أمراض القولون.. اضطرابات معوية تؤثر في نمط الحياة

تعد مشكلات القولون من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة بين الأشخاص، والتي تصيب جميع الفئات العمرية؛ لكنها تستهدف على الأكثر من هم فوق 40 عاماً؛ حيث إن نمط الحياة ونوعية الطعام والضغوط النفسية من أهم العوامل المسببة للإصابة، وفي السنوات الـ10 الأخيرة؛ أصبحت أورام القولون تتصدر قائمة السرطانات الأكثر انتشاراً بين الرجال والنساء؛ ولذلك تسلط منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الطبية، الضوء على التوعية بالفحص المبكر والتنظير بشكل دوري، حتى يتم الكشف عن وجود أي كتل أو زوائد لحمية حميدة قبل أن تتحول إلى خبيثة، ما يسهل إمكانية وفاعلية العلاج في المراحل الأولى من المرض.يقول الدكتور علي الغرباوي استشاري الجراحة العامة والجهاز الهضمي: إن القولون هو جزء من الأمعاء الغليظة يبدأ من نقطة اتصال الأمعاء الدقيقة وينتهي بالمستقيم، وتتمثل وظيفته في امتصاص الماء والمواد الغذائية الصالحة، والتخلص من الفضلات عن طريق دفعها إلى جهاز الإخراج، وهناك بعض المشكلات التي يمكن أن يتعرض لها، كالغازات، والانتفاخات، والإمساك، وتهيج القولون العصبي، والالتهابات المزمنة التقرحية، وهطول القولون والمستقيم، إضافة إلى الأورام الخبيثة التي تعد من أخطر الأمراض التي تستهدفه.الكشف المبكريذكر د.علي أن الكشف المبكر بالفحوص والاختبارات المتطورة، أصبح من أهم الوسائل التي تؤدي إلى الحصول على العلاج الصحيح والنتائج السريعة، وخاصة للأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة بمشكلات القولون المتعددة الناتجة عن التاريخ العائلي الوراثي أو من يتبعون أسلوباً غدائياً خاطئاً وقلة شرب الكميات الكافية من الماء، وعدم ممارسة الرياضة والحركة المستمرة، وتناول البقوليات بكثرة والأكل في وقت متأخر والنوم بعدها مباشرة، وكذلك الذين يعانون الإجهاد والتوتر وضغط العمل.سرطان القولونيوضح الدكتور عمرو حسن استشاري أمراض الدم والأورام أن سرطان القولون هو نمو ورم في الأمعاء الغليظة، يمكن أن يصيب الأشخاص في كل الأعمار، ولكنه شائع بنسبة أعلى بين كبار السن، ولا يوجد حتى الآن أي سبب محدد لهذه الإصابة، ويرجح العلماء وجود بعض العوامل منها تحور الخلايا السليمة في القولون في حمضها النووي، وعند تراكم عددها تتحول إلى أورام خبيثة.أعراض الإصابةيذكر د.عمرو أن الخلايا الصغيرة وغير السرطانية تُشكل تكتلاً داخل القولون، وتتطور الأورام الحميدة مع مرور الوقت إلى خبيثة، وفي البداية والمراحل المبكرة لا يشعر العديد من المرضى بأي أعراض، ولكن بمجرد أن تتحول الخلايا إلى سرطانية ويتغير حجمها وموقعها في الأمعاء الغليظة، تظهر علامات الإصابة كالتالي:} فقدان الوزن غير المبرر، والشعور بالضعف والتعب العام.} الإحساس الدائم بعدم تفريغ الأمعاء من الفضلات.} تغيير عادات الأمعاء، كوجود إسهال، إمساك، أو تغيير قوام البراز} وجود نزيف في المستقيم أو دم في البراز.} المضايقات المستمرة في البطن، مثل: التقلصات والغازات أو الألم.فئة مستهدفةينوه د.عمرو إلى أن سرطان القولون يستهدف العديد من الأشخاص، وفي الماضي كان يتم تشخيص هذا المرض عادة بين كبار السن الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، ولكن في العقود الأخيرة أصبح يهاجم الشباب من الرجال والنساء، وخاصة الذين لديهم أسباب أو مشكلات تجعلهم من المعرضين لخطر الإصابة، ونذكر منها:} التاريخ المرضي للشخص بوجود زوائد في القولون غير السرطانية أو الأورام الحميدة، أو الإصابة بسرطان المستقيم.} تزايد أمراض الأمعاء الالتهابية، كالتهاب القولون التقرحي، وداء كورون من خطر تشكل الخلايا السرطانية الخبيثة.} المتلازمات الموروثة الناتجة عن بعض الطفرات الجينية التي تنتقل عبر الأجيال من نفس العائلة.} نمط الحياة الخاملة وعدم الحركة وممارسة النشاط البدني المنتظم.} داء السكري، زيادة الوزن المفرطة، والتدخين وتناول الكحوليات.معدل الشفاءيشير د.عمرو إلى أن علاج سرطان القولون يبدأ بالاستئصال الجراحي للخلايا المسرطنة، ويمكن أن يخضع المريض لجلسات الأدوية الكيميائية، والعلاج الإشعاعي، وتعتمد معدلات الشفاء في معظم حالات السرطان على المرحلة التي وصل لها المرض، ومدى انتشاره، وتشير الدراسات إلى أنه في حال تم تشخيص سرطان القولون والمستقيم بنسبة 39٪ تقريباً، قبل أن ينتشر لأعضاء أخرى خارج المنطقة المصابة، فإن بقاء الشخص على مدى الحياة يمكن أن يصل لخمس سنوات بمعدل 90٪، أما الحالات التي ينتشر فيها السرطان إلى الغدد اللمفاوية بالقرب من مكان نشأة الأورام الخبيثة، فإن معدل البقاء لمدة خمس سنوات يبلغ نحو 71٪، وفي المرحلة الرابعة ينتشر إلى أجهزة ومناطق بعيدة فينخفض المعدل ويكون نحو 14٪.القولون العصبييبين الدكتور عابد شوكت مختص أمراض الجهاز الهضمي والكبد أن متلازمة القولون العصبي هي اضطراب معدي مزمن وشائع، يصيب الأشخاص الذين يعانون أمعاء حساسة لأطعمة معينة، أو لا تتحرك بالوتيرة الصحيحة، فإما أن تكون بطيئة أو سريعة بعض الشيء ومخالفة للحالات الطبيعية، وترافقه مجموعة من الأعراض التي تؤثر في البطن، كالتقلصات، الألم، الانتفاخ، الغازات، عسر الهضم، الشعور بالامتلاء وعدم الإخلاء بعد التبرز، وتغيير أنماط حركة الأمعاء، كالإمساك أو الإسهال أو كليهما، ويؤثر القولون العصبي في جميع الفئات العمرية؛ لكنه يستهدف الأقل من 45 عاماً، وخاصة النساء أكثر من الرجال.أسباب وتشخيصيذكر د.عابد أن القولون العصبي يمكن أن ينجم عن نوع الطعام، الضغط، القلق، التهابات الجهاز الهضمي، والاستعداد الوراثي، وفي حال عدم وجود سبب عضوي معروف، تشير الدراسات إلى أن الإصابة مرتبطة بغزو ونمو البكتيريا غير المرغوب فيها في الأمعاء الدقيقة، ويعتمد تشخيص هذه الحالة على التاريخ المرضي، واستبعاد الأمراض العضوية الأخرى التي يكون لها عدة أعراض مماثلة مثل: التهاب القولون التقرحي، الأورام الخبيثة، الرتج والطفيليات، والأمراض المعدية، واختبار البراز؛ لاستبعاد عدم تحمل اللاكتوز والغلوتين، إضافة إلى إجراء التنظير الداخلي أو القولون للوصول إلى التشخيص الصحيح.مضاعفات ومخاطرينوه د.عابد إلى أن القولون العصبي لا يؤدي إلى مضاعفات خطرة، ولكنه عبارة اضطراب وظيفي يتسبب في إزعاج خفيف وآلام شديدة تسبب الإنهاك، ويؤثر بشكل كبير في نمط الحياة الشخصية والاجتماعية والمهنية للشخص المصاب، ومع ذلك يجب الحذر من بعض العلامات المرضية التي يمكن أن تنذر بوجود خطر، وتحتاج لمراجعة الطبيب المختص وعناية طبية فورية، مثل: فقدان الوزن بشكل غير مبرر، صعوبة البلع، فقر الدم، نزيف المستقيم.طرق علاجيةيلفت د.عابد إلى أن السيطرة على تطور أعراض القولون العصبي تعتمد على الابتعاد عن الضغوط النفسية، وتقليل التوتر والقلق، ويعد تغيير النظام الغذائي وتناول الأطعمة التي تناسب أمعاء المريض هي مفتاح إدارة هذا الاضطراب المعوي، وفي بعض الحالات يصف الطبيب بعض الأدوية؛ مثل: الملينات، والعقاقير المضادة للإسهال، والتي تسهم في تنظيم وظيفة الأمعاء بما في ذلك الحركة، وتساعد على إنتاج البكتيريا الجيدة، وكذلك مضادات الاكتئاب وتقليل القلق والتشنج، والمضادات الحيوية.

بوليبات وزوائدتشكل البوليبات والزوائد اللحمية التي تنمو على سطح أو بطانة القولون خطراً على حياة الشخص؛ حيث إنها تتحول مع مرور الوقت إلى كتل سرطانية خبيثة في بعض الحالات، وتختلف أنواع وأعداد هذه الأنسجة من شخص لآخر، وتزداد خطورة تمحورها كلما كبر حجمها، وتستهدف على الأكثر أصحاب الوزن الزائد إضافة إلى المدخنين أو من هم فوق الـ50 عاماً، ويعد الفحص الدوري بمنظار القولون أهم أدوات اكتشاف هذه الزوائد.

التعليقات مغلقة