي تلف أو تدمير لغضاريف المفاصل، وتظهر أعراض الإصابة وتختفي بحسب الحالة، وتتمثل في وجود التهاب، تورم، ألم، تصلب، انخفاض في نطاق الحركة، وربما تكون العلامات خفيفة أو معتدلة أو شديدة، وفي بعض الحالات تظل كما هي لسنوات، وربما تتطور أو تزداد سوءاً بمرور الوقت، وتجدر الإشارة إلى أن التهاب المفاصل الشديد يمكن أن يؤدي إلى ألم مزمن وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية، وصعوبة المشي أو صعود السلالم، كما يسبب تغيرات دائمة مثل مفاصل الأصابع المتعرجة، وفي الغالب لا يمكن رؤية الضرر إلا في الأشعة السينية، ويجب الإشارة إلى أن بعض أنواع التهاب المفاصل يؤثر سلباً في القلب، العينين، الرئتين، الكلى، والجلد.الالتهابات التنكسيةيشير د.مهنتش، إلى أن التهابات المفاصل التنكسية تعتبر أكثر الأنواع شيوعاً؛ حيث إنها تحدث نتيجة تآكل الغضروف الموجود في السطح المبطن على نهايات العظام، وعندما تحتك ببعضها تسبب الألم والتورم والصلابة، ومع مرور الوقت يمكن أن تفقد المفاصل قوتها، ويصبح الألم مزمناً، وهناك بعض العوامل التي تسهم في زيادة نسبة التعرض للالتهاب كالوزن الزائد، التاريخ العائلي، العمر، ومشكلات الرباط الصليبي الأمامي السابقة، وتتراوح شدة الإصابة من خفيفة إلى متوسطة وأحياناً مزمنة.درجات الإصابةيشير د.مهنتش إلى أن حالات التهابات المفاصل التنكسية الخفيفة أو المعتدلة، يمكن السيطرة عليها عن طريق موازنة النشاط مع الراحة، ممارسة النشاط البدني المنتظم، الحفاظ على وزن صحي، تقوية العضلات حول المفصل لمزيد من الدعم، استخدام الأجهزة المساعدة، وتناول مسكنات الألم أو الأدوية المضادة للالتهابات، أما إذا تفاقمت الإصابة وأصبحت شديدة، فإنها تؤثر في جودة الحياة، وتؤدي إلى تقييد الحركة، وربما يكون استبدال المفصل ضرورياً، وبالمقابل يمكن الوقاية من هذه المشكلة عن طريق الالتزام بنمط الحياة السليم، وتجنب الإصابة والحركات المتكررة للحفاظ على وظيفة المفصل.فحوص واختباراتيفيد الدكتور يوغيش آغراوال أخصائي جراحة العظام: إن تشخيص خشونة المفاصل يتم من خلال الاطلاع على التاريخ المرضى للمصاب، وتحليل طريقة المشي لفهم أنماط التحميل غير الطبيعية داخل المفصل أثناء الكشف السريري، إضافة إلى عمل أشعة السينية، ويفضل بحالة الوقوف، لاكتشاف التلف وسوء التراصف في المفصل، وعمل أشعة الرنين المغناطيسي للنظر في أدق التفاصيل وتحديد درجة الإصابة ونوع العلاج اللازم.إجراءات تنظيريةيشير د. يوغيش، إلى أن هناك العديد من العلاجات الحديثة المتوفرة لخشونة المفاصل، وخاصة مع التقدم الهائل في المجال الطبي، وتطورات وتقنيات العلاجات الجراحية حول العالم، التي تظهر فائدتها بحسب مرحلة الإصابة، ومن بينها الإجراءات التنظيرية، التي تتمثل في:* استخدام المنظار التلسكوبي لإزالة آثار الحطام داخل المفصل.* تقنيات إصلاح الغضروف المفصلي، التي يتم من خلالها زرع الخلايا الغضروفية للمريض ذاته في المختبر، ومن ثم وضعها عبر جراحة مفتوحة لإصلاح السطح المتضرر.* إصلاح سوء تراصف مفصل الركبة، الذي يعد من الإجراءات الأكثر نجاحاً واستخداماً.* استبدال المفصل الخشن، جزئياً أو كلياً.أسلوب حياةيؤكد د.يوغيش، أن خيارات العلاج تعتمد على حالة الضرر وعمر المريض، وتتمثل الطرق غير الجراحية لمرض خشونة المفاصل في الأدوية التي تحسن وتحد من المضاعفات كحقن حمض الهيالورونيك قصيرة وطويلة المفعول، التي تؤخذ بشكل دوري، ومكملات الكولاجين، كما أن تعديل أسلوب الحياة الغذائي من خلال إنقاص الوزن، وممارسة تمارين التدريب بالأوزان في الصالة الرياضية تشكّل جزءاً مهماً من النمط العلاجي، جراحي أو غير جراحي.خشونة الركبةيذكر الدكتور محمد سامي أخصائي جراحة عظام أن خشونة الركبة هي ضعف وتآكل الغضاريف الناعمة التي تغطى سطح المفصل، ما يزيد من احتكاك العظام ببعضها ويسبب الشعور بالألم، ويعتبر التقدم بالعمر، ونقص كفاءة الغضروف أهم أسباب الإصابة، وكذلك العوامل الوراثية، وعدم ممارسة الرياضة، والجلوس في وضعية خاطئة، أو الوقوف لفترات طويلة، كما يضغط الوزن الزائد على المفصل، ويساعد على تفاقم الخشونة، إضافة إلى بعض المشكلات المرضية كالتهاب المفاصل الروماتيزمى، الكسور، تمزق الأربطة والغضاريف الهلالية أو تقوس الساقين، وتشمل أعراض خشونة الركبة الآتي:* آلام متزايدة وتدريجية، وخاصة مع الوقوف لفترات طويلة، أو عند صعود الدرج، أو الوقوف بعد الجلوس.* تورم مفصل الركبة، وتكّون نتوءات عظمية وتشنجات عضلية حول المفصل.* صدور بعض الأصوات مثل الفرقعة مع حركة الركبة، وتكون ناتجة عن احتكاك العظام ببعضها البعض.مضاعفات متعددةيوضح د.محمد، أن الكشف المبكر عن خشونة الركبة يحمى من المضاعفات المحتمل حدوثها في حال عدم العلاج؛ حيث إن تفاقم الإصابة يؤدى إلى معاناة المريض من آلام مستمرة وحادة لا تستجيب للأدوية والمسكنات، وربما يحدث تيبس في مفصل الركبة وقصور في المدى الحركي، ومع تقدم الخشونة تظهر تشوهات بالعظام وتقوس بالركبتين، ويتم تشخيص خشونة الركبة من خلال إجراء أشعة سينية لزوايا الركبة، لتقييم درجة الخشونة ورؤية عن أي كسور قديمة، وعمل فحوص الدم للكشف عن درجة التهابات المفاصل، واستبعاد التهاب المفاصل الروماتزمي والنقرس، وربما يحتاج المريض إلى أشعة بالرنين المغناطيسي لتقييم حالة الغضروف الهلالي والأربطة الصليبية، وخاصة في سن الشباب.طرق التداوييشير د.محمد إلى أن علاج خشونة الركبة يتم تحديده بحسب درجة الإصابة، ففي بعض الحالات يمكن تناول الأدوية التعويضية التي تحتوى على مادتي (غلوكوز أمين، كوندرويتون سالفايت، أو الكولاجين)؛ حيث توجد هذه المواد في غضاريف الجسم بشكل طبيعي، أو بعض الطرق الأخرى كالآتي:* استخدام الحقن المفصلي لمرة واحدة؛ حيث إنه يتكون من (هاياليورينيك أسيد) الذي يشبه في تركيبه السائل الزلالي الموجود طبيعياً في مفصل الركبة، وبالتالي يسهم في تسهيل حركة المفصل وتقليل الاحتكاك.* ظهرت في السنوات الأخيرة حقن البلازما لعلاج خشونة الركبة لإصلاح الأنسجة؛ حيث يشعر المريض بتحسن خلال أسابيع قليلة دون أي آثار جانبية.* في الحالات الشديدة يمكن اللجوء للتدخل الجراحي، عن طريق إجراء جراحة لاستبدال المفصل بمفصل صناعي كامل.* أما أحدث التقنيات فتتمثل في جراحة استبدال نصف المفصل فقط، وذلك للحفاظ على الكتلة العظمية للركبة وتجنب الاستبدال الكامل للمفصل.تدابير وقائيةيلفت د.محمد إلى أن الوقاية من الإصابة بخشونة الركبة تعتمد في المقام الأول على التخلص من الوزن الزائد، لتخفيف الحمل على المفصل، وتجنب الجلوس في وضع القرفصاء أو التربيع، وممارسة التمارين الرياضية الخفيفة لتقوية العضلات، وتحسين الدورة الدموية للأنسجة، وربما يحتاج المريض إلى العلاج الفيزيائي للمساعدة على ذلك، إضافة إلى تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على الكالسيوم وفيتامين «D» وفيتامين «C».حلول طبيعيةيتسابق العلماء والخبراء في المجال الطبي لاكتشاف وتطوير العلاجات والأجهزة والتقنيات الحديثة، وبالمقابل تظل الطبيعة مملوءة بالعناصر الغذائية التي يكمن بداخلها العديد من الحلول التي تقلل الآلام الناجمة عن أمراض المفاصل، ومنها على سبيل المثال: الزنجبيل الذي يدخل في مكونات بعض الأدوية التي تقاوم الالتهاب وكذلك التوت والفراولة والبرتقال، وتسهم بذور اليقطين في الحد من هشاشة العظام، وأظهرت دراسة علمية تأثير الكركم وسمك السلمون في الحد من آلام التهاب المفاصل الروماتويدي

التعليقات مغلقة