ألياف الرحم.. أورام حميدة مجهولة السبب

تنمو ألياف الرحم الحميدة الشائعة عند السيدات في سن الإنجاب، وتختلف مخاطرها بحسب مكان نشأتها وحجمها، وتشير الدراسات الحديثة إلى إن هذه الأورام لا تتحول لأنواع خبيثة إلا عند 1 إلى 10000 مريضة، ولا يوجد لها سبب محدد حتى الآن، ولكن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في استعداد السيدات للإصابة بهذه الأورام، وبالتالي تعرضهم للعديد من المشكلات المرضية والمضاعفات، وفى السطور القادمة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.

تقول الدكتورة زينة مدلجي أخصائية أمراض النساء والتوليد إن الورم الليفي الحميدي الذي ينشأ في الرحم يعتبر من الأمراض الشائعة لدى النساء في سن الإنجاب، وهو ينجم من الخلايا العضلية الموجودة في هذه المنطقة، ويتراوح حجمه من صغير لا يتعدى عدة مليمترات، إلى كتلة ضخمة يمكن أن تصل إلى 30 أو 40 سم، ويمكن أن يكون هذا الورم مفرداً أو متعدداً، ويوجد في أكثر من مكان، فربما يتموضع في عضلية الرحم، أو تحت الطبقة المخاطية في الداخل، أو أسفل الطبقة المصلية في الخارج، ولا تظهر له أعراض ويتم اكتشافه بالصدفة أثناء الفحص الروتيني لمنطقة الحوض في معظم الحالات، ويمكن أن يتسبب في تشوه شكل الرحم.
أعراض الإصابةتوضح د.زينة أن العلامات الناجمة عن تليف الرحم تختلف بحسب حجمه وموضعه وعدد هذه الأورام، وتتمثل الأعراض بشكل عام في:-* عدم انتظام موعد الدورة الشهرية ونزيف شديد وخثرات دموية خلال أيام الحيض، ما يؤدي إلى نقص الحديد، فقر الدم، التعب العام، الدوخة والصداع.* تتسبب زيادة حجم التليف في الشعور بالثقل والامتلاء عند أسفل البطن، وأحياناً الضغط على الأمعاء والمستقيم، والإصابة بالإمساك.* يضغط الورم على المثانة في بعض الحالات، وتشعر المصابة بالحاجة المستمرة للتبول.أسباب وعواملتذكر د.زينة أن الورم الليفي لا يوجد له سبب واضح حتى الآن، ولكن هناك بعض الإحصائيات التي أثبتت علاقته بالعوامل الوراثية، حيث تزداد فرصة حدوثه عند بعض العائلات، وخاصة إذا كانت الأم أو الأخت مصابة، وأكدت دراسات أخرى زيادة نسبة الإصابة لدى السيدات ذوات البشرة الداكنة والنساء الإفريقيات، وربما يتعلق الأمر بزيادة الوزن، واختلال النظام الغذائي، تناول اللحوم الحمراء بكثرة، والإقلال من الخضراوات، والفواكه، والألبان، ونقص فيتامين (د)، كما تلعب العوامل الهرمونية عاملاً مهماً في نشأة هذا الورم، بسبب وجود مستقبلات خاصة بها في الورم الليفي، وتعتبر هرمونات الاستروجين والبروجستيرون والبلوغ المبكر، والحمل أو الأنجاب في سن متأخرة من العوامل المؤهبة أيضاً.القدرة الإنجابيةتنوه د.زينة إلى أن الورم الليفي يمكن أن يؤثر في مستوى الخصوبة وقدرة المرأة على الأنجاب، حيث إنه يعيق الحمل خاصة إذا وضع عند التقاء قناتي فالوب مع الرحم، وبالتالي يمنع وصول البويضة الملقحة إلى الداخل، أو يمنع وصول الحيوان المنوي إلى البويضة أثناء تواجدها في أنبوب فالوب، وربما يسبب وجوده في منطقة عنق الرحم انسداد، ويمنع الولادة الطبيعية، ويُحتم أجراء العملية القيصرية، وفي بعض الأحيان ينمو الورم الليفي أثناء الحمل، ويأخذ حيزاً من جوف الرحم، ويؤثر في نمو الجــــنيــــن ويـــمــــكـــن أن يــــــؤدى إلـــى إجـــهاضــــه.وسائل التشخيصتبين الدكتور هند أمين أخصائية أمراض النساء والتوليد أن خطر الإصابة بالأورام الليفية يمكن أن يؤثر في أي امرأة في الثلاثينات خاصة في سن الإنجاب، وفى أغلب الحالات تتقلص الأورام وتظهر من جديد لدى نفس المرأة بعد انقطاع الطمث، وهناك بعض العوامل التي يمكن أن تجعل أحد السيدات مستهدفة أكثر من غيرها بالإصابة بهذه الأورام، وأهمها الجينات الوراثية، والعرق، السمنة وزيادة الوزن التي تؤدى إلى ارتفاع مستويات هرمون الاستروجين، وبالتالي تطور الورم الليفي، وتجدر الإشارة إلى أن خطر المرض يمكن أن ينخفض لدى المرأة التي أنجبت مرة واحدة، وتقل النسبة مع وجود المزيد من الأطفال، ويتم تشخيص الحالة عن طريق مجموعة من الفحوص والاختبارات التي تتمثل في:* الفحص بالموجات فوق الصوتية سواء عبر البطن أو المهبل للحصول على صورة للرحم.* التصوير بالرنين المغناطيسي الذي يعد الأكثر دقة لتحديد موقعه وحجمه، كما يساعد في تحديد نوع الورم الليفي والخيار العلاجي الأفضل للحالة.* تنظير الرحم والبطن.مشكلات مرضيةتشير د.هند إلى أن هناك بعض المشكلات المرضية التي يمكن أن تعانىها السيدة في الرحم، وينجم عنها نشأة الأورام الليفية في هذه المنطقة، وتشمل الآتي:* الأورام الليفية التي تنمو داخل جدار عضلات الرحم وتعتبر أكثر الأنواع شيوعاً.* الأورام الليفية تحت المخاطية التي تنشأ أسفل البطانة الداخلية للرحم مباشرة، ويجب الانتباه إلى أن وجود آفة صغيرة في البطانة يمكن أن تسبب العقم وغزارة كمية الدورة الشهرية.* الأورام الليفية تحت المصلية التي تتواجد خارج الرحم، وتنمو في منطقة الحوض، ويمكن أن تسبب ضغطاً زائداً على العضو الداخلي.* الأورام الليفية العنقية نادرة الحدوث، ويسبب وجودها مضاعفات أثناء المخاض نظراً لنموها في عنق الرحم.مضاعفات ومخاطرتلفت د.هند إلى أن أغلب مضاعفات الإصابة بالأورام الليفية عند السيدات تظهر أثناء الحمل، ولكنها تختلف بحسب مكان الكتلة وحجمها، وفي بعض الأحيان تتسبب في تجويف الرحم وتزيد من خطر الإجهاض خلال الثلث الأول والثاني من فترة الحمل، وتجدر الإشارة إلى أن الأورام الليفية لا تمنع المرأة من الولادة المهبلية، ولكن إذا كانت الإصابة في الجزء السفلي من الرحم، يمكنها أن تمنع نزول الطفل، وفي هذه الحالة يجب إجراء ولادة قيصرية.طرق علاجيةتوضح الدكتورة نيلوفر أيوب أخصائية أمراض النساء والتوليد أن الأورام الليفية هي آفات حميدة موجودة على الرحم، وإذا كان حجم الورم الليفي أقل من 3 سم وبدون أعراض فلا يحتاج إلى علاج، وفى حال الشعور ببعض العلامات المؤلمة فيمكن استخدام المسكنات أو الأدوية الهرمونية أو الحقن الشهرية، أما عندما يكبر حجم الورم وتسبب في إزعاج المريضة فيجب التدخل الجراحي لاستئصاله، وتجدر الإشارة إلى أن التطورات الحديثة في المجال الطبي تسمح بالعلاج عن طريق «الشرايين الرحمية»، عن طريق إدخال قسطرة من خلال الأوعية الدموية في الساق، وتؤخذ إلى الأوعية التي تنقل الدم إلى الرحم، ويتم سد هذا الوعاء.معدل الشفاءتؤكد د.نيلوفر استئصال الرحم يضمن عدم تكون الأورام الليفية مرة أخرى، ولكن يناسب هذا الخيار السيدات بعد انقطاع الدورة الشهرية، ويبلغ معدل الشفاء في استئصال الورم العضلي حوالي 80٪، حيث لا يمكن إزالة جميع الأورام الليفية في بعض الأحيان، وتصل نسبة نجاح أصمام الشريان الرحمي من 75% إلى 80٪، ويمكن أن تعود الأورام بعد العلاج، وبالتالي تظهر الأعراض مرة أخرى، ولكن تتم السيطرة عليها والحد من تطورها وزيادة حجمها من خلال المعالجة الطبية.هرمون البروجسترونيعتبر هرمون البروجسترون من أهم الهرمونات الأنثوية التي يفرزها المبيض، كما تنتجه الغدة الكظرية، وكذلك المشيمة خلال فترة الحمل ليساهم في تهيئة بطانة الرحم وزيادة سمكها لاستقبال البويضة المخصبة، ويساهم أيضاً في تنظيم الدورة الشهرية للسيدات، وعلى الرغم من كل هذه المميزات إلا أن ارتفاع نسبة البروجسترون في الجسم يمكن أن يسبب بعض المشكلات المرضية وتكّون الأورام الليفية على الرحم، ويمكن التحكم فيه عن طريق تقليل الكافيين واستبعاد الكربوهيدرات البسيطة والسكرية، النوم لثماني ساعات كاملة، إدارة الوزن، ممارسة التمارين بانتظام، والابتعاد عن الضغوط النفسية والاضطرابات.

التعليقات مغلقة