الثعلبة».. أضـرار نفـسـية وجمـالية

يعاني الكثير من الأشخاص حول العالم تساقط الشعر، وفي معظم الحالات يكون السبب من العوامل الوراثية، ويبدأ عند الذكور في سن الـ17، وعند النساء في سن الـ 25 عاماً، وربما ينجم التساقط عن بعض المشكلات المرضية، ويعتبر أبرزها داء الثعلبة الذي يتسبب في ظهور بقع متفرقة دائرية الشكل وصلعاء، أو متصلة بعضها البعض في فروة الرأس، ما يؤدى إلى مشاكل جمالية ونفسية للشخص المصاب، وفي السطور التالية يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذا الداء تفصيلاً، وكيفية السيطرة على تفاقم الأعراض، وأنواع الخيارات العلاجية.

تقول الدكتورة سارة رأفت، أخصائية الأمراض الجلدية، أن الثعلبة من أمراض المناعة الذاتية التي لا تنتقل عن طريق العدوى، حيث يحارب الجسم بصيلات الشعر، ويؤدي إلى تساقطها، ويصيب الرجال والنساء بنسب متساوية، ولكنها تستهدف على الأكثر الأشخاص في مراحل العمر المبكرة، فهي منتشرة بين الأطفال والمراهقين، ولها أشكال مختلفة، حيث يظهر النوع الأول على هيئة رقع صغيرة في فروة الرأس، أما الثاني فيمتد التساقط ليشمل الفروة بأكملها، والنوع الثالث يسبب سقوط الشعر من الجسم بالكامل، ولم يكتشف العلماء سبب الإصابة حتى الآن، فبعض الحالات تكون ناتجة عن اضطراب العوامل النفسية والضغوط والتوتر، أو وجود أمراض المناعة كالسكري والروماتويد، و10% من الحالات سببها العوامل الوراثية.
مشكلات مرضيةتوضح الدكتورة براثيما مونيتشاندرابا، أخصائية الأمراض الجلدية، أن داء الثعلبة هو خلل في جهاز المناعة، يؤدي إلى تلف بصيلات الشعر، وعلى الرغم من عدم وجود حالات طبية تسبب الإصابة بشكل مباشر، إلا أن هناك ارتباطاً بأمراض المناعة الذاتية الأخرى مثل اضطرابات الغدة الدرقية، والبهاق، والتهاب المفاصل الروماتويدي، والتهاب القولون التقرحي، والذئبة الحمراء وغيرها، وتعتمد المضاعفات على فترة المرض وشدة الأعراض، فربما يكون مؤقتاً أو مستمراً، وفي حوالي 10% – 15% من الأشخاص المصابين يرافق الثعلبة إصابة الأظافر، وهي مشكلة طفيفة ولا تهدد الصحة العامة للمريض.أما عندما تكون الحالة شديدة ومزمنة فربما يكون لها تأثير نفسي على نوعية حياة المصاب، وينجم عنها انعدام الثقة بالنفس، وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين والاكتئاب، ولذلك يحتاج إلى برامج الدعم والمشورة الطبية والنفسية.وسائل علاجيةتذكر د.براثيما أن تحديد طريقة علاج داء الثعلبة البقعية يعتمد على مكان وفترة الإصابة وعمر المريض، وفي حالات الأطفال أقل من 10 سنوات، يُفضل استخدام العلاج بالأدوية والكريمات الموضعية، أما الأكبر سناً وفي حال انتشار المرض بنسبة 50% في الفروة فيجب استعمال الكورتيكوستيرويدات مع الأنواع الموضعية أيضاً، وبالنسبة للحالات التي تشمل الرأس وشعر الجسم بالكامل فيفضل العلاج المناعي، وهناك بعض الطرق الأخرى كتناول الزنك والوخز بالإبر، أو استخدام وصلات الشعر المستعار والرموش التي تساهم في تحسين نفسية المريض وإمكانية الانخراط في الحياة الاجتماعية دون خجل.وتضيف: داء الثعلبة من أمراض المناعة الذاتية، ولم يُكتشف لها سبباً دقيقاً حتى الآن، ولذلك لا يمكن منعه أو القضاء عليه، ولكن ربما تساهم تعديلات نمط الحياة في السيطرة على تطور الأعراض، مثل: الحد من التوتر، وتجنب الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر، والوجبات الخفيفة المصنعة، والابتعاد عن تناول الكحول لتقليل الالتهاب.مناطق مستهدفةوتشير الدكتورة شدن ناجي، أخصائية الأمراض الجلدية، إلى أن وظيفة الجهاز المناعي هي حماية الإنسان ومهاجمة الأمراض والفيروسات والجراثيم التي يتعرض لها الجسم، ولكن في حال الإصابة بالثعلبة يختلف الأمر تماماً، حيث إن جهاز المناعة يمكن أن يكون وسيلة لانتشار هذا المرض في جسم المصاب لأسباب غير معروفة، ويسمى هذا الداء الجلدي علمياً (الحاصة البقعية) ويتسبب في الفقدان التام للشعر في مناطق متفرقة من الجسم، كفروة الرأس، أو الوجه والحواجب والرموش أو اللحية عند الرجال.وتضيف: تصيب الثعلبة الأطفال أو البالغين مـــن الجنــــــسين، ووجد الباحـــثون أن العوامـــــــل الوراثيـــــة تلعـــــــب دوراً كبيراً فـــــــي الإصابة، وتستهدف عـــــــلــــى الأغلب الأشخاص الذين لديهم جينات مرضية مــــن أمراض مناعية أخرى، كداء السكري من النمــــط الأول، أو التهاب المفاصل (الرثياني)، وأظهرت بعض الدراسات وجود محرض بيئي غير محدد لدى بعض المرضى.أسباب الإصابةتذكر د.شدن أن عامل الإصابة بداء الثعلبة يكمن في مهاجمة الجهاز المناعي الموجود في الجسم، ويمكن أن تظهر الحاصة البقعية وحيدة أو متعددة، وفي الحالات الشديدة تكون البقع متصلة ببعضها، وربما تصل إلى مرحلة سقوط شعر فروة الرأس والجسم بالكامل، وتسمى هذه الحالة (الحاصة الشاملة)، وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن التنبؤ بسير الثعلبة أو تطور أعراضها، فمن الممكن أن تتراجع تلقائياً، أو تتفاقم وتصيب أجزاء أكبر من الوجه والفروة، وتعتبر من الأمراض التي تعود للظهور عند نفس الشخص مرة أخرى بعد الشفاء.طرق التداويتؤكد د.شدن أن الكثير من حالات الثعلبة يمكن أن تتراجع تلقائياً عند بعض المصابين دون الحاجة إلى علاج، أما المرضى الآخرون فيمكنهم السيطرة على المرض من خلال استخدام مركبات الكورتيزون الموضعية، لتخفيف (الارتكاس) المناعي في المناطق المصابة، وتخفيف الآلية المناعية الحادثة، ومع التطور الشديد، يمكن أن يلجأ الطبيب لإعطاء المريض أدوية الكورتيزون للسيطرة على الحالة، وكذلك مثبطات المناعة للحد من حدوث المضاعفات في الحالات المتقدمة.تقنيات حديثةتلفت د.شدن إلى بعض العلاجات الأخرى التي يمكن أن تساهم في السيطرة على تفاقم داء الثعلبة، وتتمثل في المواد التي تحفز نمو بصيلات الشعر، كمادة المنوكسيديل التي يتم استعمالها موضعياً، لأنها موسعة للأوعية الدموية، وتزيد من تدفق الدم إلى جذور الشعر، وتساعد على نموه بشكل طبيعي، أو حقن مادة الزنك في الداخل، كما ظهرت في السنوات الأخيرة تقنيات حديثة، حققت نجاحاً كبيراً في هذا المجال ومنها إجراء حقن البلازما الغنية بالصفيحات، حيث إنها تعتبر من العلاجات الداعمة للحد من تساقط الشعر.وتضيف: يلجأ الكثير من المصابين لوسائل الطب الشعبي في معالجة الثعلبة، ويجب التحذير من هذه العلاجات، حيث إنها تكون عادة غير آمنة وتسبب مخاطر صحية على المريض، ولا يفضل اللجوء لها دون استشارة الطبيب المعالج، ومن الممكن لبعض هذه المواد أن تؤدي إلى حدوث حروق في المكان المصاب، وبالتالي حصول ندبة دائمة، ولا يعود الشعر للظهور مجدداَ في ذلك المكان بشكل نهائي.زراعة الشعرتعتبر زراعة الشعر الحل النهائي لمرضى داء الثعلبة، بعد استعمال جميع العلاجات الموضعية والدوائية الأخرى دون استجابة أو الحد من تطور الأعراض وتفاقم المضاعفات، وخاصة عندما تسبب الحالة سقوط الشعر الحاد في الوجه والجسم بدرجات متفاوتة أو بالكامل، ويدخل المريض في مرحلة نفسية مزعجة تسبب له الإحراج بين الناس، ولنجاح عملية الزراعة يجب وجود بصيلات في المناطق المراد زرع الشعر بها، وتكون من النوعية الصحية الجيدة، وقادرة على النمو مرة أخرى بشكل طبيعي، ولأن فرصة إعادة نمو الشعر الطبيعي تقل تماشياً مع شدة شكل الثعلبة، فيمكن الاستعانة بالتقنية الحديثة (البصيلات المانحة) حيث يتم جمع البصيلات من أماكن أخرى بالجسم كالموجودة في الصدر عند الرجال. 

التعليقات مغلقة