الأكزيما الدهنية.. العلاج دقيق وطويل المدى

تعد الأكزيما الدهنية من الأمراض الجلدية الشائعة والمزعجة، التي تظهر عند الأطفال حديثي الولادة، وتزول مع الوقت وحتى 5 سنوات، تستمر حتى سن الـ50، وتعد من المشكلات المزمنة؛ حيث إنها تستهدف في الأغلب مناطق الوجه والرأس والأطراف، وبالتالي يمكن أن تؤثر أعراضها في المظهر الخارجي للشخص، ويرافقها حدوث احمرار وتهيج وقشور في أماكن متفرقة من البشرة الخارجية، وفي الأغلب يلعب العامل الوراثي دوراً في الإصابة.تعد الأكزيما الدهنية من الحالات التي تحتاج للمعالجة طويلة المدى، وتتطلب العناية والدقة في استخدام المستحضرات المناسبة؛ للسيطرة على الأعراض، وتجنب هجمات التحسس، وفي السطور التالية يقدم الخبراء والاختصاصيون بعض النصائح الوقائية إلى جانب التدابير العلاجية.يقول الدكتور هيثم عبد الغني استشاري أمراض الجلدية: إن الأكزيما الدهنية مرض منتشر في الجلد، تصاحبه درجات متغيرة من الحكة، وتزداد مع التعرق، ويمكن أن تصيب هذه المشكلة الرضع في الشهور الأولى بعد الولادة، وتسمى (قِرف اللبن) وتكون على شكل طبقة سميكة من القشرة الملتصقة على الفروة وذات سطح وملمس خشن، وربما تستهدف الوجه أو الجذع والصدر والبطن وثنايا الجسم إضافة إلى الإبطين ومنطقة الحفاضات، وتؤدي إلى احمرار وقشرة مع نضوح وتشققات في البشرة، وفي حالات أخرى يمكن أن يصاحب أعراض الأكزيما الدهنية عند الأطفال حدوث نوبات من الإسهال، أو (مرض لينير) الذي يسبب خللاً مناعياً وتأخراً في النمو.إصابة البالغينيذكر د.هيثم أن الأكزيما الدهنية تصيب البالغين من عمر 20 إلى 25 سنة، ويكون هذا النوع مزمناً ويتميز بظهور احمرار وقشرة تميل إلى اللون البرتقالي أو الأبيض الرمادي، ذات ملمس دهني مع بقع قشرية جافة في الجلد، أو بثور يراوح حجمها من 5 إلى 20 mm في طيات الجسم، كما تتميز بأنها لزجة، وتنتشر بأحجام كبيرة مع وجود تشققات خلف الأذن، وتمتد إلى الحاجبين والأجفان، واللحية وعند جوانب الأنف والجبهة، وتظهر الإصابة على الأكثر في المناطق التي تكثر فيها الغدد الدهنية ذات النشاط الفعّال؛ مثل: الوجه، فروة الرأس، منطقة عظم القص الموجودة وسط الصدر، وطيات الجسم، وتكثر الإصابة عند الذكور أكثر من النساء بمعدل 2 إلى 5% من الأشخاص.مضاعفات ومخاطرينوه د.هيثم إلى أن الأكزيما الدهنية تكون مزمنة في معظم حالاتها، وتتهيج في الخريف، وتتحسن في فصل الصيف، وتظهر أعراضها وتختفي في فروة الرأس، وربما يصاحبها في بعض الحالات الشديدة داء الثعلبة، أو الصدفية، ومرض باركنسون الرعاشي؛ الشلل الوجهي، إضافة إلى تأثير مجموعة من العقاقير التي تستخدم للأمراض العصبية، كما تلعب عوامل الاضطرابات النفسية دوراً مهماً في الإصابة، وكذلك الأشخاص الذين يعانون نقص المناعة المكتسبة.فروة الرأسيؤكد دهيثم أن فروة الرأس من أكثر المناطق التي تستهدفها الأكزيما الدهنية؛ ولذلك يجب أن يبدأ علاجها بشكل أولي ومباشر؛ من خلال استعمال غسول الشعر الذي يحتوي على القار والفحم والقطران، والمضادة للفطريات مثل الكيتوكونازول، وتجدر الإشارة إلى أن العلاج عادة يعتمد على استخدام المستحضرات والكريمات والمراهم التي تحتوي على مادة الكورتيزون؛ للسيطرة على المشكلة وعدم تفاقم الأعراض، ويجب استعمالها بدقة وعناية وفي الأماكن المخصصة مع مراعاة الآثار الجانبية وكذلك الأشعة فوق البنفسجية وكذلك مستحضرات الدكالسينورين الموضوعية.ويضيف: أما قشرة الرأس عند الرضع فيمكن إزالتها باستخدام كمادات زيت الزيتون، مع غسول الشعر المخصص للأطفال الذي يحتوي على الكيتوكونازول بنسبة 2%، ومستحضرات الكورتيزون الموضعية الفعّالة، وفي الحالات الشديدة، ينصح باستعمال الأدوية التي تحتوي على الآيزوتريتينيوس بحذر.فئة مستهدفةتذكر الدكتورة شدن ناجي أخصائي الأمراض الجلدية والتجميل، أن الأكزيما الدهنية هي مرض جلدي شائع، وعادة ما يكون مزمناً، ولا يوجد له سبب محدد حتى الآن، ولكن يعتقد العلماء أن وجود مشاركة فطرية ربما تلعب دوراً في الآلية المرضية، وهو مرض يصيب عدد كبير من الأشخاص الأطفال والبالغين؛ لكن يستهدف الرجال أكثر من النساء، ويعد هذا المرض من المشكلات التي لا تميل للتحسن مع التقدم في السن، وتراوح أشكال وشدة ظواهره من خفيفة إلى متوسطة وشديدة بحسب الفئة العمرية المصابة.أعراض وعلاماتتذكر د.شدن أن أعراض الأكزيما الدهنية تظهر عادة عند الأطفال حديثي الولادة في فروة الرأس على شكل قشور سميكة مائلة للاصفرار، وتتوضع على الفروة، ويمكن أن تصيب أجزاء مختلفة من الجسم كمنطقة الحفاض والثنيات كالرقبة والفخذين، أما عند البالغين فتظهر الأعراض على شكل قشرة الرأس، وتراوح بالشدة من الخفيف إلى الكثيف، ويرافقها حدوث احمرار بالجلد مع قشور بيضاء تصيب منطقة الحاجبين وخلف الأذنين والمنطقة المركزية من الوجه، وربما تمتد إلى منطقة منتصف الصدر، وتكون لها هجمات تظهر من حين لآخر.عوامل تحفيزيةتشير الدكتورة سارة الآغا إلى أن الأمراض الجلدية تعد من أكثر الأسباب التي تسبب قلقاً للأشخاص؛ بسبب أعراضها المزعجة في الكثير من الأحيان مثل الطفح الجلدي والحكة وغيرها، وتعد الأكزيما الدهنية إحدى هذه المشكلات، وهي ظاهرة وراثية تقل مع الأجيال، وهناك بعض العوامل البيئية أو النفسية أو بعض العادات الخاطئة التي تلعب دوراً تحفيزياً لتفاقم أعراض الإصابة؛ مثل:– التعرض للحرارة والتعرق.- الضغوط النفسية والتوتر.- استخدام الصوف والأقمشة الصناعية- استعمال الصابون والمستحضرات التي يمكن أن تسبب جفاف الجلد.خيارات علاجيةتشير د.سارة إلى أن تحليل فحص فرط التحسس يعد من أهم أدوات التشخيص المبكر عن الأكزيما، ويتم من خلال الفحص معرفة المسببات التي تؤدي إلى تحسس الجلد، وتحديد الخطة العلاجية المناسبة لكل حالة، وتهدف هذه العلاجات إلى الحد من الحكة، وتجنب التهاب الجلد ومن أهم هذه الخيارات:– استخدام الكريمات الطبية لترطيب الجسم بشكل مستمر، ومساعدة الجلد على الاحتفاظ بالرطوبة الطبيعية.- تناول الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم لبعض الحالات الحادة، وربما تحتاج الحالة للأنواع التي تحتوي على مادة الكورتيزون، وكذلك المضادات الحيوية عند وجود التهاب بكتيري وطفح جلدي ملتهب، وعلاجات مضادات الحساسية؛ للتخفيف من الحكة.- استعمال الكريمات الموضعية التي تحتوي على كمية بسيطة من الكورتيزون في حال وجود التهاب الجلد أو حدوث احمرار.- المعالجة بالضوء وهي من التقنيات التي تعتمد على تعريض الجلد للأشعة فوق البنفسجية.الحكة الجلديةترافق الحكة عدة أنواع من الأمراض الجلدية، وتعد من الأعراض المزعجة، والمؤشرات المهمة التي تدل على وجود تحسس أو التهاب أو جفاف أو طفح في الجلد، وتكون المنطقة المصابة بالحكة أكثر سماكة من البشرة الطبيعية، وتعد من الأسباب الرئيسية في تعرض الأشخاص الذين يعانون الأكزيما الدهنية للعديد من المضاعفات؛ حيث إن الحكة الشديدة والمزمنة تؤدي إلى حدوث تقرحات وجروح في الجلد تغطيها القشرة، وخاصة في مناطق العنق، اليدين، الأرجل عند البالغين، أما عند الأطفال فتظهر في الجهة الداخلية من مفاصل الركبتين والمرفقين، وتعالج الحكة باستخدام بعض المستحضرات الطبية، وتزول مع علاج المشكلة المرضية

التعليقات مغلقة